أثار فيلم أسد للمخرج محمد دياب والفنان محمد رمضان جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي بعد تداول اتهامات تفيد بأن العمل يتبنى أفكار ما يُعرف بـ"الأفروسنترك"، وهي النظرية التي تزعم أن المصريين الحاليين غزاة وأن الحضارة المصرية القديمة أسسها أفارقة من خارج مصر.
محمد دياب: المشهد الأول بيأكد إن العبيد مش مصريين وده بينسف الباطل
ورد دياب بمنشور مطول عبر حسابه على فيسبوك ورصده موقع تحيا مصر، أكد فيه أن الفيلم على العكس تمامًا ينفي هذه الرواية ويفندها منذ مشاهده الأولى، فقد أوضح دياب أن أول مشهد في فيلم أسد يظهر عملية خطف العبيد من إفريقيا على يد قراصنة إنجليز، ونقلهم إلى مصر لبيعهم في سوق النخاسة.
واعتبر أن هذا المشهد وحده كافٍ للرد على الادعاء، إذ يثبت أن الشخصيات التي ظهرت كعبيد في الفيلم ليست من أصل مصري، بل وافدة قسرًا إلى مصر في سياق تجارة الرقيق خلال القرن التاسع عشر. وقال دياب ساخرًا: "ده بالعكس ضده"، مشيرًا إلى أن الفيلم يقدم رواية تاريخية تؤكد أن مصر كانت مستقبلة للعبيد لا مصدرة لهم، وأن أبناءها لم يكونوا جزءًا من هذه المنظومة.
محمد دياب: فيلم أسد يتناول إلغاء العبودية في مصر
ونفى المخرج ما تردد في بعض وسائل الإعلام عن أن الفيلم يتناول ثورة الزنج في العصر العباسي، مؤكدًا أن هذه المعلومة عارية من الصحة ولم تصدر عن أي من صناع العمل. وأوضح أن فيلم أسد يتناول فترة منتصف القرن التاسع عشر، وهي المرحلة التي اتخذت فيها مصر قرارًا تاريخيًا بإلغاء العبودية، لتكون أول دولة في المنطقة تقوم بهذه الخطوة. وأضاف أن القرار أحدث زلزالًا اجتماعيًا وسياسيًا في ذلك الوقت، وهو ما يحاول الفيلم تسليط الضوء عليه من خلال سرد درامي يعتمد على وثائق وشهادات تاريخية.
محمد دياب: ياريت نتأكد من الكلام اللي بنقوله قبل ما تتهموا ناس في صفكم
ووجه محمد دياب رسالة مباشرة إلى "الوطنيين" الذين يخشون على مصر من أي محاولات لتشويه تاريخها، مطالبًا بالتأكد قبل توجيه الاتهامات لمن هم في نفس الصف. وكشف أنه يعمل حاليًا على فيلم فرعوني يهدف إلى تفكيك وهم الأفروسنترك بشكل كامل، معتبرًا أن الدفاع عن الهوية المصرية قضية تستحق الدقة والمسؤولية في الطرح.
وقال: "بستأذن كل الوطنيين اللي خايفين على مصر من أي مؤامرات ممكن نتأكد قبل ما تتهموا ناس في صفكوا؟"، في إشارة إلى أن صناع "أسد" مصريون عملوا على الفيلم بتفانٍ لمدة ثلاث سنوات، وصوروه بالكامل في مصر بأيادٍ مصرية، وقدموا منتجًا وصفه كثيرون بأنه يوازي الأعمال العالمية في الجودة والإنتاج.
محمد دياب: ياريت كل الجمهور يتفرج على فيلم أسد
وشدد محمد دياب على أن السينما المصرية صناعة وطنية لا يقتصر تأثيرها على الجانب المادي، بل تمثل قوة ناعمة مهمة لنشر الثقافة والوعي المصري في الخارج. ودعا الجمهور إلى مشاهدة الفيلم وإبداء ملاحظاتهم النقدية، شريطة أن تكون مبنية على ما هو موجود فعليًا داخل العمل، لا على معلومات مغلوطة متداولة إعلاميًا.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه الساحة الثقافية صعودًا ملحوظًا لخطاب الأفروسنترك على المستوى الدولي، ما دفع عددًا من المثقفين والفنانين المصريين إلى التحرك لمواجهته عبر أعمال فنية وتوثيقية. وفي هذا السياق، يرى دياب أن "أسد" يساهم في تقديم رواية مضادة، تستند إلى وقائع تاريخية تثبت دور مصر في مواجهة العبودية، وتؤكد جذورها الحضارية المستقلة.

















0 تعليق