أكد النائب إسلام قرطام، أن التحدي الحقيقي في المنظومة التشريعية لا يكمن فقط في صياغة القوانين، بل في كيفية تطبيقها على أرض الواقع، محذرًا من أن أخطر ما قد يواجه أي قانون هو أن يبدو عادلًا في نصوصه، بينما يتحول إلى أداة ظلم عند التنفيذ.
وأوضح قرطام أن عددًا من الملفات الحيوية، وعلى رأسها قوانين الإيجار القديم والأحوال الشخصية، بحاجة ماسة إلى مراجعة جادة بعد سنوات طويلة من الجمود، مشيرًا إلى أن هذه القوانين تمس حياة ملايين المواطنين بشكل مباشر، وتؤثر في توازن المجتمع واستقراره.
وقال إن التعامل مع هذه الملفات لا يمكن أن يتم بمنطق القاعدة الواحدة، نظرًا لاختلاف الحالات والظروف، لافتًا إلى أن هناك مستأجرين محدودي الدخل تمثل لهم الوحدة السكنية كل حياتهم، في مقابل آخرين يمتلكون بدائل وقدرة مالية مختلفة، وهو ما يستدعي تمييزًا عادلًا في التطبيق.
وأضاف أن الأمر ذاته ينطبق على الملاك، فهناك من يعتمد على عائد الإيجار كمصدر دخل أساسي، وآخرون لا يمثل لهم الأمر نفس الأهمية، مؤكدًا أن تحقيق العدالة يتطلب فهم هذه الفروق وعدم المساواة بين حالات غير متشابهة.
وفيما يتعلق بملف الأحوال الشخصية، أشار قرطام إلى وجود تباينات واضحة بين الحالات، سواء فيما يتعلق بحقوق الأب أو الأم، موضحًا أن هناك آباء محرومين من رؤية أبنائهم، وآخرين لا يؤدون واجباتهم، وكذلك الحال بالنسبة للأمهات، بين من تتحمل المسؤولية كاملة، وأخريات قد يشهد الملف معهن بعض التجاوزات، مؤكدًا أن الطفل في النهاية هو المتضرر الأكبر.
وشدد على أن القانون يجب أن يضع إطارًا عامًا متوازنًا، لكن تحقيق العدالة الحقيقية يتطلب آليات تطبيق مرنة، وجهات تقييم قادرة على دراسة كل حالة بشكل منفصل، بما يضمن حصول كل طرف على حقه.
واختتم قرطام تصريحاته بالتأكيد على أن العدالة لا تعني المساواة المطلقة بين الجميع، بل تتحقق من خلال التفرقة العادلة بين الحالات المختلفة، داعيًا إلى تطوير منظومة تطبيق القوانين بما يواكب تعقيدات الواقع ويحقق الإنصاف للمواطنين.








0 تعليق