كشفت هيئة البث الإسرائيلية (رسمية) عن مصادر أمنية في الدولة العبرية، أن إسرائيل طالبت الأمريكيين بممارسة ضغوط على الجيش اللبناني للعمل ضد حزب الله في المناطق الواقعة خارج "الحزام الأمني" الإسرائيلي.
والمقصود بـ"الحزام الأمني" هو المنطقة الجغرافية العازلة التي تفرضها إسرائيل داخل عمق الأراضي اللبنانية بمسافات متفاوتة، وتهدف من خلالها إلى تأمين مستوطناتها الشمالية عبر إبعاد منصات صواريخ حزب الله وقوات النخبة التابعة له عن الخط الحدودي.
ويعد هذا المصطلح امتداداً لاستراتيجية عسكرية تاريخية استُخدمت لعقود كمنطقة عمليات مباشرة لجيش الدفاع الإسرائيلي، إلا أن المطالب الإسرائيلية الحالية تسعى لتجاوز هذا النطاق الجغرافي، وإلزام الجيش اللبناني بالقيام بمهام أمنية في "العمق" لمنع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية في مناطق ما وراء هذا الحزام.
وجاء الطلب الإسرائيلي بعد مرور أسبوع على إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، حسبما أفادت هيئة البث العبرية، مشيرة إلى تل أبيب أكدت لواشنطن أنها تخشى من انهيار الاتفاق مع لبنان.
وفي نهاية الأسبوع، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 3 أسابيع إضافية، لكن حزب الله وفقا لتقرير هيئة البث استمر في خروقاته، حيث سُجل ما لا يقل عن 16 خرقًا خلال أسبوع واحد.
ونقلت الهيئة عن مصادر أمنية قولها إن "الواقع على الأرض معقد"، مؤكدة أنه بدون ضغط سياسي أمريكي على الحكومة اللبنانية، فإن الاتفاق معرض للانهيار.
وذكر التقرير أن إسرائيل تُعرف سلسلة الانتهاكات الطويلة لحزب الله بأنها خروقات "تكتيكية"، تتمثل في إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في لبنان وبالقرب من السياج الحدودي.
وفي المقابل، يشن الجيش الإسرائيلي هجمات ضد عناصر حزب الله وضربات مركزة لمنصات الإطلاق، وترى إسرائيل في هذه العمليات دفاعًا عن قواتها التي تعمل داخل الحزام الأمني في لبنان. ولا يزال من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الرسائل الإسرائيلية الموجهة إلى أمريكا قد وصلت بالفعل إلى الجانب اللبناني.
خلاف لبناني داخلي
وزعمت هيئة البث الإسرائيلية بأن ثمة خلافات داخلية لبنانية بشأن المفاوضات مع إسرائيل؛ فمن جانب المسيحيين والسنة، هناك تأييد واسع النطاق للمحادثات في ظل الوضع الراهن، حيث أعربت السلطة الدينية العليا للسنة عن دعمها لخطوات القيادة اللبنانية.
ونقلت عن مصدر في حزب مسيحي معارض لحزب الله بأن المسيحيين هم الأكثر تأييدًا لإقامة علاقات مع إسرائيل، وأنه لا ينبغي منح حزب الله ذرائع لزرع "إسفين".
ووفقًا للمصدر، فإن محاولة إسرائيل لإصلاح الضرر الذي سببه حادث تدمير تمثال للسيد المسيح على يد جندي من جيش الدفاع في جنوب لبنان كانت رسالة مهمة للمسيحيين.
ولكن بطبيعة الحال، تأتي المعارضة القاطعة من جانب حزب الله الشيعي. وبعيدًا عن التنظيم، يبرز نبيه بري، الحليف السياسي لحزب الله ورئيس البرلمان، كشخصية محورية يمكن اعتبارها إما عقبة أو حلًا.


















0 تعليق