- رودريغيز: هنا، لم يستسلم أحد. هنا، كان هناك قتال من أجل هذا الوطن
أكّدت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز الخميس أن بلادها ليست خاضعة للولايات المتحدة بعد إطاحة قوات أمريكية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واختطافه في عملية كوموندوز عسكرية 3 يناير.
وقالت رودريغيز خلال مراسم تكريمية للضحايا الذين قتلوا خلال الهجوم الأميركي على كراكاس «نحن لسنا تابعين ولا خاضعين»، ذاكرة «الولاء للرئيس نيكولاس مادورو الذي اختطف» مضيفة «هنا، لم يستسلم أحد. هنا، كان هناك قتال (...) قتال من أجل هذا الوطن».
وتجمّع آلاف من أنصار مادورو وهم يلوّحون بالأعلام الحمراء في كراكاس الخميس مطالبين بالإفراج عن مادورو.
وتفيد الأرقام الرسمية بأن 100 شخص على الأقل قتلوا خلال الهجوم.
وكان دونالد ترامب قال إن الولايات المتحدة «ستدير البلاد حتى نتمكن من تحقيق انتقال آمن ومناسب» للسلطة.
ثم أوضح قائلا «الوقت وحده كفيل بتحديد» المدة التي تنوي واشنطن خلالها الحفاظ على سيطرتها على كراكاس. وعندما سُئل عما إذا كان يتحدّث عن ثلاثة أشهر، أو ستة أشهر، أو سنة، أو أكثر، أجاب «أعتقد أن الأمر سيستمر لفترة أطول بكثير».
وتابع الرئيس الأميركي «سنعيد بناء البلاد بطريقة عالية المردودية... سنستخدم النفط ونستورده. سنخفض أسعار النفط ونقدم الأموال لفنزويلا التي هي في أمسّ الحاجة إليها».
- الإفراج عن سجناء
وبدأت فنزويلا الخميس الإفراج عن «عدد كبير» من السجناء السياسيين بينهم أجانب، في خطوة اعتبرها البيت الأبيض نتيجة «ضغوط» مارسها ترامب.
وهذا أول مؤشر على تقديم الحكومة الفنزويلية الموقتة تنازلات على ما يبدو، منذ أن أعلنت إدارة ترامب أن الولايات المتحدة سوف «تدير» فنزويلا بعد إلقاء القوات الأميركية القبض على مادورو ونقله إلى نيويورك لمحاكمته.
وأعلن رئيس البرلمان الفنزويلي خورخي رودريغيز أنه «من أجل تعزيز التعايش السلمي، قررت الحكومة البوليفارية ومؤسسات الدولة الإفراج عن عدد كبير من الأشخاص الفنزويليين والأجانب»، مضيفا للصحافيين من مقر البرلمان أن «عمليات الإفراج هذه جارية».
ولم يوضح عدد السجناء الذين سيُطلق سراحهم.
وأعلن البيت الأبيض الخميس أن أول عملية إفراج كبيرة عن سجناء في فنزويلا منذ إطاحة مادورو جاءت بفضل «أقصى درجات الضغط» التي مارسها الرئيس الأميركي.
وقالت نائبة الناطقة باسم البيت الأبيض آنا كيلي في بيان لفرانس برس «هذا مثال على طريقة استخدام الرئيس أقصى أدوات الضغط من أجل تحقيق ما هو صائب للشعبين الأميركي والفنزويلي».
- ضربات برية
وقام ترامب بتوسيع نطاق تهديده لتجار المخدرات في مقابلة مع قناة فوكس نيوز بُثت ليل الخميس، قائلا إنه سيستهدف الكارتيلات بضربات برية.
وقال الرئيس الأميركي «سنبدأ ضربات برية ضد الكارتيلات. الكارتيلات تسيطر على المكسيك. من المحزن جدا رؤية ومشاهدة ما يحدث في هذا البلد».
وتقول منظمة «فورو بينال» غير الحكومية المعنية بمراقبة السجون إن هناك 806 سجناء سياسيين محتجزين في فنزويلا، بينهم 175 عسكريا.
وصرح ترامب الثلاثاء أن السلطات الفنزويلية «بصدد إغلاق... غرفة تعذيب في وسط كراكاس».
وكان إنريكي ماركيز، المرشح السابق للمعارضة الفنزويلية والذي واجه نيكولاس مادورو في الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2024، من بين الذين أفرج عنهم الخميس.
وهو قال في مقطع فيديو صوره صحافي محلي له ولزوجته برفقة عضو آخر من المعارضة أطلق سراحه أيضا يدعى بياخيو بيلييري «انتهى كل شيء الآن».
من جهتها، قالت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2025، الخميس إن «الظلم لن يستمر إلى الأبد» في البلاد مع ترحيبها بإعلان السلطات إطلاق سراح سجناء سياسيين.
- «أتمنى أن يكون هذا حقيقة»
وكانت الناشطة الإسبانية الفنزويلية الشهيرة روسيو سان ميغيل، المسجونة منذ شباط/فبراير 2024 بتهمة التخطيط لاغتيال مادورو، من بين خمسة مواطنين إسبان أطلق سراحهم، وفقا لوزارة الخارجية الإسبانية.
وتم تشديد الإجراءات الأمنية بعد ظهر الخميس خارج سجن «إل إليليكويدي» في كراكاس الذي تستخدمه أجهزة الاستخبارات لإيداع السجناء السياسيين وغيرهم.
