نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من هيمنة العملة الصعبة إلى تحالفات اقتصادية جديدة.. يمن الحماقي لفيتو: منافسو الدولار يظهرون بقوة.. والبريكس فرصة مصر الكبرى بشرط الإصلاح الصناعي والزراعي, اليوم الأحد 16 أغسطس 2026 11:13 مساءً
يشهد الاقتصاد العالمي تحولات متسارعة لم تعد تقتصر على الحروب التجارية والصراعات الجيوسياسية وإنما امتدت إلى النظام النقدي العالمي مع اتجاه عدد من الدول إلى زيادة التعامل بعملاتها المحلية وصعود تكتلات اقتصادية جديدة مثل مجموعة البريكس إلى جانب التوسع في العملات الرقمية للبنوك المركزية.
ومع هذه التحولات يبرز سؤال مهم: هل نحن أمام بداية تراجع تدريجي لهيمنة الدولار؟ وهل تستطيع مصر الاستفادة من عضويتها في التكتلات الاقتصادية الجديدة وتحويلها من مجرد عضوية إلى مكاسب حقيقية للاقتصاد؟
في حوار خاص مع "فيتو"، تكشف الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس وعضو سابق بمجلس الشورى، مستقبل العملات البديلة وموقف الدولار من المنافسة الجديدة وما تحتاجه مصر للاستفادة من البريكس والتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
هل أصبحت هناك عملات قادرة بالفعل على منافسة الدولار؟
بالفعل، هناك عملات أصبحت منافسا قويا للدولار، وعلى رأسها اليوان الصيني الذي اكتسب أهمية كبيرة على الساحة الاقتصادية العالمية بعد دخوله ضمن سلة حقوق السحب الخاصة وأصبح له دور ومكانة أكبر في الاقتصاد العالمي.
والصين تتحرك في هذا الملف بهدوء وحذر، فهي تعلن عن قوتها ومكانتها الاقتصادية لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في الدخول في صراعات وإنما تعمل على تحقيق أهدافها الاقتصادية بصورة تدريجية.
وهل يمكن أن يؤدي صعود البريكس إلى تقليل الاعتماد على الدولار؟
مع بداية البريكس بدأت اتفاقيات لتبادل العملات بين الدول الأعضاء وهذه الاتفاقيات يمكن أن تلعب دورا مهما في تقليل الطلب على الدولار خاصة مع اتجاه بعض دول المجموعة إلى استخدام عملاتها المحلية في التعاملات التجارية.
ودول البريكس تمثل كتلة اقتصادية ضخمة ولذلك فإن زيادة التعامل بالعملات المحلية يمكن أن تؤدي إلى تقليل الاعتماد على الدولار وإن كان ذلك بصورة تدريجية وليس بشكل مفاجئ.
هل يعني ذلك أن الدولار بدأ يفقد هيمنته على الاقتصاد العالمي؟
الدولار ما زال مهيمنا على جزء كبير من المعاملات العالمية وبالتالي من الصعب الحديث عن انتهاء هيمنته في الوقت الحالي، لأن هناك حجما ضخما من التعاملات يتم بالدولار، لكن في المقابل لم تعد هيمنته كما كانت من قبل، لأن هناك منافسين جددا وهناك دول بدأت تبحث عن بدائل، وبالتالي نحن أمام تغيرات كبيرة يمكن أن تظهر آثارها بصورة أوضح على المدى المتوسط والبعيد.
وما تأثير الحروب والأزمات العالمية على مكانة الدولار؟
الأزمات العالمية والحروب دفعت دولًا كثيرة إلى البحث عن بدائل وتقليل الاعتماد على الدولار، ومن ضمن هذه المتغيرات الحرب الروسية الأوكرانية التي ساعدت على ظهور بدائل جديدة
كما أن التطورات السياسية والجيوسياسية ومنها ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط جعلت بعض الدول تبحث عن وسائل مختلفة لتنويع تعاملاتها الاقتصادية والمالية.
وماذا عن العملات الرقمية؟ وهل يمكن أن تكون جزءًا من النظام النقدي الجديد؟
هناك بعض الدول التي بدأت في إصدار عملاتها الرقمية ومن أبرز الأمثلة الصين التي أصدرت اليوان الصيني الإلكتروني من خلال البنك المركزي.
