محليات
0

❖ محمد دفع الله
أدت جموع المسلمين في الدولة صلاة عيد الأضحى المبارك صباح أمس في 733 مسجدا ومصلى في الدوحة والمناطق الخارجية، كانت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جهزتها قبل فترة كافية.. ودعا خطباء العيد إلى تعظيم يوم النحر وبيان مكانته في الإسلام.. ودعا الخطباء إلى استحضار معاني خطبة الوداع ومبادئ التوحيد وحفظ الدماء والأعراض.. وحذر الخطباء من الفرقة والخلاف والوقيعة بين المسلمين.. وشددوا على بثّ الأمل والتفاؤل في الأمة.. والتأكيد على صلة الرحم وخطورة قطيعتها.
وقال فضيلة الشيخ عبد الله النعمة في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إن هذا اليَومُ يومٌ مباركُ مِن أيامِ اللّهِ العظيمة ومواسمِهِ الكريمةِ، إِنَّهُ يومُ الأضْحى المُعظمُ، الَذي جَعَلَه اللهُ تعَالى عِيداً لأهل الإسلام في مَشارق الأرض ومغاربها، يعود عَلَيهمْ كُل عَامٍ بِالبهجةِ والفَرح والسرُور، وَذَلِكَ فَضلُ اللهِ وكَرَمُه على العبادِ: (قلْ بفضل اللهِ وبرحمته فبذلك فَليفرَحُوا هُوَ خير ممَا يَجَمعَونَ).
وأوضح النعمة أن هَذَا اليَوْمَ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ الذِي سماه اللَهُ تَعَالَى يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ، وَقَالَ عَنْهُ النبي صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَامِ عِنْدَ اللّٰه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ).

- يوم اكتمال الدين
وأضاف: في هذهِ الأيام أرسىٰ النبي صلى الله عليه وسلم قواعدَ الملة، وهَدَمَ مبادئ الجاهليةِ، بعد أن كَمُلَ الدين واستقامَ الشرِعُ وتمَتِ النعمة، ورضي الله سبحانه هذا الدينَ - دين الإسلام - للإنسانيهِ ديناً.
وقال: وقف النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا اليوم خطيباً موجهاً مرشداً، مرسخاً لمعالم التوحيد، وقواعد الإسلام والإيمان، تلك القواعد والمعاني الجامعة والمبادئ البليغة التي خاطب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين في حجة الوداع، فكلما جاء شهر ذي الحجة، وهلت مواقيت الحج، تألقت صفحة من تاريخ الإسلام ووقفة من وقفات الرسول صلى الله عليه وسلم الخالدة، إنها تلك المعاني الجامعة والمبادئ البليغة، التي سَكَبَتْ مع عِباراتِها دُموعَ الوداعِ، وجهها الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يودعُ الأمة بقوله: (يا أيها الناس، خذوا عني مناسككم، فإِني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا).

- معان عظيمة بخُطبة الوداع
وزاد الخطيب: لقد أكد المصطفى صلى الله عليه وسلم في خُطبةِ الوداع أنّ الإسلام دينُ التوحيدِ والعقيدةِ، فبيت الله العتيقُ إنما بُني لأجل التوحيد، قال سبحانه: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ).
كما بين النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع عظم حرمة المسلم، من حفظ النفوس وصيانة للدماء والأعراض فقال: (فإنَّ دِماءَكُم وأموالَكُم وأعراضَكُم عليكم حَرامٌ، كحُرمةِ يَومِكُم هذا، في بَلَدِكُم هذا، في شَهرِكُم هذا) مؤكداً من خلال ذلك على حرمة دم المسلم وحريته قائلاً: (كُلُّ المُسلِمِ على المُسلِمِ حَرامٌ؛ دَمُه، ومالُه، وعِرضُه).
ودعا النعمة إلى وقفةٌ نبويةٌ في هذا المشهدِ التوديعيِّ العظيمِ، إنها قضيةُ وَحدةِ الأمةِ، وقضيةُ الخلافِ المذمومِ، يوقِفُ فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أمتَه على أمرٍ حاسم، وموقفٍ جازمٍ قائلاً: (وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ) متفق عليه، وقال ناصحاً للأمة مرشداً لها: ( لا تَرجِعوا بَعدي كُفَّارًا، يَضرِبُ بَعضُكُم رِقابَ بَعضٍ) متفق عليه، وحذر عليه الصلاة والسلام هذه الأمة من الخصومة والخلاف فقال: (إنَّ الشَّيطانَ قد أيِسَ أن يَعبُدَه المُصَلُّونَ في جَزيرةِ العَرَبِ، ولَكِن في التَّحريشِ بينَهم).