وكانت ميغيل محتجزة فيه، مثل ألفريدو دياز، أحد أبرز شخصيات المعارضة والذي توفي في ديسمبر أثناء احتجازه.
وتجمّع أفراد عائلات أمامه الخميس علّهم يسمعون أخبارا عن أحبائهم.
وقالت والدة ناشطة مسجونة من حزب زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو لوكالة فرانس برس «أنا متوترة. يا رب، أتمنى أن يكون هذا حقيقة».
- استياء بين المشرعين الأميركيين
وجاء إعلان كراكاس الخميس فيما كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة نُشرت أن الولايات المتحدة قد تدير فنزويلا وتستغل احتياطاتها النفطية لسنوات، وذلك بعد أقل من أسبوع على إطاحة مادورو في العملية التي أدت إلى مقتل 100 شخص وفق كراكاس.
وأفاد ترامب صحيفة «نيويورك تايمز» بأن «الوقت وحده كفيل بتوضيح» المدة التي تنوي واشنطن خلالها الإبقاء على سيطرتها على كراكاس. وعندما سُئل عما إذا كان يتحدّث عن ثلاثة أشهر، أو ستة أشهر، أو سنة، أو أكثر، أجاب «أعتقد أن الأمر سيستمر لفترة أطول بكثير».
في غضون ذلك، اتخذ مجلس الشيوخ الأميركي الخميس خطوة كبيرة نحو تمرير قانون لكبح العمليات العسكرية ضد فنزويلا.
ويعكس التشريع الذي يقوده الديموقراطيون، والمتوقع إقراره بالتصويت الأسبوع المقبل، استياء واسعا بين المشرعين إزاء العملية العسكرية السرية للقبض على مادورو السبت، والتي نُفذت دون موافقتهم الصريحة.
لكن يُتوقع أن يواجه هذا التشريع معارضة في مجلس النواب ذي الأغلبية الجمهورية.
- وضع شديد التعقيد
ألقت قوات أميركية خاصة القبض على مادورو وزوجته السبت في عملية خاطفة ونقلتهما إلى نيويورك حيث يحاكمان بتهم تتعلق بالأسلحة وتهريب المخدرات، في تكريس لما أطلق عليها ترامب «عقيدة دونرو»، القائمة على مبدأ أن أميركا اللاتينية ينبغي أن تكون منطقة نفوذ للولايات المتحدة محظورة على القوى الأجنبية.
ويدرس ترامب ومستشاروه خطة تهيمن من خلالها الولايات المتحدة إلى حد ما على شركة النفط الوطنية الفنزويلية، بحسب ما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال».
وذكرت الصحيفة أن ذلك سيمنح الولايات المتحدة نفوذا على معظم احتياطات النفط في النصف الغربي من الكرة الأرضية، في وقت يسعى ترامب إلى خفض أسعار النفط إلى 50 دولارا للبرميل.
وحذّر ترامب رودريغيز من أنها ستدفع «ثمنا باهظا، ربما أكبر من الثمن الذي دفعه مادورو» إذا لم تمتثل لأجندته.
أعلن ترامب أن الولايات المتحدة «ستدير» فنزويلا التي تملك أكبر احتياطات نفطية مثبتة في العالم.
لكن واشنطن لا تملك قوات بريّة ويبدو بأنها تعتمد على حصار بحري والتهديد باستخدام القوة لضمان تعاون رودريغيز.
وتعتمد الخطة الأميركية حتى اللحظة بشكل كبير على ما قال ترامب إنه اتفاق يقوم على تسليم فنزويلا ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط إلى الولايات المتحدة ليتم بيعها لاحقا.
وسيجتمع ترامب الجمعة مع رؤساء تنفيذيين لشركات نفط أميركية قال إنهم سيستثمرون في منشآت فنزويلا المتهالكة، رغم أن أي شركة لم تقدّم تعهّدات من هذا القبيل حتى اللحظة.
- المعارضة ماتشادو
إلى ذلك، قال الرئيس الأمريكي الخميس إن زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو ستصل إلى واشنطن الأسبوع المقبل.
وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز، سُئل ترامب عما إذا كان يخطط للقاء ماتشادو في أعقاب الضربات الأمريكية على فنزويلا واختطاف مادورو.
وأجاب ترامب «حسنا، حسب علمي فإنها ستأتي الأسبوع المقبل في وقت ما، وأتطلع لإلقاء التحية عليها».
وسيكون هذا أول اجتماع بين ترامب وماتشادو، التي قالت في وقت سابق من هذا الأسبوع إنها لم تتحدث إلى الرئيس الأمريكي منذ فوزها بجائزة نوبل للسلام في أكتوبر.
ولا يزال مستقبل حكم الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية مثار تساؤلات. واستبعد ترامب قبل أيام فكرة العمل مع ماتشادو وقال «إنها لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل البلاد».
وقال ترامب لفوكس نيوز إن الأمر سيستغرق وقتا حتى تصل فنزويلا، التي تقودها حاليا القائمة بأعمال الرئيس ديلسي رودريجيز، إلى وضع يمكنها فيه إجراء انتخابات.
وأضاف «يتعين علينا إعادة بناء البلاد. لا يمكنهم إجراء انتخابات... لن يعرفوا حتى كيفية إجراء انتخابات في الوقت الحالي».













0 تعليق