محليات
22
الدوحة - قنا
أكد عدد من الفنانين والنقاد المسرحيين أن المسرح القطري ظل على امتداد مسيرته الفنية قريبا من قضايا المجتمع وتحولاته وحاضرا في التعبير عن هموم المواطن الخليجي والعربي ومواكبة العديد من القضايا الكبرى الوطنية والعربية، من خلال أعمال تناولت موضوعات سياسية واجتماعية واقتصادية وإنسانية، أسهمت في قراءة الواقع واستشراف تحولاته عبر أدوات فنية وجمالية متنوعة.
وقال الفنانون والنقاد، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ على هامش فعاليات الدورة الثامنة والثلاثين من مهرجان الدوحة المسرحي، إن المسرح لم يكن يوما بمعزل عن الأحداث التي تشغل المجتمع، بل شكل منصة للتعبير عن هموم الناس وقضاياهم، مؤكدين أن الحركة المسرحية القطرية واكبت العديد من المحطات المفصلية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، ومنها القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا الاجتماعية والاقتصادية، بما يعزز مكانة المسرح بوصفه إحدى أهم أدوات الوعي الثقافي والحوار المجتمعي.
واعتبروا أن تطوير الأدوات الفنية للمسرح وتوسيع مساحات الإنتاج والعرض وتعزيز حضور المسرح في المؤسسات التعليمية والثقافية سيعزز قدرته على مواصلة أداء دوره الثقافي والتنويري في المستقبل، بوصفه مرآة للمجتمع ومنصة للحوار والتفكير في قضاياه وتحدياته المختلفة.
فمن جانبه، قال الناقد المسرحي الدكتور حسن رشيد إن المسرح العربي بشكل عام مر بمراحل صعود وهبوط شأنه شأن مختلف الفنون، لكنه ظل حاضرا في التعبير عن قضايا المجتمع وهمومه الكبرى، مشيرا إلى أن المسرح بوصفه فنا حديثا نسبيا في العالم العربي، ترسخ عبر المؤسسات الثقافية والبعثات التعليمية التي أسهمت في إعداد أجيال من المسرحيين، مشيرا إلى أن جيل السبعينيات، الذي ضم عددا من أبرز المسرحيين القطريين، استفاد من الدراسة الأكاديمية والتدريب المتخصص، مما أسهم في إيجاد حراك مسرحي فاعل في تلك المرحلة.
وأضاف أن المسرح العربي عرف فترات ازدهار كبيرة، سواء في القاهرة أو بيروت أو دمشق، حيث شهدت هذه المدن حراكا مسرحيا مؤثرا أسهم في تشكيل الوعي الثقافي العربي، قبل أن تتراجع بعض هذه التجارب بفعل متغيرات عديدة أثرت في المشهد المسرحي.
وأوضح أن التحولات التي شهدتها وسائل الإعلام والاتصال أسهمت في استقطاب العديد من الفنانين نحو الدراما التلفزيونية والمنصات الرقمية، في وقت يحتاج فيه المسرح إلى جهد كبير في الإعداد والبروفات والإنتاج، مقابل مردود أقل، وهو ما انعكس على استمرارية بعض التجارب المسرحية.
وأكد أن المسرح القطري لم يكن بعيدا عن قضايا المجتمع وتحولاته، بل واكب العديد من القضايا الوطنية والعربية عبر أعمال ناقشت الشأن الاجتماعي والسياسي والثقافي، مستشهدا بتجارب عدد من المسرحيين الذين تناولوا هموم المواطن الخليجي والعربي، وفي مقدمتهم الفنان غانم السليطي الذي قدم أعمالا ناقشت قضايا سياسية واجتماعية عربية في إطار كوميدي ناقد، وأسهمت في ترسيخ حضور المسرح بوصفه منصة للحوار والتعبير عن قضايا المجتمع.
ولفت إلى أن تراجع المسرح المدرسي والجامعي والشبابي أثر في عملية اكتشاف المواهب وصقلها، مؤكدا أن هذه المسارات كانت تمثل حاضنة حقيقية للحركة المسرحية ومختبرا لتجارب الشباب المسرحية.