ولفت إلى تحذيرٌ مبكرٌ من الرؤوفِ الرحيمِ بالمؤمنين من فناءٍ ذريع، إذا هي استسلمتْ للخلافِ، واسترسلتْ في الغفلةِ عن سننِ اللهِ، والجهلِ بما يَحيكهُ الشيطانُ وإخوانُ الشيطانِ من مؤامراتٍ ومكائد.
إنها وصايا أودَعها النبيُّ صلى الله عليه وسلم ضمائرَ الناس، لا تتضمنُ قضايا فلسفيةً ولا نظرياتٍ خياليةً، مبادئ بسطها النبيُّ الكريمُ المبلِّغُ البليغ في كلماتٍ سهلةٍ سائغةٍ، وإنها على وجازتِها أهدى وأجدى من مواثيق عالميةٍ طنانةٍ لا واقعَ لها.
وقال الخطيب: في العيد تُبث روح الأمل في القلوبِ ويُدفعُ اليأسُ والقنوط، نحَنُ أحوجُ ما نكونُ إلى أمل يدفعُ إلى عمل، وفأل يُنتج انجازاً، فمن حوصروا في الخندق فتحوا مكة، ومن رأوا هزيمة الأمة على أيدى التتار هم من أعادوا بناءها، انثروا الفرحة في الطرقات، انثروها في البيوت، وعلى وجوه الأطفال، ازْرَعُوا البهجة في النفوس، زَينوا البيوت وقدموا الهدايا، وكبروا وهللوا، وآمنوا بَأنَّ الفرجَ قريبٌ، وبأنَ الله لن يخذل أمة محمد صلى الله عليه وسلم: ( إن يَنصركم اللهُ فلا غَالِبَ لكم) وقال تعالى: (وَأُخرى تحِبونَها نَصْرُ من الله وفتحُ قريب وبشر المؤمنين) ويقول: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).
واختتم بالقول: إن أكبر أذية للمسلم أذية الأرحام، فاحذروا من قطيعتهم وأحسنوا إليهم، واتقوا الله فيهم، تفوزوا بجزيل الثواب وعظيم الحمد في الدنيا والآخرة.. فقد جاء عند الترمذي بسند صحيح من حديث أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من ذنبٍ أجدرُ أن يعجِّل اللهُ تعالى لصاحبه العقوبةَ في الدنيا، مع ما يدِّخر له في الآخرةِ مثل البغيِ وقطيعةِ الرحمِ).
ألا فاحذروا قطيعة الرحم فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يَدخُلُ الجَنَّةَ قاطِعٌ)
ومن ناحيته دعا الدكتور سلطان الهاشمي إلى تقوى الله الله عز وجل فهي خير زادٍ ليوم المعاد "وَتَزَوَّدُوا فَإِمَّا خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُولِي الأَلْبَابِ".. وقال: هذا اليوم هو يومٌ من أيام الله يومٌ تتجلَّى فيها الطاعة والتسليم لأمر الله يومٌ تجد فيه الاستجابة لأمر الله عز وجل تتجلى في إبراهيم عليه الصلاة والسلام وفي إسماعيل وفي أمنا هاجر تتجلى هذه الاستجابة دون تردد وهذا ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن إذا جاءه أمر الحق تبارك وتعالى لا يتردد ولا يريد أن يأخذ المخارج ولكنه يستسلم لأمر الله كما استسلم له إبراهيم عليه الصلاة والسلام إذ قال له ربه: أسلم. قال أسلمت لرب العالمين.
وقال د. الهاشمي إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أعجوبة وقدوة في الصبر وقدوة في الاستجابة لأمر الله وقدوة في التسليم إنه النبي الذي آتاه الله العقل وأتاه الله الحكمة وهو ما زال في مبتدأ شبابه وكم من شاب صغير عنده من رحابة العقل ما يفوق به كثير من كبار السن.. فقد آتى إبراهيم الرشد وهو صغير فحاجج قومه بجرأة لكي يتخطى الباطل و"لقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين* إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين".
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية

















0 تعليق