ثقافة وفنون
10

معرض الدوحة الدولي للكتاب 2026
الدوحة - قنا
أكدت السيدة دلال الدوسري رئيس اللجنة الثقافية في معرض الدوحة الدولي للكتاب، أن الدورة الخامسة والثلاثين للمعرض جاءت برؤية متجددة حملت أبعادا ثقافية ووطنية وفكرية عكست توجه المعرض بوصفه منصة للحوار والمعرفة والتوثيق الثقافي، مع التركيز على الهوية الوطنية والانفتاح على التجارب الفكرية والإنسانية المتنوعة.
وقالت الدوسري، في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن البرنامج الثقافي لهذه الدورة تميز بعدد من المبادرات النوعية، من أبرزها استضافة مشروع "هذه قطر" كضيف شرف للمعرض، إلى جانب إطلاق منصة "قطر تتحدث" التي تستضيف نخبة من القيادات الوطنية في المجالات الحيوية والتنموية المختلفة، بهدف توثيق تجاربهم وإبراز دورهم في بناء الوطن.
وأضافت في هذا السياق أن فكرة منصة "قطر تتحدث" انطلقت من الإيمان بأن للإنجاز صوتا يجب أن يُسمع للأجيال القادمة، وأن التجارب الوطنية الناجحة تمثل أثرا ممتدا يمكن الاستفادة منه والاقتداء به.
وأشارت إلى أن البرنامج الثقافي لم يقتصر على الندوات الفكرية التقليدية، بل حرص على تقديم فعاليات يومية تجمع بين الفكر والأدب والفنون والتراث والقضايا المعاصرة، مع تخصيص مساحة للنقاش حول دور المثقف في ظل الأزمات والتحولات التي تشهدها المنطقة والعالم.
ونوهت إلى أن الدورة تشهد حضوراً نوعياً لعدد من المفكرين والكتّاب والمتخصصين، إلى جانب التركيز على الفعاليات التفاعلية الموجهة للأطفال ومختلف الفئات العمرية، بما يضمن مشاركة أوسع للجمهور ويعزز التفاعل مع الأنشطة الثقافية.
ولفتت إلى أن إعداد البرنامج الثقافي استند منذ البداية إلى رؤية شاملة تعكس ثراء المجتمع وتنوع اهتماماته، مشددة على حرص المعرض على استضافة تجارب تنتمي إلى مدارس فكرية وثقافية متعددة، بما يجسد روح الحوار والانفتاح التي يقوم عليها المعرض.
وفيما يتعلق بالتوازن بين الطابع الجماهيري والبعد النخبوي، قالت الدوسري إن البرنامج الثقافي نجح في تقديم محتوى قريب من الجمهور دون التفريط في عمقه المعرفي.
وذكرت أن الندوات تناولت موضوعات فكرية بلغة مبسطة وجاذبة، مع الحفاظ على قيمتها العلمية، بما أتاح مساحة يلتقي فيها المثقف مع المتلقي العام ضمن تجربة ثقافية واحدة، كما تقوم رؤية اللجنة على أن "الثقافة للجميع"، وأنها لا تؤتي ثمارها إلا إذا قُدمت بلغة مفهومة وقريبة من الناس، وهو ما انعكس - بحسب قولها - في الحضور الجماهيري الكبير للندوات والفعاليات.
وعن اختيار مشروع "هذه قطر" ضيف شرف للدورة الحالية، وصفت السيدة دلال الدوسري هذه الخطوة بأنها "تجربة متفردة"، كون ضيف الشرف ليس دولة أو مؤسسة تقليدية، بل مشروع ثقافي ووطني وفكري متكامل، مؤكدة أن المشروع يمثل موسوعة ثقافية توثيقية تروي قصة قطر للعالم من خلال مزيج يجمع بين المعرفة والتوثيق والإبداع البصري، ويحمل دلالة وطنية مهمة لما يقدمه من توثيق لتاريخ قطر وذاكرتها وهويتها.
وأشارت إلى أن المشروع لا يقتصر على الكتب المطبوعة، بل يضم كتباً صوتية وأكثر من 300 فيلم توثيقي، إلى جانب ثروة بصرية من الصور والخرائط والوثائق التي توثق ملامح المكان والإنسان في قطر.
وبينت أن استضافة مشروع "هذه قطر" انعكست بصورة مباشرة على طبيعة الندوات والجلسات المصاحبة للمعرض، حيث جرى تخصيص فعاليات تناولت قضايا الهوية الوطنية، والتوثيق التاريخي، والذاكرة المجتمعية.
وتابعت أن منصة " قطر تتحدث" أسهمت في إبراز التجارب القطرية الملهمة في المجالات الفكرية والاقتصادية والطبية والقانونية، من خلال لقاءات مباشرة مع أصحاب الخبرات، بما يمنح الشباب فرصة للتعرف على هذه النماذج والاستفادة من تجاربها.
وأكدت الدوسري أن مشروع "هذه قطر" يقدم نموذجا معاصرا للتوثيق الثقافي والمعرفي، يجمع بين السرد الثقافي والتوثيق البصري والمعرفي، مع توظيف الوسائط الحديثة في نقل الرسالة الثقافية.
