ترسم التقارير المسربة من واشنطن مشهداً شديد التناقض؛ حيث يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القيادة الإيرانية علناً بـ"التعقل" الدبلوماسي، بينما تنشغل "غرفة العمليات" في البيت الأبيض خلف الكواليس بوضع اللمسات الأخيرة على خيارات عسكرية لضرب طهران لإنهاء أزمة هرمز.
أفاد مسؤول أمريكي وشخص مطلع على الاجتماع لشبكة "إن بي سي نيوز" بأن أعضاء فريق الأمن القومي التابع لترامب قدموا له خيارات متعددة هذا الأسبوع حول كيفية التعامل مع الاختناق الملاحي المستمر في الممر المائي الرئيسي.
والأربعاء، وجه ترامب تحذيراً لإيران، قائلاً إنه "من الأفضل أن تتعقل قريباً"، في وقت يدرس فيه الخيارات العسكرية المتعلقة بمضيق هرمز مع وصول محادثات السلام إلى طريق مسدود.
وعرض أعضاء فريق الأمن القومي لترامب خيارات متنوعة هذا الأسبوع للتعامل مع استمرار حالة "عنق الزجاجة" في المضيق بعد فشل المفاوضات في إعادة فتح الممر المائي الحيوي، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤول أمريكي ومصدر مطلع لشبكة "إن بي سي نيوز".
ويعني هذا التوتر القائم بين واشنطن وطهران، بما في ذلك الحصار البحري الأمريكي المستمر، أن طريق التجارة الرئيسي قد تعطل فعلياً لمدة شهرين.
أزمـة طـاقـة عـالـمـيـة
وقد أدت التهديدات باستمرار الاضطراب في الاقتصاد العالمي إلى ارتفاع صاروخي في أسعار الطاقة؛ حيث وصل متوسط سعر البنزين في أمريكا إلى 4.23 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى له منذ ما يقرب من 4 سنوات، بينما قفز سعر خام برنت، وهو المعيار الدولي للنفط، إلى 115 دولاراً للبرميل في وقت مبكر من يوم الأربعاء.
وفي غضون ذلك، سجلت العملة الوطنية الإيرانية "الريال" أدنى مستوى قياسي لها مقابل الدولار، حيث أظهر اقتصاد طهران بدوره علامات متزايدة على التدهور.
وذكر المسؤول الأمريكي أن الخيارات التي نوقشت خلال اجتماع الإثنين في "غرفة العمليات" شملت ما إذا كان ينبغي تغيير الوجود العسكري الأمريكي في المضيق -سواء بالزيادة أو النقصان- وما إذا كان ينبغي للجيش أن يصبح أكثر هجومية في تنفيذ العمليات هناك.
وأوضحت المصادر أن ترامب لم يتخذ أي قرارات بشأن المسار المستقبلي، ولم يتضح بعد متى قد يصدر قراره.
ومع ذلك، التقى ترامب وكبار المسؤولين في الإدارة مع مجموعة من التنفيذيين في قطاع الطاقة يوم الثلاثاء، لمناقشة الخطوات التالية المحتملة في مواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية "لشهور إذا لزم الأمر"، وكيفية تقليل الآثار على المستهلكين الأمريكيين، حسبما صرح مسؤول في البيت الأبيض للشبكة.
وضم الاجتماع، الذي استضافه وزير الخزانة سكوت بيسنت، رؤساء تنفيذيين من شركات "شيفرون" و"ترافي" و"فيتول" و"ميركوريا" وشركات أخرى.
وأبدت أمريكا حماساً ضئيلاً تجاه مقترح إيراني جديد من شأنه إنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق دون حل المأزق المتعلق بالبرنامج النووي للجمهورية الإسلامية، وهو ما يمثل حجر عثرة رئيسي في محادثات السلام المتوقفة.
