الأنسولين المستورد.. ممنوع من الصرف!

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الأنسولين المستورد.. ممنوع من الصرف!, اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026 12:43 مساءً

الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان خرج علينا أول أمس بقرار يمنع قيام الوزارة بإستيراد الأنسولين للمرضى المصابين بمرض السكري، الذين يعالجون على نفقة الدولة أو المدرجون في التأمين الصحى والبالغ عددهم نحو 2.5 مليون مريض، منهم نحو 55 ألف طفل، على أن يقوم هؤلاء المرضى بشراء إحتياجاتهم من الأنسولين من الصيدليات على نفقاتهم الخاصة، ويتم الإكتفاء بالأنسولين المنتج محليا.


وهو الأمر الذى أثار ردود أفعال متباينة، فريق يرى أن الاعتماد على الإنتاج المحلى شىء إيجابي ويلعب دورا كبيرا فى عدم إرهاق ميزانية الدولة، ويعد خطوة في طريق التحرر من عبودية الإستيراد وتوفير الدولار، وتخفيف الإعتماد عليه في ظل إرتفاع سعره أمام الجنيه ليتجاوز 50 جنيها في المتوسط.. 

وفريق آخر يرى أن عدم الاعتماد على الأنسولين المستورد لمرضى التأمين الصحي، أو الصادرة لهم قرارات علاج على نفقة الدولة يسبب ضررا كبيرا للمرضى الذين اعتادوا على استخدامه، وأنه لا داع مطلقا لمنع إستيراده خاصة وأن حجم إستيراد الأنسولين ومعه أدوية مرض السكرى يبلغ 4,2 مليار جنيه سنويا، وهو مبلغ زهيد قياسًا بالمبالغ الكبرى التى تتحملها الدولة، وبخاصة وزارة الصحة في المستلزمات الطبية التى لها بديل محلي، ومع ذلك يتم إستيرادها بقيمة قد تصل إلى 10 مليارات جنيه سنويًا.
 

والأدهى أن الدولة التى تعانى غالبية المستشفيات فيها من نقص شديد فى كل الخدمات الطبية، قررت إنشاء مدينة طبية جديدة بالعاصمة الإدارية الجديدة وأخرى بمدينة العلمين الجديدة بقيمة إجمالية قدرها 6,5 مليار دولار أي 350 مليار جنيه، وفي الوقت نفسه نجدها غير قادرة على تحمل الفاتورة الهزيلة للأنسولين.
 

ولاشك أن الإعتماد على السلع والمنتجات المحلية أمر إيجابي طالما نادى به كل قلم وطني حر، خاصة وأننا كنا ومازلنا في ظل مرحلة ثورية تتطلب الإعتماد على النفس، والعمل على النهوض بالصناعة الوطنية، ولكن ليس معقولًا أن تتجاهل الحكومة كل هذه المطالب على جميع السلع التي لها بديل محلى، وتقوم بالإستجابة لهذا المطلب على الأنسولين فقط.. 

 

خاصة وأن هناك تحذيرات طبية قطعا يعلمها وزير الصحة تؤكد أنه لا يجوز للمريض تغيير نوع الأنسولين من مستورد إلى محلي أو العكس بشكل تلقائي، لأن تغيير وسيلة الحقن أو تركيز الأنسولين يتطلب تعديلًا فى الجرعات، وأن يتم ذلك تحت إشراف الطبيب المعالج لتجنب حدوث هبوط حاد أو إرتفاع مفاجىء في السكر بالدم، مما يعرض المريض للدخول فى غيبوبة مفاجئة وتتعرض حياته للخطر.. 

فضلًا عن تزايد مخاطر إصابته بأمراض أخرى  خاصة أمراض الأوعية الدموية والأعصاب، بالإضافة إلى عدم قدرة كثير من هؤلاء المرضى على شراء الأنسولين المستورد من الصيدليات، وإلا ما كانوا لجأوا لإستخراج قرار علاج على نفقة الدولة، أو تحملوا الطلبات الروتينية لمنظومة التأمين الصحي التى يذوقون فيها الأمرين من أجل الحصول على الخدمات الطبية المطلوبة رغم أن العلاج بالتأمين حق أصيل لهم.


وهناك تحذيرات طبية من عدم إستجابة جسم المريض للبديل المحلي الذى قد لا يكون فى نفس كفاءة النوع المعتاد عليه، خاصة وأن الأسواق المحلية تفتقر لبدائل بعض أنواع الأنسولين ممتد المفعول..

كما أن كثير من المرضى الذين يتناولون الأنسولين المستورد يستخدمون الأقلام الجاهزة، في حين أن المحلي يستخدم عن طريق الخراطيش والسرنجات، مما يسبب صعوبة لمرضى السكري خاصة كبار السن والأطفال الذين يعتمدون على الأنسولين المستورد بشكل أساسى ومع أنواع معينة تناسب أجسادهم.

وهؤلاء المرضى سوف يواجهون أزمة صحية خطيرة بسبب هذا القرار الذى يعد بمثابة رصاصة في قلب كل مريض من هؤلاء المرضى، الذين سوف يتعرضون لحالة من التدهور الشديد خلال الفترة القادمة فى ظل إصرار الوزير على تنفيذ قراره. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق