محليات
40

الدوحة – موقع الشرق
يُعد أداء فريضة الحج من أعظم العبادات التي تتطلب جهدًا بدنيًا ونفسيًا كبيرًا، إذ يقضي الحاج أيامًا طويلة في التنقل بين المشاعر المقدسة وأداء المناسك المختلفة، غالبًا في أجواء حارة ومزدحمة.
ويتطلب هذا الجهد المتواصل من الضروري الاهتمام بالنظام الغذائي للحاج، لما له من دور أساسي في الحفاظ على الصحة العامة، وتعزيز القدرة على التحمل، والوقاية من العديد من المشكلات الصحية مثل الجفاف والإجهاد واضطرابات الجهاز الهضمي.
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور محمود فوزي الطوخي - أخصائي التغذية العلاجية، من مركز الوكرة الصحي التابع لـمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، أن التغذية المتوازنة تلعب دورًا محوريًا في دعم الجسم خلال فترة الحج، حيث تساعد على توفير الطاقة اللازمة لأداء المناسك اليومية، وتقوية جهاز المناعة لمقاومة الأمراض والعدوى، وتقليل الشعور بالتعب والإجهاد، إضافة إلى المحافظة على التوازن المائي في الجسم، خصوصًا مع التعرض للحرارة المرتفعة.
وأوضح د.الطوخي 5 إرشادات يجب الالتزام بها، لتجنب المشاكل الغذائية خلال موسم الحج أبرزها:
أولًا: اختيار وجبات غذائية متوازنة
ينبغي أن يحرص الحاج على تناول وجبات غذائية تحتوي على جميع العناصر الأساسية، وتشمل الكربوهيدرات مثل الأرز والخبز والمعكرونة، والتي تُعد المصدر الرئيسي للطاقة، إضافة إلى البروتينات مثل اللحوم والدجاج والأسماك والبقوليات، لما لها من أهمية في بناء العضلات والحفاظ على قوة الجسم.
كما تُعد الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون والمكسرات بكميات معتدلة، من العناصر المهمة، إلى جانب الفيتامينات والمعادن الموجودة في الخضروات والفواكه، والتي تعزز مناعة الجسم.
ويُفضل تقسيم الوجبات إلى ثلاث وجبات رئيسية مع وجبات خفيفة بينها، مع تجنب تناول كميات كبيرة دفعة واحدة حتى لا يشعر الحاج بالخمول أو عسر الهضم.
ثانيًا: شرب كميات كافية من السوائل
يُعد الجفاف من أبرز المخاطر الصحية التي قد يتعرض لها الحاج، لذلك يُنصح بشرب كميات كافية من الماء لا تقل عن 2 إلى 3 لترات يوميًا، مع الحرص على شرب الماء بشكل منتظم على مدار اليوم وعدم الانتظار حتى الشعور بالعطش. كما يُفضل تناول السوائل المفيدة مثل العصائر الطبيعية، والتقليل من المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل القهوة والشاي، لأنها قد تؤدي إلى فقدان السوائل.
ويُنصح أيضًا بحمل زجاجة ماء خاصة أثناء التنقل لضمان الترطيب المستمر.
ثالثًا: تجنب الأطعمة غير الآمنة
ينبغي على الحاج أن يكون حذرًا في اختيار الطعام لتجنب الإصابة بالتسمم الغذائي أو مشكلات المعدة، وذلك من خلال تجنب الأطعمة المكشوفة أو المعروضة في أماكن غير نظيفة، والتأكد من أن الطعام مطهو جيدًا، والابتعاد عن الأطعمة التي تم حفظها لفترات طويلة دون تبريد مناسب، إضافة إلى التقليل من تناول الوجبات السريعة والدسمة.
ويُسهم اختيار الطعام من مصادر موثوقة في ضمان سلامة الغذاء وتقليل المخاطر الصحية.
رابعًا: أهمية النظافة الغذائية
تُعد النظافة الشخصية والغذائية من أهم عوامل الوقاية من الأمراض، وتشمل غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون قبل وبعد تناول الطعام، واستخدام أدوات نظيفة عند تحضير الطعام أو تناوله، وحفظ الطعام في درجات الحرارة المناسبة، إلى جانب غسل الفواكه والخضروات جيدًا قبل تناولها.
وتُسهم هذه الإجراءات البسيطة بشكل كبير في الحد من انتقال العدوى والأمراض.
خامسًا: التركيز على الفواكه والخضروات
تلعب الفواكه والخضروات دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة الحاج، حيث تحتوي على نسبة عالية من الماء تساعد في الترطيب، كما أنها غنية بالفيتامينات والمعادن التي تدعم المناعة، وتحتوي على الألياف التي تُحسن عملية الهضم.
ويُفضل اختيار الفواكه سهلة الحمل مثل التفاح والموز والبرتقال، لسهولة تناولها أثناء التنقل.
سادسًا: الاعتدال في تناول الطعام
يُعد الإفراط في تناول الطعام من الأخطاء الشائعة، خاصة في أوقات الراحة، إذ يؤدي إلى الشعور بالخمول والتعب، وحدوث اضطرابات في الجهاز الهضمي، وصعوبة الحركة أثناء أداء المناسك.
لذلك، يُنصح بالاعتدال في كميات الطعام، ومراعاة تناول وجبات تتناسب مع احتياجات الجسم.
سابعًا: مراعاة الحالات الصحية الخاصة
يجب على الحجاج الذين يعانون من أمراض مزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، الالتزام بالنظام الغذائي الموصوف لهم من قبل الطبيب، وتجنب الأطعمة التي قد تؤثر على حالتهم الصحية مثل السكريات أو الأطعمة المالحة، مع الحرص على تناول الأدوية في مواعيدها المحددة، وحمل وجبات خفيفة صحية لتجنب انخفاض أو ارتفاع مستوى السكر في الدم.
كما يُفضل استشارة الطبيب قبل السفر للحج لضبط الخطة الغذائية والعلاجية.
ثامنًا: نصائح إضافية للحفاظ على الصحة أثناء الحج
يُنصح بتناول وجبة إفطار خفيفة قبل بدء الأنشطة اليومية، وتجنب التعرض المباشر للشمس لفترات طويلة، مع أخذ فترات راحة كافية بين أداء المناسك، وارتداء ملابس مريحة تساعد على تقليل الإجهاد.
وفي الختام، يُعد الحفاظ على نظام غذائي صحي ومتوازن أثناء الحج من أهم العوامل التي تساعد الحاج على أداء مناسكه بأمان وراحة. ومن خلال الالتزام بالنصائح الغذائية البسيطة، يمكن تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض والإجهاد، وتحسين القدرة على التحمل البدني. فالعناية بالغذاء لا تقل أهمية عن الاستعداد الروحي للحج، لأنها وسيلة للحفاظ على صحة الحاج وتمكينه من إكمال مناسكه على أكمل وجه.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية


















0 تعليق