عاصفة داخل الناتو.. ترمب يضغط وأوروبا ترفض والحلف في اختبار مصيري

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في لحظة شديدة التعقيد، يقف الناتو أمام أحد أخطر اختباراته منذ عقود، مع تصاعد الخلاف بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين حول الحرب المرتبطة بإيران وتأمين مضيق هرمز. الأزمة لم تعد مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحولت إلى تهديدات مباشرة قد تعيد تشكيل التحالف، وتضع مستقبل أوكرانيا في مهب الريح، وسط غضب أميركي غير مسبوق وضغوط متزايدة على أوروبا.

حسب تقرير لـ صحيفة "فاينانشيال تايمز"، فإن التوتر داخل الناتو بلغ ذروته عندما عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن غضب شديد من رفض الحلفاء الأوروبيين المشاركة في مهمة بحرية لفتح مضيق هرمز. ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد هدد ترمب بوقف دعم برنامج المساعدات العسكرية لأوكرانيا، في خطوة اعتُبرت محاولة ضغط مباشرة لإجبار الأوروبيين على تغيير موقفهم.

غضب أميركي يهدد تماسك الناتو

تصاعدت حدة الأزمة داخل الناتو بعد مكالمة وُصفت بأنها "هستيرية الغضب" بين ترمب والأمين العام مارك روته. هذا التوتر لم يبق خلف الأبواب المغلقة، بل انعكس في تصريحات علنية وانتقادات مباشرة وجهها ترمب إلى دول أوروبية رئيسية مثل فرنسا وبريطانيا، مطالباً إياها بتحمل مسؤولياتها الدفاعية بدلاً من الاعتماد المستمر على واشنطن.

في سياق متصل، زادت تصريحات ترمب عبر منصة "تروث سوشيال" من تعقيد المشهد، حيث لمح إلى ضرورة أن يتعلم الحلفاء الدفاع عن أنفسهم، وهو ما اعتُبر إشارة واضحة إلى إعادة تقييم الدور الأميركي داخل الناتو. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أكد في مقابلة صحفية أنه يدرس بجدية الانسحاب من الحلف، وهو تهديد يحمل تداعيات استراتيجية عميقة.

أوروبا بين الرفض والاحتواء

في المقابل، تمسكت العواصم الأوروبية بموقفها الرافض للانخراط في مهمة عسكرية في مضيق هرمز أثناء استمرار الحرب، مؤكدة أن هذا الصراع "ليس حربها". هذا الموقف يعكس فجوة متزايدة داخل الناتو بشأن أولويات الأمن الجماعي، خاصة مع اعتبار الأوروبيين أن الأزمة في الشرق الأوسط تختلف جذرياً عن التهديدات التي تواجههم في القارة.

رغم ذلك، لم تقف أوروبا مكتوفة الأيدي، إذ سعى مارك روته إلى احتواء الموقف عبر اتصالات مكثفة مع قادة الدول الأعضاء. وأسفرت هذه الجهود عن بيان مشترك صدر على عجل في 19 مارس، أعربت فيه عدة دول، بينها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، عن استعدادها للمساهمة في ضمان المرور الآمن في المضيق، وإن كان ذلك مشروطاً بتوقيت ما بعد انتهاء العمليات القتالية.

ورقة أوكرانيا في لعبة الضغط

أخطر ما في الأزمة الحالية داخل الناتو هو استخدام ملف أوكرانيا كورقة ضغط. فبرنامج PURL، الذي يمثل آلية أساسية لتزويد كييف بالأسلحة بتمويل أوروبي، أصبح مهدداً بالتجميد. هذا التهديد يضع أوكرانيا في موقف هش، خاصة في ظل اعتمادها الكبير على الدعم العسكري الغربي في مواجهة روسيا.

ورغم تأكيدات أميركية لاحقة بأن الإمدادات لم تتأثر حتى الآن، فإن التصريحات الصادرة عن مسؤولين تشير إلى إمكانية إعادة توجيه الموارد العسكرية إذا اقتضت الحاجة. هذا الطرح يعزز المخاوف الأوروبية من أن تتحول أولويات واشنطن بعيداً عن أوكرانيا، ما يضعف وحدة الناتو في مواجهة التحديات الأمنية.

تحركات دبلوماسية لتفادي الانفجار

في محاولة لاحتواء الأزمة، تستعد لندن لاستضافة اجتماع يضم نحو 35 دولة لمناقشة سبل تأمين الملاحة في مضيق هرمز بعد توقف القتال. هذه الخطوة تعكس رغبة أوروبية في إيجاد حل وسط يحافظ على تماسك الناتو دون الانجرار إلى صراع مباشر في الشرق الأوسط.

كما يُنتظر أن يزور مارك روته واشنطن في مسعى لتهدئة التوتر وإعادة ضبط العلاقات داخل الحلف. وتشير التقديرات إلى أن هذه الزيارة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة، خاصة في ظل استمرار الضغوط الأميركية والتباين الواضح في المواقف.

في خضم هذه التطورات، يبدو أن الناتو يمر بمرحلة إعادة تعريف لدوره ووظائفه في عالم متعدد الأزمات. فبينما ترى الولايات المتحدة ضرورة توسيع نطاق تدخل الحلف، يفضل الأوروبيون التركيز على التهديدات المباشرة لأمنهم، ما يخلق حالة من عدم التوازن داخل التحالف.

ومع استمرار هذا التباين، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة الناتو على الحفاظ على وحدته في مواجهة تحديات متزايدة، في وقت تتقاطع فيه الأزمات من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، وتزداد فيه الحاجة إلى تنسيق استراتيجي غير مسبوق بين ضفتي الأطلسي.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق