نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لماذا تنتشر الأغذية الفاسدة؟ خبير يكشف الأسباب ويطالب بهذه الإجراءات, اليوم الأحد 16 أغسطس 2026 12:56 صباحاً
تتعدد أسباب انتشار الأغذية الفاسدة والمخالفة في الأسواق والمحلات التجارية، سواء كانت منتجات محلية أم مستوردة، وسط مخاطر صحية تهدد المستهلكين، خاصة مع انتشار بعض المنشآت غير المرخصة، وضعف الالتزام بالاشتراطات الصحية في عدد من المطاعم ومحال بيع الأغذية، إلى جانب التحديات المرتبطة بتداول المنتجات المستوردة.
وأكد الدكتور طه عبد المطلب السيسي، رئيس بحوث متفرغ بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، أن مواجهة الظاهرة تتطلب تكامل أدوار الأجهزة الرقابية والجهات البحثية والإعلام والمستهلك، إلى جانب تشديد الرقابة وتطبيق القوانين على المخالفين.
مصانع «بير السلم»، المصدر الأكبر للمنتجات المخالفة
وأوضح أن انتشار المصانع غير المرخصة والعشوائية، المعروفة باسم «مصانع بير السلم»، يمثل أحد أبرز أسباب تداول الأغذية المخالفة والفاسدة، لصعوبة رصد هذه المنشآت وحصرها، وبالتالي إحكام الرقابة عليها.
وأشار إلى أن منتجات هذه المصانع تحظى بمعدلات بيع مرتفعة، خاصة في المناطق الشعبية، بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالمنتجات معلومة المصدر التي يتم تصنيعها داخل مصانع مرخصة وخاضعة للرقابة.
وشدد على ضرورة تكثيف جهود الأجهزة الرقابية للكشف عن أماكن تصنيع هذه المنتجات، والاستعانة بوسائل التتبع للوصول إلى مصادر التصنيع، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية الدور التوعوي لوسائل الإعلام في تعريف المستهلكين بكيفية اختيار المنتجات الآمنة.
ودعا المستهلك إلى التأكد من مصدر المنتج، وقراءة بطاقة البيانات الغذائية بعناية، بما تتضمنه من معلومات عن المكونات وتاريخ الصلاحية وطرق التخزين والإعداد للاستهلاك، فضلًا عن ضرورة الإبلاغ عن أي منشأة تقوم بتصنيع أو تخزين الأغذية بصورة مخالفة وبعيدًا عن أعين الرقابة.
خامات فاسدة ومواد محظورة
وحذر من أن خطورة منتجات المنشآت غير المرخصة قد تكمن في استخدام خامات فاسدة أو منتهية الصلاحية، أو لحوم غير صالحة للاستخدام، إلى جانب استخدام مواد مضافة محظورة، أو اللجوء إلى مواد مسموح بها ولكن بكميات مرتفعة بهدف إخفاء عيوب الخامات المستخدمة أو التغطية على فسادها.
وأشار إلى أن مثل هذه الممارسات قد تؤدي إلى أضرار بالغة بصحة المستهلك والإصابة بأمراض خطيرة، موضحًا أن تصنيع الأغذية المخالفة قد يحدث إما نتيجة الجهل بالاشتراطات أو عن عمد بهدف تحقيق الربح دون النظر إلى الآثار الصحية المترتبة على ذلك.
وأكد أن حالات التعمد تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة وفقًا للقوانين المنظمة، بينما يجب التعامل مع المنتج الذي يخالف الاشتراطات نتيجة الجهل من خلال التوعية والإرشاد والمساعدة على تصحيح الأوضاع.
دعم المنتجين بدلًا من تركهم خارج المنظومة
وطالب بتوعية المنتجين باللوائح والقوانين والتشريعات، وإمدادهم بالمواصفات القياسية الخاصة بالمنتجات الغذائية، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية حول أساليب التصنيع وفقًا للممارسات الصحية الجيدة ونظم الجودة المناسبة.
ولفت إلى أن الجهات البحثية والأكاديمية يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في هذا المجال، مشيرًا إلى استعداد معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية للمساهمة في تقديم الدعم والتدريب اللازمين.
كما دعا إلى تسهيل إجراءات الترخيص والتسجيل، وتوفير قروض ميسرة من البنوك لمساعدة أصحاب المنشآت على تطوير منشآتهم بما يتوافق مع نظم الجودة وسلامة الغذاء.
المطاعم ومحال الأغذية، مخاطر متعددة
وانتقل إلى أحد الأسباب الأخرى لانتشار الأغذية غير الآمنة، وهو ضعف الرقابة على بعض المحلات والمطاعم، موضحًا أن المنتجات والوجبات التي تقدمها بعض هذه المنشآت قد تتعرض لعوامل متعددة للتلوث.
وأشار إلى احتمالية تعرض الأغذية للأتربة وعوادم السيارات والميكروبات الموجودة في البيئة المحيطة، فضلًا عن سوء حالة بعض الأماكن وعدم توافر الاشتراطات الصحية، وكذلك استخدام أدوات ومعدات غير نظيفة، وممارسات شخصية غير سليمة من جانب العاملين.
