خبراء يحذرون من تصعيد عسكري مباشر بين واشنطن وإيران

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​إيران تظل المحور الأساسي في الصراعات السياسية بالشرق الأوسط حيث أكد الخبراء أن الخلاف القائم بين واشنطن وطهران يتسم بغياب الثقة المتبادلة وتباين حاد في المواقف الاستراتيجية التي تتبناها الدولتان في الوقت الراهن مما يجعل أي محاولة للتقارب الدبلوماسي تواجه عقبات بنيوية عميقة لا يمكن تجاوزها بسهولة دون تغييرات جذرية في التوجهات العامة لكلا الطرفين المتنازعين على النفوذ الإقليمي الواسع.

​وحسب تقرير لموقع القاهرة الإخبارية فقد أشار المدير التنفيذي لمركز السياسة الخارجية العالمية جاستن توماس راسل إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغير مواقفها وشروطها بشكل مستمر فيما يتعلق بما هو مقبول أو غير مقبول في التعامل مع الملف الإيراني المعقد وهذا التقلب يسهم في زيادة حالة الغموض التي تكتنف المستقبل السياسي للمنطقة ويدفع نحو مزيد من التوتر في العلاقات الدولية المتأزمة أصلاً.

مخاطر التصعيد العسكري والسياسي

​وذكر جاستن توماس أن ما يجري حاليًا في الأروقة السياسية يعكس حالة من التصعيد اللفظي والسياسي العنيف بين الجانبين دون وجود أي التزام واضح بمبادئ حُسن النية في العمليات التفاوضية وهو ما يؤدي بالضرورة إلى تعقيد الحلول الدبلوماسية المطروحة ويزيد من احتمالات اللجوء إلى خيارات أكثر حدة في التعامل مع الملفات العالقة التي تمس الأمن القومي للعديد من الأطراف الفاعلة في النظام الدولي.

​وأوضح المدير التنفيذي لمركز السياسة الخارجية العالمية أن الحرب السخيفة التي نراها اليوم قد انطلقت شرارتها عبر هجمات منسقة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف تابعة للدولة في إيران مما جعل المشهد الحالي يتسم بحالة من الكر والفر على الصعيدين السياسي والعسكري في ظل استمرار التوترات الميدانية التي توحي بغياب أي مؤشرات حقيقية على قرب انتهاء هذه الأزمة التي طال أمدها وتعددت أطرافها.

جمود المفاوضات وغياب حسن النية

​ويرى الخبراء أن الرئيس ترامب يواجه حاليًا وضعًا سياسيًا معقدًا للغاية يتطلب موازنة دقيقة بين الضغوط الداخلية والمصالح الخارجية بينما تبقى القوات الأمريكية في حالة من عدم التحرك الفعلي في المنطقة بانتظار تعليمات جديدة أو تحولات في موازين القوى وهو وضع يعكس حالة من الترقب والحذر الشديد التي تسيطر على مراكز صنع القرار في واشنطن تجاه أي تحرك عسكري محتمل في المستقبل القريب.

​وأكد جاستن توماس راسل أن السلطات في إيران لن تقبل بأي حال من الأحوال فكرة التعويضات عن الأضرار المادية والسياسية التي لحقت بها نتيجة السياسات السابقة كما أن مسألة استمرار برنامجها النووي دون رقابة دولية صارمة تُعد أمراً غير واقعي بالنسبة لصانع القرار في واشنطن الذي يرى في ذلك تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة ومصالح حلفائه الاستراتيجيين الذين يطالبون بضمانات أمنية كافية وشاملة.

التداعيات الاقتصادية وسياسة الضغوط القصوى

​وشدد المتحدث على أن استمرار فرض العقوبات الاقتصادية المشددة والضغط المتبادل يسهم بشكل مباشر في تعميق حالة الركود الاقتصادي التي تضرب المنطقة محذرًا من أن استمرار هذا النهج التصادمي دون الانخراط في تفاوض جاد وحقيقي سيؤدي حتمًا إلى مزيد من التصعيد في الشرق الأوسط الذي يعاني أصلاً من اضطرابات أمنية واقتصادية حادة تؤثر على حياة الملايين من السكان وتدفع نحو المجهول السياسي.

