نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
باحثة شؤون عبرية: قصف النصيرات والزوايدة ليس صدفة ومخطط التفريغ التدريجي ينفذ بذكاء, اليوم الأحد 23 أغسطس 2026 08:14 مساءً
قالت ولاء عبد المرضي الباحثة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، إن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مخيم النصيرات وبلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، وأسفرت عن استشهاد فلسطينيين وإصابة 7 آخرين ليست صدفة ولكنها مخطط لها مسبق، وهذا المخطط يتجاوز البعد العسكري المباشر، لأن له دلالات سياسية واستراتيجية أوسع، خصوصًا في ظل استمرار إسرائيل في فرض واقع ميداني جديد داخل القطاع.
استهداف مناطق وسط غزة مثل النصيرات والزوايدة بسبب لجوء أعداد كبيرة من الفلسطينيين خلال فترة الحرب
وأكدت في تصريح لفيتو أنه من المنظور السياسي، فإن أهمية استهداف مناطق وسط غزة مثل النصيرات والزوايدة لأنهما يقعان ضمن المجال الجغرافي الذي لجأ إليه أعداد كبيرة من الفلسطينيين خلال فترة الحرب، وبالتالي فإن استمرار الضربات في هذه المناطق يبعث برسالة مفادها أن أي منطقة في القطاع يمكن أن تظل خاضعة للضغط العسكري، بما يمنع وجود منطقة آمنة ومستقرة قادرة على استيعاب السكان بصورة دائمة. ولا يمكن فصل ذلك عن سياسة إسرائيلية أوسع تقوم على توسيع السيطرة العسكرية والجغرافية داخل غزة؛ إذ تشير تحليلات الإسرائيلية المختلفة أن إسرائيل عززت سيطرتها الميدانية على مساحات واسعة من القطاع.
فرضية “التفريغ التدريجي”قد يتحقق عبر تراكم الضغوط
وواصلت حديثها قائلة أنه هنا يمكن أن نتحدث عن فرضية "التفريغ التدريجي"؛ وهي تختلف عن سيناريو التهجير الجماعي المباشر. فالتفريغ قد يتحقق عبر تراكم الضغوط: القصف، تدمير البنية التحتية، تقليص المجال الآمن، صعوبة الوصول إلى الغذاء والخدمات، ثم دفع السكان إلى التحرك من منطقة إلى أخرى أو التفكير في مغادرة القطاع. لذلك، فإن الغارة الواحدة لا تكفي لإثبات وجود قرار رسمي بالتهجير، لكن استمرار نمط العمليات العسكرية بالتزامن مع الخطاب السياسي الإسرائيلي يجعل الربط بين البعد العسكري والهدف الديموجرافي أمرًا قويا.
حكومة بنيامين نتنياهو تواجه ضغوطًا من جانب اليمين المتطرف
وأضافت: أما على مستوى الحكومة الإسرائيلية، فالمشهد أكثر تعقيدًا. فحكومة بنيامين نتنياهو تواجه ضغوطًا من جانب اليمين المتطرف، وعلى رأسه بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن جفير، اللذين يدفعان باتجاه توسيع السيطرة الإسرائيلية ورفض قيام دولة فلسطينية. وقد شهدت الفترة الأخيرة تحركات إسرائيلية لتعميق السيطرة على أجزاء من الضفة الغربية، بما في ذلك إجراءات تتعلق بالأراضي والبناء والوجود الإسرائيلي في مناطق يفترض أن تخضع للسلطة الفلسطينية.
وأكدت أن سموتريتش طرح سابقًا تصورًا لضم نسبة كبيرة من الضفة الغربية، يقوم على معادلة أقصى مساحة من الأرض وأقل عدد ممكن من السكان الفلسطينيين وهي صيغة تكشف بوضوح البعد الديموجرافي في التفكير اليميني الإسرائيلي. كما أن بن جفير وسموتريتش واصلا الضغط باتجاه إعادة الاستيطان في غزة وتشجيع هجرة الفلسطينيين من غزة والضفة لذلك فيمكن القول أن الأمر هذه الغارات على النصيرات والزوايدة ما هي إلا تنفيذًا لمخطط واحد وهو تفريغ غزة والضفة.
وقالت لذلك نجد نتنياهو عالقًا بين ضغوط اليمين المتطرف، والاعتبارات العسكرية، والضغوط الأمريكية والدولية، وحسابات الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. وتشير تقارير إسرائيلية حديثة إلى أن نتنياهو يحاول الموازنة بين مواقف واشنطن وضغوط سموتريتش بشأن غزة، بينما تواجه حكومته توترًا سياسيًا متزايدًا مع اقتراب الانتخابات.
واختتمت بأنه وبناء على ذلك فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في غارة منفردة، وإنما في تحول الإجراءات المؤقتة إلى وقائع دائمة لسيطرة إسرائيلية أوسع على الأرض في غزة، مقابل تعميق الاستيطان والضم في الضفة، بما قد يؤدي تدريجيًا إلى تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وقابلة للحياة.


















0 تعليق