وأضاف أن سوء طرق تخزين وإعداد الأغذية، إلى جانب استخدام خامات مجهولة المصدر، يزيد من مخاطر انتقال الملوثات إلى المستهلك.
وحذر من تزايد الاعتماد على الوجبات السريعة وأغذية الشارع، خاصة بين الشباب، مطالبًا بتشديد الرقابة على هذه الأنشطة، لا سيما المحال القريبة من المدارس والتجمعات، ووضع معايير دقيقة وملزمة تحكم التعامل مع الأغذية في المطاعم ومحال بيع الطعام.
مواصفات خاصة لأغذية الشارع
وأشار إلى أن هيئة الدستور الغذائي الدولية «الكودكس» أصدرت منذ سنوات مواصفة خاصة بالاشتراطات الصحية للأغذية المباعة في الشوارع تحت عنوان Essential Safety Requirements for Street-Vended Foods.
وطالب بتبني هذه المواصفة أو إعداد مواصفة قياسية مصرية مماثلة تكون ملزمة، بما يسهم في إحكام الرقابة على المطاعم ومحال الأغذية والحد من الأمراض المرتبطة بتناول الأغذية غير الآمنة.
الأغذية المستوردة، ثغرات تستوجب المراجعة
وفيما يتعلق بالأغذية المستوردة، حذر السيسي من لجوء بعض المستوردين المخالفين إلى إدخال أغذية فاسدة أو منتهية الصلاحية إلى البلاد، مستغلين ما وصفه ببعض الثغرات في الإجراءات المنظمة.
وطالب بمراجعة الإجراءات الخاصة بنقل وتخزين المنتجات المستوردة تحت التحفظ، بما يضمن عدم تسرب أي منتجات إلى الأسواق المحلية قبل الانتهاء من إجراءات الفحص والتحليل والتأكد من سلامتها.
وشدد على أهمية إحكام الرقابة على مراحل التخزين والتداول، خاصة عندما يتم نقل المنتجات إلى مخازن المستوردين، لضمان عدم استبدال المنتجات أو تهريبها أو طرحها في الأسواق قبل صدور نتائج التحاليل.
إنشاء هيئة سلامة الغذاء، خطوة لتوحيد الرقابة
وأشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تطورًا مهمًا في منظومة الرقابة على الأغذية، تمثل في إنشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء بموجب القانون رقم 1 لسنة 2017، بهدف توحيد منظومة الرقابة على الغذاء بعد توزيع الاختصاصات سابقًا بين عدد من الجهات.
وأوضح أن الهيئة تعمل على إعداد منظومة متكاملة لتداول الغذاء، سواء المنتج محليًا أو المستورد، بما يحقق التوازن بين حماية صحة المستهلك والحفاظ على حقوق المنتج.
كما تستهدف الهيئة الارتقاء بجودة الصناعات الغذائية المصرية وتقنين أوضاع القطاع الغذائي غير الرسمي، من خلال برامج لدعم المنشآت ودمجها في المنظومة الرسمية، بما يساعد على إحكام الرقابة وضمان سلامة الغذاء.
ولفت إلى أن العاملين بالهيئة يتمتعون بالضبطية القضائية لإثبات الجرائم والمخالفات التي تقع بالمخالفة لأحكام القانون، كما يتم إجراء الفحوص والتحاليل من خلال المعامل الحكومية المعتمدة.
مطالب بتشديد الرقابة على الإضافات والإعلانات
وطرح السيسي عددًا من المطالب لتعزيز منظومة سلامة الغذاء، في مقدمتها تشديد الرقابة على استخدام المواد المضافة والمواد الخطرة وغير المسموح بها، خاصة تلك التي قد تدخل البلاد تحت أسماء تجارية لا تكشف بوضوح عن مكوناتها.
كما طالب بمنع الإعلانات المضللة عن المنتجات الغذائية التي قد تمثل خطرًا على صحة المستهلك، وعدم السماح بالترويج لأي منتج إلا بعد التأكد من سلامته ومطابقته للاشتراطات، إلى جانب إحكام الرقابة على المحتوى والبرامج التي تقدم طرق إعداد وطهي الأغذية عبر وسائل الإعلام.
المزارع السمكية، ضرورة الحد من مصادر التلوث
كما دعا إلى مراجعة بعض التشريعات المنظمة للمزارع السمكية، بهدف الحد من احتمالات تعرض الأسماك للملوثات الكيميائية، مثل بقايا المبيدات والمعادن الثقيلة، وكذلك الملوثات الحيوانية والبشرية التي قد تؤثر في جودة الأسماك وسلامتها، فضلًا عن انعكاساتها المحتملة على المستهلك وسمعة الصادرات المصرية.
وأكد أهمية حماية الثروة السمكية من مصادر التلوث، مشيرًا إلى أن جودة الغذاء تبدأ من مصادر الإنتاج، ولا تقتصر فقط على الرقابة على المنتج النهائي بعد وصوله إلى الأسواق.
أكد على أهمية استمرار تطوير منظومة سلامة الغذاء، وتكامل جهود الجهات الرقابية والبحثية والتشريعية، بما يضمن وصول غذاء آمن وسليم إلى المستهلك المصري، معربًا عن تمنياته بالتوفيق لهيئة سلامة الغذاء والقائمين عليها.















0 تعليق