الماكينة ولا الزبال؟.. أزمة نقاط المخلفات تشتعل بين تطوير المنظومة ومخاوف قطع الأرزاق.. نقيب الزبالين يلوّح بالإضراب.. ورئيس حي الدقي: هدفنا مواجهة “النباشين” لا العاملين

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الماكينة ولا الزبال؟.. أزمة نقاط المخلفات تشتعل بين تطوير المنظومة ومخاوف قطع الأرزاق.. نقيب الزبالين يلوّح بالإضراب.. ورئيس حي الدقي: هدفنا مواجهة “النباشين” لا العاملين, اليوم الأحد 23 أغسطس 2026 02:11 مساءً

تحولت تجربة جديدة لتشجيع المواطنين على إعادة تدوير المخلفات في حي الدقي بمحافظة الجيزة إلى محور جدل واسع بين نقابة العاملين في جمع القمامة ومسؤولي الحي، بعدما اعترض نقيب الزبالين على الماكينات التي تتيح للمواطنين استبدال الزجاجات البلاستيكية وعلب «الكانز» بنقاط أو مقابل مادي.

وبينما يرى حي الدقي أن التجربة تستهدف التخلص الآمن من المخلفات وتقليل ظاهرة «النباشين» وتحسين مستوى النظافة، تعتبر نقابة الزبالين أن الماكينات قد تسحب من العاملين أهم مصدر للدخل، وهو المخلفات القابلة لإعادة البيع والتدوير.

92fb3b2e2c.jpg

البداية.. القمامة تتحول إلى نقاط

بدأ حي الدقي تشغيل ماكينتين لاسترداد المخلفات الصلبة كنموذج تجريبي، تتيحان للمواطن وضع الزجاجات البلاستيكية وعلب المشروبات المعدنية داخل الماكينة، مقابل الحصول على نقاط تُضاف إلى رقم هاتفه ويمكن تحويلها إلى مقابل مادي وفق نظام التجربة.

وتقوم الفكرة على منح المواطن حافزًا مباشرًا مقابل تسليم المخلفات القابلة لإعادة التدوير بدلًا من إلقائها في الشارع أو وضعها في صناديق القمامة، بما يشجع على الفرز ويقلل من وصول هذه المخلفات إلى الصناديق التي تتعرض أحيانًا للفرز العشوائي.

 ويحصل المستخدم على نقاط بحسب نوع وحجم العبوة، وتصل قيمة الاستبدال إلى 100 نقطة مقابل 10 جنيهات.

لماذا اعترض نقيب الزبالين؟

بدأت الأزمة حينمت أعلن شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، رفضه للتوسع في التجربة، معتبرًا أن المواد الصلبة القابلة لإعادة التدوير، وعلى رأسها البلاستيك والكانز، تمثل مصدر دخل أساسيًا للعاملين في جمع القمامة.

وأوضح أن المقابل الذي يحصل عليه العاملون من السكان لا يكفي وحده لتغطية تكلفة العمل من عمال وسيارات ووقود وتراخيص ومصروفات، وبالتالي يعتمدون بدرجة كبيرة على بيع المواد الصلبة التي يجمعونها من المخلفات.

وبحسب طرح النقيب، فإن المشكلة ليست في إعادة التدوير نفسها، وإنما في أن الماكينات تستهدف الجزء الأعلى قيمة من المخلفات، بينما تظل المخلفات العضوية وبقايا الطعام وغيرها من المواد الأقل قيمة ضمن مسؤولية العاملين في الجمع.

 التصعيد يصل إلى التهديد بوقف الجمع

وتصاعد موقف النقابة خلال الساعات الماضية، حيث حذر شحاتة المقدس من أن استمرار المشروع بصورته الحالية قد يدفع العاملين إلى التوقف عن جمع القمامة في المناطق التي تنتشر فيها الماكينات.

22c3e6647b.jpg

وقال إن النقابة ليست ضد تطوير منظومة إدارة المخلفات أو توعية المواطنين بإعادة التدوير، لكنها تطالب بأن يكون التطوير شاملًا ويأخذ في الاعتبار أوضاع العاملين الحاليين داخل المنظومة.

كما طالب بإشراك النقابة والعاملين في أي مشروعات جديدة تخص إدارة المخلفات، بدلًا من سحب المواد ذات القيمة الاقتصادية منهم دون توفير بديل لمصدر دخلهم.