وأوضحت في ذات السياق أن المشروع يعكس توجهاً عالمياً في مخاطبة الثقافات المختلفة، إذ تُرجمت محتوياته إلى خمس لغات، مع دبلجة الأفلام الوثائقية باللغات ذاتها، إلى جانب وجود خطط مستقبلية للتوسع، بما يجعله نافذة حضارية تقدم رسالة قطر إلى العالم، ووصفته بأنه "ذاكرة وطن وجسر يصل الماضي بالحاضر".
وشددت السيدة دلال الدوسري رئيس اللجنة الثقافية في معرض الدوحة الدولي للكتاب في حوارها مع / قنا / على أن المعرض يمثل إحدى أهم المنصات الداعمة للهوية الثقافية الوطنية، من خلال إبراز الإنتاج الفكري والإبداعي القطري، وتسليط الضوء على الأقلام القطرية.
وقالت إن المعرض يحتفي كذلك بالتراث الوطني، ويشجع الحوار حول القيم الوطنية، إلى جانب دعم القراءة باعتبارها جزءاً أساسياً من بناء الوعي المجتمعي، مع الحرص على ترسيخ الهوية الوطنية لدى الأطفال والأجيال الجديدة.
وأكدت الدوسري أن الفعاليات الثقافية لم تعد مجرد عنصر مكمل للمعرض، بل أصبحت جزءاً حيوياً من بنيته الأساسية، لما تؤديه من دور في بناء جسور التواصل بين الأجيال وفتح نافذة على الذاكرة الوطنية.
ونوهت في هذا الصدد بأن استضافة القيادات الوطنية والشخصيات المؤثرة تتيح للأجيال الجديدة التعرف على تجارب قد لا تكون معروفة لهم، بما يربط بين الماضي والحاضر ويقدم رؤية مستقبلية قائمة على الحوار والتفاعل.
وحول آلية اختيار موضوعات الندوات والضيوف، أوضحت أن الاختيار يستند إلى مجموعة من المعايير، أبرزها أهمية الموضوع وارتباطه بالواقع، إلى جانب التنوع والشمول، فضلا عن اختيار ضيوف يمتلكون تجارب معرفية مؤثرة وقادرين على تقديم إضافة حقيقية للجمهور، مع الحرص على مواكبة التحولات الفكرية والثقافية، وتقديم موضوعات تمس واقع الناس ومستقبلهم.
وأكدت أن الثقافة اليوم لا يمكن فصلها عن السياسة أو الاقتصاد أو الفكر، باعتبارها جميعا عناصر متداخلة تشكل المشهد العام، وهو ما ينعكس على طبيعة الندوات والضيوف المشاركين، مبينة أن البرنامج الثقافي ركز هذا العام على عدد من القضايا الرئيسية، من بينها الهوية الثقافية، والتحولات الرقمية، وصناعة المحتوى، وحفظ الذاكرة الوطنية، إلى جانب الأدب والفنون والترجمة.
وأشارت إلى أن البرنامج أولى اهتماما خاصاً بدور المثقف في أوقات الأزمات، وبأهمية الترجمة بوصفها جسراً للتواصل بين الشعوب، مع الحرص على منح الندوات أبعاداً معرفية وثقافية أعمق.
وفي سياق متصل، أكدت الدوسري أن التجربة القطرية في إدارة الفعاليات الثقافية الكبرى أصبحت تحظى بإشادات متكررة من المشاركين والمفكرين والجمهور، بفضل ما تتميز به من تنظيم احترافي ورؤية ثقافية واضحة، مشيرة إلى أن قطر استطاعت الجمع بين البعد المحلي والانفتاح العالمي، مع الاستثمار في الثقافة باعتبارها عنصراً أساسياً في التنمية وبناء الإنسان.
واعتبرت أن معرض الدوحة الدولي للكتاب أصبح جزءاً من القوة الثقافية الناعمة لدولة قطر، لافتة إلى أنه يعد الأقدم في المنطقة، ومن أبرز التظاهرات الثقافية العربية في ظل تزايد حجم المشاركة عاماً بعد عام ما يعكس مكانة المعرض المتنامية، ودوره في تعزيز الحضور الثقافي القطري عالمياً، واستقطاب كبرى دور النشر والمفكرين من مختلف أنحاء العالم.
وفيما يتعلق بحضور الفنون الجديدة والوسائط الرقمية، أوضحت أن معرض الدوحة كان من أوائل المعارض العربية التي عملت على دمج التكنولوجيا الحديثة في الفعاليات الثقافية، لافتة إلى توظيف تقنيات مثل "المرشد القارئ" والذكاء الاصطناعي في التعليم والتفاعل، إلى جانب تنظيم ندوات تناقش تأثير الذكاء الاصطناعي على الكتابة والتأليف.
وأكدت دلال الدوسري رئيس اللجنة الثقافية في المعرض في ختام حوارها مع /قنا/ على أن رؤية اللجنة تنطلق من أن الثقافة تتجدد بتجدد أدواتها، وأن الهدف هو تقديم محتوى عميق وقريب من الجمهور في آن واحد، انطلاقاً من مبدأ أن "الثقافة للجميع".
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
















0 تعليق