​وفي السياق ذاته أوضحت ميسرة بكور مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات أن التطورات الجارية بين الولايات المتحدة ودولة إيران تشير بوضوح إلى اتجاه عام نحو تصعيد عسكري مباشر في ظل تراجع فرص الحلول السياسية التقليدية مع الإبقاء على احتمال محدود وضئيل لتقديم بعض التنازلات من الجانب الإيراني الذي يحاول المناورة في ضوء الضغوط الدولية المتزايدة عليه من كافة الجهات والمسارات الممكنة.

المطالب الإيرانية والتعويضات المالية الضخمة

​وأضافت ميسرة بكور أن طبيعة هذا التصعيد ومداه الزمني لا تزال من المسائل غير المحسومة في الوقت الحالي الذي تتزايد فيه المؤشرات الميدانية والسياسية على إغلاق المسار السياسي بشكل شبه كامل تقريبًا وهو ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات قاتمة تتراوح بين المواجهة المفتوحة أو استمرار حرب الاستنزاف التي تستهدف الموارد والبنى التحتية للدول المعنية بهذا الصراع المرير الذي يتخذ أبعاداً دولية متزايدة.

​وذكرت أن الطروحات التي قدمتها إيران مؤخراً لا تعكس من وجهة نظر الخبراء أرضية تفاوضية حقيقية أو جادة بل تقوم أساساً على مبدأ الحصول على كل شيء مقابل لا شيء بما في ذلك مطالب تعجيزية تتعلق بفتح مضيق هرمز بشكل كامل دون قيود والحصول على أموال ضخمة محتجزة تقدر بنحو مائة وعشرين إلى مائة وثلاثين مليار دولار ضمن إطار تفاوضي أولي يسبق أي التزامات.

التهديدات الملاحية والخليج العربي

​وتتضمن المطالب الإيرانية كذلك تأجيل البحث في ملف البرنامج النووي لفترات زمنية طويلة قد تمتد لسنوات عديدة مع الإصرار الكامل على عدم التطرق إلى ملف الأسلحة الباليستية الذي تعتبره طهران جزءاً سيادياً من قدراتها الدفاعية وهو ما يرفضه الجانب الغربي جملة وتفصيلاً باعتباره يخل بموازين القوى ويمنح طهران قدرة على تهديد العواصم الأوروبية والمصالح الحيوية في المنطقة وخارجها بشكل دائم ومستمر.

​وتابع مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات أن السلطات في إيران تتجه وفق هذا الطرح التصعيدي إلى فرض رسوم مالية على الكابلات البحرية المارة في الخليج العربي واعتبار الخليج مجالاً حيوياً وخاصاً بها فقط في وقت تشمل فيه هذه الكابلات والمسارات الملاحية دولاً عربية عديدة ومهمة من بينها الكويت والإمارات وقطر والمملكة العربية السعودية والعراق مما يهدد الأمن السيبراني والاقتصادي لهذه الدول بشكل مباشر وكبير.

مستقبل الوجود الأمريكي والأمن الإقليمي

​وأشار التقرير إلى وجود مطالبات رسمية تتضمن ضرورة تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة عبر إنهاء التعاقدات المتعلقة بالقواعد الأمريكية المنتشرة في بعض الدول العربية وهو مطلب تصر عليه إيران لإخلاء الساحة من القوى الدولية الكبرى لتمكين نفوذها الخاص وفرض رؤيتها السياسية والأمنية على جيرانها في الخليج والشرق الأوسط مما يزيد من حدة القلق والمخاوف لدى العواصم العربية التي ترتبط بشراكات أمنية مع واشنطن.

​إن المشهد الختامي لهذه التطورات يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات جسيمة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ومدمرة قد لا تحمد عقباها في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المتصلبة ورفض تقديم التنازلات الضرورية لإنقاذ المسار الدبلوماسي الذي يبدو أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام إصرار إيران على فرض شروطها والرد الأمريكي الذي يتأرجح بين التهديد العسكري والضغط الاقتصادي دون رؤية واضحة للحل المستدام.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق