نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بين
التفاوض
والردع،
هل
يعكس
الملف
النووي
انقساما
أمريكيا
في
التعامل
مع
روسيا
والصين؟, اليوم الأحد 19 يوليو 2026 09:27 صباحاً
كشفت وكالة "تاس" الروسية وجود تباين واضح في الرؤى داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن كيفية التعامل مع روسيا والصين. ففي الوقت الذي يميل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تبني مقاربة تقوم على التفاوض وإمكانية التوصل إلى تفاهمات تحد من مخاطر التصعيد، خاصة في ملف الأسلحة النووية، تدفع قوى أخرى داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الأمريكية نحو تعزيز الردع وتوسيع القدرات الدفاعية باعتبارها وسيلة لمواجهة المنافسة مع موسكو وبكين.
ونقلت "تاس" عن رئيس معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، ألكسندر دينكين، قوله: إن هناك أطرافا نافذة داخل الولايات المتحدة تدفع باتجاه سياسة تهدف إلى احتواء كل من روسيا والصين، معتبرا أن هذا التوجه المتشدد ينعكس في السياسات الدفاعية الأمريكية وزيادة الإنفاق العسكري.
كيف يمكن تقييم موقف ترامب؟
يكشف موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق ما ورد في التقرير، عن توجه يفضل التعامل مع بعض الملفات الاستراتيجية من خلال التفاوض والحفاظ على قنوات الحوار، بدلا من الانخراط في مسار تصعيدي طويل مع موسكو وبكين.
ويظهر هذا التوجه بصورة خاصة في موقفه من مقترح الإبقاء على سقف معاهدة "نيو ستارت" –والمعروفة أيضا بمعاهدة ستارت الجديدة- للحد من الأسلحة النووية، باعتبارها أداة تساعد على ضبط التوازن النووي وتقليل احتمالات الانزلاق إلى سباق تسلح جديد.
ويعكس هذا النهج رؤية تقوم على أن إدارة المنافسة بين القوى الكبرى لا تقتصر على تعزيز القدرات العسكرية، وإنما يمكن أن تعتمد أيضا على التفاهمات والاتفاقات التي تحد من المخاطر. كما يتوافق مع أسلوب ترامب السياسي القائم على عقد الصفقات وإعادة التفاوض حول الترتيبات الدولية بما يحقق، من وجهة نظره، مصالح الولايات المتحدة ويجنبها أعباء استراتيجية واقتصادية طويلة الأمد.
ماذا عن التحديات الخارجية؟
لكن موقف ترامب تجاه الصين وروسيا يواجه تحديات داخلية، إذ إن قضايا الأمن النووي والعلاقات مع روسيا والصين لا تخضع فقط لرؤية الرئيس، بل تتأثر بمواقف مؤسسات متعددة داخل النظام السياسي الأمريكي، خاصة الكونجرس ووزارة الدفاع والدوائر الأمنية.
ويشير طرح الخبير الروسي إلى وجود تيار داخل الولايات المتحدة يدفع باتجاه سياسة أكثر تشددا تجاه روسيا والصين، تقوم على تعزيز الردع العسكري وتوسيع القدرات الدفاعية.
ووفق هذه الرؤية، فإن التعامل مع موسكو وبكين باعتبارهما منافسين استراتيجيين يتطلب زيادة الإنفاق العسكري والحفاظ على التفوق الأمريكي في المجالات العسكرية والتكنولوجية.
ويظهر هذا الاتجاه في الدعوات المرتبطة بزيادة ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية، حيث يرى مؤيدوه أن البيئة الدولية الحالية تتطلب استعدادا أكبر لمواجهة تحديات محتملة من جانب القوى المنافسة. كما ينظر هذا التيار إلى الاتفاقات النووية بحذر، معتبرا أن القيود على التسلح يجب ألا تؤثر على قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على الردع الاستراتيجي، بحسب دينكين.
