هجرة معيدي الجامعات تهدد التعليم العالي.. خبير تربوي يكشف الأسباب

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تشهد الجامعات المصرية في الفترة الأخيرة أزمة متصاعدة تتعلق بعزوف عدد كبير من أوائل الخريجين عن العمل كمعيدين، في ظل ما وصفه خبراء بأنه تراجع كبير في جاذبية الوظيفة الأكاديمية، وهو ما يهدد مستقبل منظومة التعليم العالي في مصر خلال السنوات المقبلة.

وأكد الدكتور محمد كمال أن هناك ظاهرة واضحة تتمثل في رفض عدد كبير من أوائل كليات القمة مثل الطب والهندسة والحاسبات التعيين في وظائف المعيدين، بسبب ضعف الرواتب مقارنة بحجم المسؤوليات والضغوط المهنية الكبيرة.

لماذا يرفض أوائل الكليات التعيين في الجامعة؟

أوضح الخبير التربوي أن العديد من الخريجين المتفوقين يرون أن العمل الأكاديمي لم يعد يوفر حياة كريمة، في ظل التزامات مهنية مرهقة، مقابل عائد مادي ضعيف، ما يدفعهم للبحث عن فرص أفضل داخل أو خارج مصر.

وأشار إلى أن بعض من يقبلون العمل كمعيدين، خاصة في كليات الطب، غالبًا ما يتجهون بعد الحصول على الدكتوراه إلى تقديم استقالاتهم أو الهجرة إلى دول أوروبا وأمريكا، أو السفر للعمل في دول الخليج بعقود ذات رواتب مرتفعة.

استقالات جماعية في كليات الحقوق والتجارة

ولفت إلى أن الأزمة لا تقتصر على الكليات العلمية فقط، بل تمتد إلى كليات الحقوق، حيث يقدم عدد كبير من المعيدين استقالاتهم فور قبولهم في السلك القضائي، نظرًا للفارق الكبير في الرواتب والمزايا، بالإضافة إلى ما يوفره العمل القضائي من مكانة اجتماعية وحصانة قانونية.

كما أشار إلى أن معيدي كليات التجارة يتركون العمل الأكاديمي بمجرد حصولهم على فرص عمل في جهات مثل الرقابة المالية أو المؤسسات الاقتصادية الكبرى، بسبب ضعف الرواتب وضغوط العمل داخل الجامعات.

الجامعات مهددة بفجوة خطيرة خلال سنوات

وحذر من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى فجوة خطيرة بين احتياجات الجامعات من أعضاء هيئة التدريس والمتوفر فعليًا خلال أقل من 10 سنوات، مؤكدًا أن إعداد أستاذ جامعي لا يقتصر فقط على الحصول على درجة الدكتوراه، بل يتطلب تأهيلًا طويل الأمد يبدأ من مرحلة التعيين كمعيد.

وأضاف أن البيئة الأكاديمية تساهم في غرس القيم المهنية وأخلاقيات العمل الجامعي، وهو ما قد يتأثر بشكل كبير في حال استمرار نزيف الكفاءات.

مطالبات عاجلة بإصلاح منظومة الرواتب

وأشار الخبير التربوي إلى أن هذه الأزمة ليست جديدة، بل يعلم بها المسؤولون منذ أكثر من 20 عامًا، دون اتخاذ خطوات جادة لمعالجتها، خاصة فيما يتعلق بإصلاح هيكل الرواتب.
وأكد أن تدني الأجور وصل إلى مستوى أصبح فيه راتب أستاذ الجامعة أقل من رواتب بعض الوظائف الحكومية في قطاعات مثل البنوك والكهرباء والاتصالات، وهو ما يزيد من حدة الأزمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق