محليات
4
إسطنبول - قنا
أشادت الأوساط الرسمية والإعلامية التركية بالدور الذي اضطلعت به دولة قطر في دعم المسار الدبلوماسي الذي أفضى إلى الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرة أن جهودها أسهمت في تهيئة أجواء الحوار وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، فيما حظي الاتفاق باهتمام واسع في تركيا وسط توقعات بأن يفتح الباب أمام مرحلة من التهدئة الإقليمية ويحد من احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة.
وركزت المواقف الرسمية والتحليلات الإعلامية في تركيا على الدور البناء الذي قامت به دولة قطر في الحفاظ على قنوات التواصل وتشجيع الحلول الدبلوماسية، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، وهو ما اعتبر مراقبون أنه ساعد في تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح المفاوضات والوصول إلى التفاهم الذي لقي ترحيبا إقليميا ودوليا واسعا.
ورحبت أنقرة بالاتفاق، معتبرة أن الحوار السياسي والحلول الدبلوماسية يشكلان الطريق الأمثل لمعالجة الأزمات الإقليمية، فيما أكد مسؤولون أتراك أهمية استثمار أجواء التهدئة للحفاظ على الاستقرار وتعزيز الأمن الإقليمي.
وفي هذا الإطار، رحب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمذكرة التفاهم التي توصلت إليها الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، معتبرا أنها تمثل تطورا مهما على صعيد ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة.
وأعرب أردوغان، في تدوينة نشرها عبر منصة "إن سوسيال" التركية، عن أمله في أن يسهم هذا التطور، الذي طال انتظاره على المستوى الدولي، في تعزيز أجواء السلام والأمن الدائمين في المنطقة.
كما شدد الرئيس التركي على ضرورة تجنب التصريحات الاستفزازية والأعمال التي قد تؤدي إلى تصعيد التوتر خلال الفترة الممتدة حتى موعد توقيع الاتفاق، داعيا إلى توخي الحذر من أي محاولات محتملة لعرقلة هذا المسار.
وأشاد بالدعم الذي قدمته دولة قطر للمبادرات الدبلوماسية المرتبطة بهذا الملف، مؤكدا مواصلة دعم جميع الجهود الرامية إلى ترسيخ السلام والاستقرار وخفض التوتر في المنطقة، إلى جانب المساهمة في إيجاد حلول دائمة تستند إلى الدبلوماسية والقانون الدولي.
إعلاميا، تصدر الاتفاق عناوين الصحف التركية وشاشات التلفزة، حيث ركزت التغطيات على التداعيات المحتملة للاتفاق على أمن الخليج وأسواق الطاقة ومستقبل التوازنات الإقليمية.
وفي خضم التغطيات والتحليلات، برز الدور القطري بوصفه أحد العوامل المهمة التي ساعدت في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، في مشهد يعكس تنامي أهمية الوساطات الإقليمية وقدرة الدبلوماسية الهادئة على تحقيق اختراقات في أكثر الملفات تعقيدا وحساسية في الشرق الأوسط.
وأشاد خبراء ومحللون سياسيون أتراك بالدبلوماسية القطرية التي نجحت خلال السنوات الماضية في ترسيخ مكانتها كوسيط موثوق في العديد من الملفات الإقليمية والدولية.
وقال حسن أوزترك، رئيس تحرير قناة "أولكه تي في" الإخبارية، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن قطر استفادت من علاقاتها المتوازنة مع واشنطن وطهران للحفاظ على قنوات التواصل بين الجانبين، بما أسهم في تهيئة المناخ المناسب لدفع المفاوضات نحو نتائج إيجابية.
وأكد أوزترك أن نجاح الاتفاق لا يمثل انتصارا دبلوماسيا لطرف واحد، بل يعكس نجاح الجهود التي شاركت فيها أطراف إقليمية عدة، وفي مقدمتها قطر، التي لعبت دورا داعما في تقريب المواقف وتخفيف حدة التوتر.
كما أشار إلى أن استقرار العلاقات الأمريكية الإيرانية من شأنه أن ينعكس إيجابا على المنطقة، لا سيما في ملفات الطاقة والتجارة والملاحة البحرية، وهي قضايا ترتبط بصورة مباشرة بالمصالح التركية والخليجية.
ويشير محللون أتراك إلى أن الدوحة نجحت خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ مكانتها كوسيط موثوق لدى مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، مستفيدة من شبكة علاقاتها الواسعة وقدرتها على التواصل مع جميع الأطراف دون استثناء.
ويقول محمود عثمان، الباحث التركي في شؤون الشرق الأوسط، في تصريح خاص لـ/قنا/، إن الدور الذي اضطلعت به دولة قطر في إنجاز الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لم يكن وليد اللحظة، بل جاء امتدادا لمسار دبلوماسي طويل رسخت خلاله الدوحة مكانتها كوسيط موثوق وقادر على بناء جسور التواصل بين الأطراف المتباعدة.
وأضاف أن نجاح الدبلوماسية القطرية في إدارة ملفات معقدة خلال السنوات الأخيرة، بدءا من المفاوضات المتعلقة بأفغانستان، ووصولا إلى الوساطات الإقليمية المتعددة، عزز ثقة القوى الدولية والإقليمية بقدرة قطر على أداء أدوار بناءة في الأزمات الحساسة التي تتطلب قدرا عاليا من الحياد والمرونة السياسية.
وأشار عثمان إلى أن هذا الرصيد المتراكم من النجاحات الدبلوماسية مكّن الدوحة من التحرك بفاعلية في الملف الأمريكي الإيراني، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، وهو ما ساهم في تهيئة أجواء الحوار وتقريب وجهات النظر في مرحلة كانت المنطقة بأمس الحاجة فيها إلى خفض التوترات وتجنب الانزلاق نحو مزيد من التصعيد.
وخلص عثمان إلى القول إن نجاح الوساطة القطرية لا ينعكس فقط على مستوى العلاقات الثنائية بين واشنطن وطهران، بل يفتح أيضا المجال أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي، ويعزز مكانة قطر كفاعل دبلوماسي مؤثر في هندسة الحلول السياسية للأزمات الإقليمية والدولية.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
















0 تعليق