رئيس حي الدقي: «لا نقطع رزق أحد»

على الجانب الآخر، جاء رد المهندس محمد رزق، رئيس حي الدقي، ليؤكد أن الماكينات لا تستهدف متعهدي جمع القمامة ولا تهدف إلى قطع أرزاق العاملين.

وأوضح أن الهدف الأساسي من التجربة هو التعامل مع العبوات التي يلقيها المواطنون في الشوارع، والحد من ظاهرة «النباشين» الذين يقومون بفرز محتويات صناديق القمامة بصورة تؤدي إلى بعثرة المخلفات وانتشارها في الشوارع.

وأكد رئيس الحي أن منظومة جمع القمامة من المنازل مستمرة، وأن متعهدي النظافة يمثلون قطاعًا مهمًا وحيويًا في منظومة النظافة ولا يمكن الاستغناء عنهم.

الحي يطرح باب التعاون وليس الإلغاء

واللافت في رد حي الدقي أن الباب لم يُغلق أمام العاملين في منظومة النظافة، إذ أبدى رئيس حي الدقي استعدادًا للتنسيق مع نقيب الزبالين وبحث إمكانية الاستفادة من المتعهدين في التعامل مع الماكينات.

ومن بين الأفكار المطروحة أن يتولى متعهدو جمع القمامة عملية تفريغ الماكينات، بما يسمح لهم بالاستفادة من المواد التي جرى جمعها بطريقة نظيفة ومنظمة، بدلًا من اعتبار الماكينات منافسًا مباشرًا لهم.

خبراء يرصدون المشكلة الحقيقية

وكشف خبير في الادارة المحلية فضل عدم ذكر اسمه أن القضية في جوهرها تتجاوز مجرد ماكينة تجمع زجاجة أو علبة «كانز».

وأضاف المصدر لفيتو أن المخلفات القابلة لإعادة التدوير أصبحت لها قيمة اقتصادية داخل منظومة النظافة، وهناك قطاع كامل يعتمد على جمعها وفرزها وبيعها، وفي المقابل، تسعى الدولة والمحليات إلى إدخال أساليب أكثر تنظيمًا في جمع المخلفات، وتشجيع المواطنين على الفرز وإعادة التدوير بدلًا من الاعتماد على الفرز العشوائي من الصناديق.

وأضاف انه هنا يظهر السؤال الأصعب: إذا أصبح المواطن يحصل على مقابل مباشر مقابل المخلفات القابلة لإعادة التدوير، فمن سيتحمل تكلفة جمع باقي المخلفات والتعامل معها؟ وهل يمكن أن تعمل الماكينات جنبًا إلى جنب مع منظومة جمع القمامة التقليدية، أم ستؤدي تدريجيًا إلى تغيير النموذج الاقتصادي الذي يعتمد عليه العاملون في هذا القطاع؟

be0ea81ac0.jpg

الحل ليس في إلغاء الماكينات ولا تجاهل الزبالين

واشار خبير الإدارة المحلية إلى أن التجربة ما زالت في بدايتها، وبالتالي فإن الحكم عليها يحتاج إلى تقييم فعلي لنتائجها، ليس فقط من حيث عدد العبوات التي تجمعها، وإنما أيضًا من حيث تأثيرها على منظومة النظافة والعاملين بها.

وتابع أن الحل  قد يكون في دمج الطرفين بدلًا من وضعهما في مواجهة بحيث يستفيد المواطن من الحافز الذي تشجعه الماكينات، وفي الوقت نفسه يحصل العاملون في جمع القمامة على دور واضح داخل المنظومة الجديدة، سواء من خلال تشغيل الماكينات أو تفريغها أو نقل وفرز المواد الناتجة عنها، وبهذه الصيغة يمكن أن تتحول الماكينات من “منافس للزبال” إلى أداة جديدة داخل منظومة النظافة نفسها.

واختتم خبير الإدارة المحلية حديثه لفيتو بأنه في النهاية لن يقاس نجاح التجربة فقط بعدد الزجاجات والعلب التي جرى جمعها، وإنما بقدرتها على تحقيق المعادلة الأصعب وهو تحسين النظافة وزيادة إعادة التدوير دون الإضرار بمصدر رزق العاملين الذين يمثلون جزءًا أساسيًا من منظومة جمع المخلفات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق