في قراءة تحليلية دقيقة للمشهد الجيوسياسي المتصاعد، صرح الدكتور هشام البقلي، الباحث في الشأن الإيراني ومدير مركز القادة للدراسات في الجزء الثاني من حواره الخاص عن احتمالات خطيرة تهدد استقرار المنطقة، في ظل تعقيدات المشهد بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل.
وأوضح أن تمديد الهدنة يظل احتمالًا قائمًا بقوة، إلا أن فشل المفاوضات بأي شكل من الأشكال قد يدفع نحو خرق وشيك للهدنة، وهو ما قد يقود المنطقة مباشرة إلى "نقطة اللاعودة".
تصعيد عسكري محتمل يهدد المنطقة بالكامل
وكشف دكتور ، هشام لتحيا مصر ،أن الطلبات العسكرية القادمة من الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه إيران قد تستهدف البنية التحتية والمنشآت الحيوية، وهو ما سيقابل برد إيراني وصفه بـ"الصعب والعنيف"، لن يقتصر تأثيره على الداخل الإسرائيلي فقط، بل سيمتد ليكون أشد وقعًا على دول المنطقة بأكملها.
وفي ذات السياق، أشار ، الباحث في الشأن الإيراني، من خلال حديثة، إلى أن الساحة في لبنان مرشحة لتصعيد أكبر، ما يعكس اتساع رقعة المواجهة المحتملة.
مضيق هرمز.. الورقة الأخطر
وأردف الدكتور هشام البقلي ، مدير مركز القادة للدراسات، لتحيا مصر ،أن مضيق هرمز قد يكون أول ساحات التصعيد المباشر، مؤكدًا أنه في حال استمرار الحصار، هناك احتمالية كبيرة لإقدام إيران على إغلاقه فورًا، بل ووقف حركة الملاحة بالكامل، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي وسلاسل إمدادات الطاقة.
تحركات دولية لاحتواء الأزمة
ومن جهة أخرى، لفت البقلي ، إلى أن الصين وباكستان تبذلان جهودًا مكثفة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة، في محاولة لتفادي الوصول إلى مرحلة اللاعودة.
إسرائيل في (قلب الأزمة)
وفي ذات السياق ،كشف دكتور هشام، أن المحرك الرئيسي للأزمة يكمن في إسرائيل، موضحًا أنها ترفض التفاوض مع إيران، كما ترفض معظم الشروط المطروحة، بل وقد تكون الطرف الأكثر احتمالًا لخرق الهدنة، وليس الولايات المتحدة.
واشنطن بين المصالح والضغوط
وفي تحليل أعمق، أشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى لتحقيق مكاسب استراتيجية من هذه الحرب، من بينها توجيه رسائل إلى الصين في ظل صراع اقتصادي غير معلن بين القوتين.
كما تطرق إلى النفوذ القوي لما وصفه بـ"اللوبي الصهيوني"، مؤكدًا أنه يمتلك تأثيرًا واسعًا على الاقتصاد الأمريكي، بل ويمتد إلى التأثير على من يصل إلى سدة الحكم في واشنطن.
قراءة في مواقف دونالد ترامب
وللتأكيد على ذلك، استشهد الدكتور هشام البقلي بمواقف دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي خلال ولايته الأولى جاء بضغط من إسرائيل.
وأضاف أن فترات حكم ترامب ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالملف الإيراني، معتبرًا أن وصوله للسلطة جاء في سياق يخدم هذا الملف تحديدًا.
كما أوضح أن أي محاولة من ترامب للخروج عن الإطار الذي رسمه بنيامين نتنياهو قد تقابل بضغوط مضادة، قد تصل إلى حد استخدام ملفات حساسة مثل قضية جيفري إبستين .
ازدواجية في مواقف واشنطن
وأشار إلى أن مواقف دونالد ترامب تتسم بالشدة تجاه أطراف دولية مثل إيمانويل ماكرون والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، في حين تبدو أكثر هدوءًا تجاه بنيامين نتنياهو.
واستدل على ذلك بموقفه من الهجمات التي شنتها إسرائيل من خلال حرب ال12 يوم ، دون تنسيق مسبق، حيث أبدى استياءه، لكنه لم يتخذ موقفًا حاسمًا أو يوجه انتقادات قوية.
تعكس هذه التصريحات مشهدًا إقليميًا شديد التعقيد، يتقاطع فيه السياسي بالعسكري والاقتصادي، في ظل توازنات دقيقة بين القوى الكبرى.
ووفقًا لقراءات تحليلية تتبناها مدارس فكرية في صحف عالمية كبرى، فإن أي تصعيد في مضيق هرمز قد يمثل شرارة أزمة طاقة عالمية، بينما قد يؤدي فشل احتواء التوتر إلى إعادة تشكيل خريطة النفوذ في الشرق الأوسط.
وبين ضغوط الداخل الأمريكي، وطموحات إسرائيل، وتحركات الصين، تظل المنطقة معلقة على خيط رفيع بين التهدئة والانفجار… في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة.








0 تعليق