تـصـعـيـد مـنـصـات الـتـواصـل
وكتب ترامب في منشوره: "إيران لا تستطيع لم شتاتها، فهم لا يعرفون كيفية توقيع اتفاق غير نووي؛ ومن الأفضل لهم أن يتعقلوا قريباً!". وأرفق النص بصورة يبدو أنها ولدت عبر الذكاء الاصطناعي لترامب وهو يحمل سلاحاً، مع رسالة مفادها: "انتهى زمن الرجل اللطيف!".
ولم يتضح ما قصده الرئيس بعبارة "اتفاق غير نووي"، في وقت تصر فيه واشنطن علناً على وقف طهران لبرنامج التخصيب الخاص بها؛ حيث صرح وزير الخارجية، ماركو روبيو، هذا الأسبوع بأن أي اتفاق يجب أن يكون "مانعاً بشكل نهائي لسعيهم نحو امتلاك سلاح نووي في أي وقت".
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في بيان لها: "يواصل المفاوضون الأمريكيون التواصل مع الإيرانيين، الذين يكافحون لترتيب وضع قيادتهم في أعقاب عملية (الغضب الملحمي)"، في إشارة إلى الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية في إيران. وأضافت كيلي: "لن يدخل الرئيس إلا في اتفاق يضع الأمن القومي لأمريكا أولاً، وقد كان واضحاً أن إيران لا يمكنها أبداً امتلاك سلاح نووي".
وقد تردد صدى هذا الموقف حتى في "القاعة الشرقية" بالبيت الأبيض ليلة أمس، حيث كان ترامب يستضيف مأدبة عشاء رسمية للملك تشارلز الثالث، ملك بريطانيا. وخلال نخب الملك في المأدبة، تطرق ترامب إلى أزمة الشرق الأوسط، قائلاً إن أمريكا قد "هزمت إيران عسكرياً".
وأضاف: "لن نسمح لهذا الخصم أبداً -وتشارلز يوافقني الرأي، بل ربما أكثر مما أفعل- لن نسمح لهذا الخصم بامتلاك سلاح نووي".
وعند سؤال متحدث باسم قصر باكنجهام عن ادعاء ترامب، صرح لشبكة "إن بي سي نيوز" قائلاً: "إن الملك يدرك بطبيعة الحال موقف حكومته الراسخ والمعروف بشأن منع الانتشار النووي".
وفي غضون ذلك، استمر الحصار البحري الأمريكي في محاولة لفرض آلام اقتصادية قد تجبر طهران على تقديم تنازلات. وسجل "الريال" أدنى مستوى قياسي له، حيث تم تداوله بنحو 1.8 مليون مقابل الدولار الواحد، مما قد يؤدي إلى تفاقم التضخم في إيران، التي شهدت ارتفاعاً في الأسعار وفقداناً واسع النطاق للوظائف وسط الحرب. ويأمل ترامب في حرمان النظام من مصدر تمويل رئيسي عبر قطع قدرته على تصدير النفط.
وأعلن الجيش، في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، أن مشاة البحرية الأمريكية صعدوا على متن سفينة تجارية أخرى، لكنهم سمحوا لها في النهاية بمواصلة طريقها. وكانت طهران قد هاجمت 3 سفن تجارية واحتجزت اثنتين منها خلال المواجهة البحرية الحالية.
شـلـل مـلاحـي مـسـتـمـر
وأظهر تحليل شبكة "إن بي سي نيوز" لحركة المرور عبر المضيق أنه لا يزال في حالة توقف شبه كامل، مع عبور 11 سفينة فقط خلال الـ 12 ساعة الماضية.
ومع ذلك، ظهرت بارقة تقدم لحليف أمريكي يعتمد على الاستيراد؛ إذ أكدت الحكومة اليابانية أن الناقلة "إيديميتسو مارو" المملوكة لليابان، والتي دخلت المضيق يوم الثلاثاء، نجحت في عبور الممر المائي صباح الأربعاء متجهة نحو اليابان.















0 تعليق