ما هي أسطورة صندوق باندورا؟
ومن هذا المنطلق، فإن الخلاف لا يتعلق فقط بمستقبل معاهدة "نيو ستارت"، بل يعكس اختلافا أعمق داخل واشنطن حول الطريقة الأنسب لإدارة المنافسة الدولية، وهل تكون عبر التفاوض وتقليل مخاطر التصعيد، أم عبر تعزيز القوة العسكرية والضغط الاستراتيجي على الخصوم؟ ويشير حديث دينكين عن احتمال فتح "صندوق باندورا" إلى المخاوف من أن يؤدي انهيار أطر ضبط التسلح إلى مرحلة جديدة من سباق التسلح يصعب التحكم في تداعياتها، وفق دينكين.
وصندوق باندورا هو أسطورة إغريقية ترمز لجميع شرور البشرية؛ حيث تشير إلى أن الإله الإغريقي زيوس أهدى "باندورا" صندوقا وطلب منها عدم فتحه. وبسبب فضولها، فتحت الصندوق لتنطلق منه كل أوبئة وحروب وشرور العالم، ولم يتبق بداخله سوى "الأمل". ويستخدم هذا المصطلح في عالم السساية اليوم، بصورة مجازية، لوصف العواقب الوخيمة وغير المتوقعة لأي قرار يبدو بسيطا.
وفي المحصلة، يمثل هذا الجدل انعكاسا لانقسام داخل السياسة الأمريكية بين تيار يرى أن الدبلوماسية والاتفاقات يمكن أن تخدم المصالح الأمريكية في الملق الصيني الروسي، وتيار آخر يعتقد أن الردع العسكري واحتواء المنافسين هما الوسيلة الأكثر فاعلية للحفاظ على مكانة الولايات المتحدة الدولية.
كيف تعزز روسيا والصين شراكتهما الاستراتيجية؟
وفي مقابل الجدل داخل واشنطن حول طبيعة التعامل مع موسكو وبكين، تواصل روسيا والصين تعزيز علاقاتهما الثنائية على المستويين السياسي والأمني. فقد شكلت "معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون" الموقعة بين البلدين قبل 25 عامًا إطارًا قانونيًا للعلاقات الثنائية، وأسست لما تصفه بكين بأنه شراكة تقوم على التنسيق الاستراتيجي الشامل واحترام السيادة وتأكيد التعددية القطبية.
وتؤكد الصين أن هذه المعاهدة لا تمثل تحالفًا عسكريًا موجهًا ضد طرف ثالث، لكنها في الوقت ذاته تعكس رغبة مشتركة في تعزيز التعاون السياسي والاستراتيجي بين موسكو وبكين في ظل التحولات الجارية في النظام الدولي. ويعطي هذا التقارب بعدًا إضافيًا للتحديات التي تواجهها الولايات المتحدة، خاصة مع تنامي التنسيق بين القوتين في القضايا الدولية الكبرى.
هل يفرض التقارب الروسي الصيني حسابات جديدة على واشنطن؟
لا يقتصر هذا التعاون على الجانب السياسي، بل يمتد إلى المجال العسكري والأمني، حيث أجرت روسيا والصين مناورات بحرية مشتركة، شملت تدريبات على عمليات الإنقاذ وضرب الأهداف البحرية ودعم الدفاع الجوي والصاروخي، قبل أن تتجه بعض القوات المشاركة لتنفيذ دوريات بحرية مشتركة في المحيط الهادئ. وتعكس هذه الأنشطة ارتفاع مستوى التنسيق العملياتي والثقة المتبادلة بين الجانبين، بما يعزز قدرتهما على العمل المشترك.
ومن ثم، فإن التقارب الروسي الصيني يمثل أحد العوامل التي تغذي النقاش داخل الولايات المتحدة حول طبيعة الاستجابة المناسبة؛ فبينما يرى تيار أمريكي أن مواجهة هذا التقارب تتطلب تعزيز الردع والقدرات العسكرية، يرى تيار آخر أن إدارة المنافسة عبر التفاوض والاتفاقات قد تكون أكثر فاعلية في الحد من مخاطر التصعيد.














0 تعليق