نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خدمة السعودية لزوار الحرمين الشريفين, اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026 10:13 مساءً
انتهى حج سنة 1447هـ، وبدأ ضيوف الرحمن، ضيوف المملكة، في العودة إلى بلادهم، سالمين غانمين. فقد أدوا مناسك الحج بمنتهى الراحة والسهولة، بفضل ما وفرته لهم حكومة المملكة من رعاية وتسهيلات تفوق الوصف. إنها بلادنا، وقدرها بأن تكون بلاد الحرمين الشريفين، وأرض الإسلام المقدسة. وعلى كل حال، تتجه أنظار المسلمين، في شتى أرجاء العالم - يوميا - إلى بلادنا، موئل الإسلام والعروبة، وبالذات إلى: الأراضي المقدسة، في هذه الديار العزيزة والغالية على كل عربي ومسلم، لأداء الصلوات المفروضة، والابتهال إلى الله، للعفو والمغفرة... وذلك على مدار الساعة، وليس فقط في أوقات الحج والعمرة. وتؤدى فريضة الحج، الركن الخامس، من أركان الدين الإسلامي الحنيف، في وقتها كل عام، وعلى أيسر حال، بفضل الله، ثم بفضل جهود المملكة الحثيثة، التي تبذل لخدمة المعتمرين والحجاج، حيث يأتي المسلمون من شتى بقاع الأرض... ليشهدوا منافع لهم وليطوفوا بالبيت العتيق، في ثرى مكة المكرمة الطاهر، وليصلوا في مسجد الرسول الأمين، في المدينة المنورة.
ولا شك أن أداء فريضة الحج يتضمن: تحمل شيء من مشاق السفر، وعناء الإقامة والتنقل في غير مسقط الرأس، ويتطلب القيام بشعائر هذه العبادة وسط جموع حاشدة، وزحام شديد، لم يعتده أغلب حجاج البيت من قبل. فمحدودية المكان وقيود الزمان يضفيان بعض المشقة على أداء هذه الشعيرة، مهما توفرت سبل الرفاه والسعة والكرم لضيوف الرحمن.
إن حكومة المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، تبذل قصارى جهدها لتوفير الأمن والراحة والطمأنينة التي تساعد الحاج على القيام بهذه الشعيرة المقدسة، بأقصى قدر ممكن من اليسر والسهولة. الأمر الذي جعل حج هذه الأيام أسهل وأيسر. أنشأت الدولة «وزارة الحج والعمرة» لتشرف، بالتعاون مع كل أجهزة الدولة، على رعاية وراحة قاصدي بيت الله. ويبدأ اهتمام حكومة المملكة بحج كل عام فور انتهاء موسم كل حج. فتبذل الجهود، وتنفق الأموال، وتهيأ الوسائل، لجعل حج العام التالي أيسر من الذي قبله، عبر الاستفادة من الدراسات الرصينة لمركز أبحاث علمية متخصص، أنشئ لهذا الغرض، هو «معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج»، بمكة المكرمة، والذي تحول لكلية، وكذلك التجارب السابقة.
وقد تجسدت كثير من هذه الدراسات، في أرض الواقع، بناء وتطويرا. وتتم إعادة النظر - دوريا - في بعض الأمور المنفذة، ومنها: الخيام الجاهزة بمنى (لتستبدل بمبان مناسبة لاحقا). وشخصيا، أرى أن توسعة الحرمين الشريفين يجب ألا تستمر إلى ما شاء الله، ويجب أن تتوقف عند حد مناسب معين، لأن طبيعة البيئة المحيطة بهما لا تسمح بإجراء توسعة أكبر مستدامة، ولا نهائية. وليت الساحات المحيطة بالحرمين تخلو من أي مبان، وتخصص لزوار المسجدين. وليت سكن الحجاج يقام خارج المنطقة المركزية لكل حرم، ويربط بمواصلات مكوكية مع الحرمين، بحيث تشيد مساكن ذات درجات مختلفة، تستوعب ملايين الحجاج، وتربط الحرمين بقاطرات مكوكية. وبذلك، تبقى الساحتان المركزيتان بمكة والمدينة للعبادة فقط.
وكما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، لذلك يمنع خلاله الرفث والفسوق، وإثارة الفوضى... بل حتى لغو الكلام، ناهيك عن إثارة الاضطرابات والفتن. وذلك لا يتناقض مع كون الحج «مؤتمرا سنويا إسلاميا عاما»... يجب أن يستغله مثقفو الأمة، وقادة الرأي لمناقشة حال الأمة، واستعراض ما هي فيه من محن، وإحن، ومسببات هذا الواقع، ومن ثم يضعون الحلول العملية المناسبة، ويصفون البلسم الناجع. إن الأمة عندما تضعف أو تمرض، فإن خير من يداويها هم الصفوة المثقفة من أبنائها الشرفاء والمخلصين. وحبذا لو يتم هذا في كل حج، عبر قنوات ومنابر محددة، ومنظمة، وبما لا يفسد للحج الصحيح قضية.
ولا جدال أن التمسك بالشريعة الإسلامية الغراء والصحيحة هو الوسيلة الأكبر للسعادة في الدارين. ولكن، ومع التمسك بالشريعة، لا بد من الأخذ بالأسباب العملية للنهوض، ومواجهة التحديات المعاصرة. إن أسباب النهوض والقوة والرفعة والتقدم معروفة... ويتبقى على عقلاء الأمة أن يأخذوا بهذه الأسباب بالفعل، وفي أقرب الفرص السانحة. وما نيل النجاة بالتمني، وما حفظ الكرامة بالتغني، وترديد شواهد التاريخ. وأهم عناصر هذه الأسباب هي تطبيع الأوضاع السياسية الشاذة، ووحدة الصف والكلمة، والتفاني في خدمة الصالح العام، ومن ثم اتخاذ مواقف فعلية موحدة، وفعالة تجاه كل التحديات التي تواجه الأمة.
نعم، تعتبر أيام الحج المباركة موسما للتقوى، وطلب العفو والعافية، والعمل للآخرة (الدين)، وأيضا مناسبة مواتية للسعي في هذه الأرض، من أجل حياة أرقى وأفضل (الدنيا). فحري بالمسلمين أن يغتنموا هذه الفرصة للتفكر في أوضاعهم، ومراجعة أحوالهم، والتخطيط الرشيد لمستقبل أفضل، فالمسلم القوي خير من المسلم الضعيف، والمسلم المتقدم خير من المتخلف. نسأل الله أن يعلي شأن الإسلام والمسلمين، وأن يتقبل من حجاج كل عام حجهم، وأن يكون العام القادم أطيب لهذه الأمة، من عامها الحالي، والأعوام التي مضت.
















0 تعليق