وهذه العملات تساعد على تسهيل المعاملات ويمكن أن تساهم في تقليل الاعتماد على الدولار لكن تأثيرها في الوقت الحالي ما زال محدودا لأن الانتقال إلى نظام نقدي مختلف يحتاج إلى وقت طويل خاصة في ظل استمرار ضخامة التعاملات التي تتم بالدولار.
مصر انضمت إلى البريكس.. فهل تستطيع تحويل هذه العضوية إلى مكاسب اقتصادية؟
الانضمام إلى التكتلات الاقتصادية مثل البريكس فرصة مهمة لمصر، لكن الاستفادة منها تحتاج إلى إصلاحات حقيقية داخل الاقتصاد، خاصة في قطاعات الصناعة والزراعة والتكنولوجيا
فلا يمكن أن نحصل على مكاسب حقيقية من هذه التكتلات دون أن تكون لدينا قاعدة إنتاجية قوية قادرة على المنافسة والتصدير.
وما الذي ينقص مصر للاستفادة من هذه التكتلات؟
مصر لديها أسواق كبيرة واتفاقيات تجارية ضخمة، لكن المشكلة الأساسية تتمثل في ضعف القدرة على النفاذ إلى هذه الأسواق لدينا الفرص والأسواق، لكن نحتاج إلى إنتاج قادر على المنافسة وإلى تحسين مناخ الاستثمار وتشجيع القطاع الخاص والعمل على نقل التكنولوجيا وتطويرها، لأن هذه هي العوامل التي تمكننا من الاستفادة الحقيقية من التكتلات الاقتصادية الجديدة.
وهل الصناعة هي كلمة السر في الاستفادة من البريكس؟
الصناعة أحد أهم المفاتيح إلى جانب الزراعة والتكنولوجيا فالصناعة في مصر تساهم بنحو 16% من الناتج المحلي والمطلوب زيادة هذه النسبة بصورة كبيرة كما أن زيادة الصادرات أمر أساسي، لأن قوة الاقتصاد لا تقاس فقط بحجم السوق المحلي وإنما بقدرته على الإنتاج والتصدير والمنافسة في الأسواق الخارجية.
وهل تمتلك مصر الموارد التي تمكنها من المنافسة عالميا؟
مصر لديها موارد بشرية كبيرة، وهذه من أهم المزايا التي يجب استغلالها. لدينا شباب وطاقات بشرية، كما أن هناك أعدادا كبيرة من المصريين الموجودين في الخارج ويعملون في مجالات التكنولوجيا والتطوير لكن المشكلة أننا لا نستثمر مواردنا البشرية بالشكل المناسب، ولذلك نحتاج إلى ربط هذه الطاقات بعملية التنمية والاستفادة من خبراتهم في تطوير التكنولوجيا وزيادة الإنتاجية.
وهل يمكن أن تصبح التحولات العالمية الحالية فرصة لمصر؟
بالتأكيد يمكن أن تكون فرصة، لكن بشرط أن نمتلك القدرة على استغلالها. الأزمات والتحولات العالمية لا تحقق مكاسب تلقائيا، وإنما تستفيد منها الدول التي لديها إنتاج قوي واستراتيجيات واضحة وقدرة على المنافسة لذلك يجب أن ننظر إلى البريكس والعملات البديلة باعتبارها أدوات يمكن استخدامها لخدمة الاقتصاد، وليس باعتبارها حلولا منفردة للمشكلات الاقتصادية.
وما الرسالة الأهم التي يجب أن تخرج بها مصر من هذه التحولات؟
الرسالة الأساسية هي أن قوة أي دولة في النظام الاقتصادي العالمي تبدأ من الداخل. فإذا كان لدينا إنتاج قوي وصناعة وتكنولوجيا وقطاع خاص قادر على الاستثمار والتصدير، نستطيع الاستفادة من أي تغير يحدث في الاقتصاد العالمي.
أما إذا ظللنا نعتمد على الاستيراد والديون دون زيادة حقيقية في الإنتاج والصادرات، فلن تحقق لنا عضوية أي تكتل أو استخدام أي عملة بديلة المكاسب التي نبحث عنها، وبالتالي فإن مستقبل الاقتصاد العالمي قد يشهد تعددا أكبر في العملات والتكتلات لكن قدرة مصر على الاستفادة من هذا العالم الجديد ستظل مرتبطة بقدرتها على بناء اقتصاد منتج وتنافسي يستطيع تحويل التحولات الدولية إلى فرص حقيقية للنمو.
















0 تعليق