نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل يقترب الجيش السوداني من حسم السيطرة على المواقع الاستراتيجية؟ باحث يجيب, اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026 09:21 مساءً
أكد الباحث محمود سامح همام، المتخصص في الشأن الأفريقي، أن الحرب السودانية تشهد في الوقت الراهن تحولًا مهمًا في موازين القوى، لكن من السابق لأوانه القول إن قوات الدعم السريع دخلت مرحلة الانهيار العسكري أو أن الجيش السوداني أصبح قريبًا من حسم الحرب بصورة نهائية فالتطورات الميدانية تشير بصورة أوضح إلى تراجع قدرة الدعم السريع على المبادرة في بعض الجبهات، مقابل تحسن قدرة الجيش على استعادة الطرق والمواقع الاستراتيجية، مع بقاء دارفور وكردفان ساحتي الحسم الحقيقي للصراع.
أهم المؤشرات على تغير المعادلة كان نجاح الجيش في استعادة السيطرة على طريق السادرات الرابط بين الخرطوم والأبيض
وأضاف فى تصريح لفيتو أن أحد أهم المؤشرات على تغير المعادلة كان نجاح الجيش في استعادة السيطرة على طريق السادرات الرابط بين الخرطوم والأبيض، وهو محور بالغ الأهمية لنقل القوات والوقود والأسلحة والإمدادات باتجاه كردفان.
وتكمن أهمية هذا التطور في أنه لا يمثل مجرد استعادة طريق، وإنما يحد من قدرة الدعم السريع على عزل الأبيض، ويمنح الجيش قدرة أكبر على إعادة توزيع قواته باتجاه غرب البلاد، لكن في المقابل، فإن الحديث عن تراجع الدعم السريع يجب أن يكون دقيقًا؛ فالقوات لم تفقد قدرتها على شن عمليات هجومية. ففي أغسطس كثفت هجماتها على الأبيض باستخدام الطائرات المسيّرة والهجمات البرية، كما لا تزال تحتفظ بنفوذ واسع في دارفور.
وشهدت الأبيض في 12 أغسطس ثماني ضربات بطائرات مسيّرة أسفرت عن قتيلين وعدد من المصابين، في مؤشر على أن الدعم السريع يحاول استخدام حرب المسيّرات لتعويض خسارته النسبية في الحركة والسيطرة البرية.
اتجاه الدعم السريع إلى إعادة تنظيم قوته بدلًا من الانسحاب الكامل
وواصل حديثة قائلا وتكشف التطورات الأخيرة أيضًا عن اتجاه الدعم السريع إلى إعادة تنظيم قوته بدلًا من الانسحاب الكامل. فقد رصدت تقارير وصول تعزيزات إلى غرب كردفان من مناطق دارفور، بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة في مدينة النهود، بما يشير إلى محاولة الاحتفاظ بكردفان كمنطقة عازلة تمنع الجيش من الوصول المباشر إلى عمق مناطق سيطرته في دارفور.
وهنا تظهر أهمية كردفان باعتبارها الجبهة الأكثر حساسية في المرحلة الحالية. فإذا تمكن الجيش من تثبيت سيطرته على شمال كردفان، وتأمين الأبيض وطرق الإمداد المتجهة غربًا، ثم تحقيق اختراق في جنوب وغرب كردفان، فإن ذلك سيضع الدعم السريع أمام مشكلة استراتيجية حقيقية تتمثل في تضييق الاتصال بين دارفور وبقية مناطق نفوذه. أما إذا تمكن الدعم السريع من الاحتفاظ بكردفان، فإن الحرب ستظل أقرب إلى صراع طويل الأمد بين مناطق نفوذ متوازية.
أما دارفور، فما زالت تمثل العمق الاستراتيجي الأهم للدعم السريع. ولذلك فإن استعادة الجيش للخرطوم ووسط البلاد لا تعني انتهاء الحرب، خصوصًا أن الدعم السريع لا يزال قادرًا على الاحتفاظ بقاعدة جغرافية واسعة في الغرب، فضلًا عن قدرته على الاستفادة من الحدود وشبكات الإمداد والتحالفات المحلية. وتشير تقديرات حديثة إلى أن خريطة السيطرة أصبحت أقرب إلى جيش يسيطر على الخرطوم والشرق، مقابل نفوذ واسع للدعم السريع في دارفور، مع بقاء كردفان منطقة صراع مفتوح.