وشدد الدكتور حسن رشيد على أن النهوض بالمسرح يتطلب توفير بيئة داعمة تشمل تطوير البنية التحتية للمسارح، وإطلاق مواسم مسرحية منتظمة، وتعزيز دور المؤسسات المعنية بالمسرح، بما يسهم في استعادة الزخم الذي عرفته الحركة المسرحية في مراحل سابقة.
وأكد الفنان والمخرج ناصر عبدالرضا أن المسرح يظل إحدى أهم الوسائل الثقافية القادرة على التفاعل مع القضايا الكبرى والأزمات التي يمر بها المجتمع، مشيرا إلى أن الفنان القطري كان حاضرا دائما في مختلف المحطات والأحداث التي شهدتها البلاد والمنطقة.
وقال عبدالرضا، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن المسرحيين القطريين شاركوا في معالجة العديد من القضايا المحلية والعربية، سواء من خلال العروض المسرحية أو عبر أعمال فنية أخرى، موضحا أن جائحة "كورونا" شكلت نموذجا واضحا لهذا التفاعل، حيث قدمت الفرق المسرحية خلال تلك الفترة أعمالا ومشاهد فنية عن بعد، أسهمت في مواكبة الظروف الاستثنائية التي فرضتها الجائحة.
وأضاف أن المسرح القطري تفاعل كذلك مع عدد من القضايا السياسية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة، مؤكدا أن الفنانين حرصوا على التعبير عن مختلف القضايا التي تمس المجتمع، كل وفق رؤيته الفنية وأدواته الإبداعية، مشيرا إلى وجود عدد من التجارب المسرحية التي تناولت قضايا اقتصادية واجتماعية، بينها الأعمال التي ناقشت تداعيات الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على المجتمع المحلي، إضافة إلى موضوعات غلاء المعيشة وتقلبات سوق الأسهم، حيث كان الفنان القطري حاضرا في مختلف القضايا التي شغلت المجتمع وسعى إلى معالجتها عبر المسرح.
وأوضح المخرج ناصر عبدالرضا أن بعض الأزمات تحتاج إلى مسافة زمنية تسمح بإعادة قراءتها وتأمل أبعادها قبل تقديمها على خشبة المسرح، لافتا إلى أن المسرح لا يكتفي بتوثيق الحدث، بل يسعى إلى تحليل أبعاده وتداعياته الإنسانية والاجتماعية.
وأشار إلى أن الفرق المسرحية تواصل العمل على مشاريع جديدة تتناول موضوعات تلامس الواقع العربي الراهن، معربا عن أمله في أن تسهم هذه الأعمال في تعزيز دور المسرح بوصفه وسيلة للوعي والتثقيف والحوار.
بدوره، أكد المخرج والفنان فهد الباكر أن المسرح القطري لم يكن يوما منعزلا عن القضايا والأحداث التي يشهدها العالم، بل واكب على الدوام التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، انطلاقا من دوره التنويري في تسليط الضوء على ما يحيط بالإنسان من قضايا وتحديات.
وقال إن المسرح بطبيعته لا يقدم الأحداث بصورة مباشرة أو تقريرية، وإنما يعالجها فنيا من خلال القصة والرمز والإسقاطات الدرامية، مشيرا إلى أن المبدع المسرحي قد يلجأ إلى توظيف موضوعات تراثية أو تاريخية لإسقاطها على الواقع المعاش، بما يتيح إيصال الرسالة بصورة أكثر عمقا وتأثيرا.
وأضاف أن طبيعة الأحداث المتسارعة في العالم تجعل من الصعب أحيانا التعامل مع كل حدث فور وقوعه، إذ يحتاج المسرح إلى قدر من الاستقرار الزمني حتى يتمكن من تقديم معالجة فنية متماسكة، موضحا أن الأعمال المسرحية لا تنشغل بالحدث في ذاته بقدر اهتمامها بآثاره الإنسانية والاجتماعية.
وأكد المخرج فهد الباكر أن المسرح القطري تناول عبر تاريخه العديد من القضايا المرتبطة بالحروب والتحولات السياسية والاجتماعية، مستشهدا بأعمال مسرحية قطرية ناقشت آثار الحروب على الإنسان والأسرة والمجتمع، من خلال معالجات إنسانية بعيدة عن المباشرة، مثل مسرحيتي "نزيف العمر" و"العشاء الأخير" للدكتور حسن رشيد، اللتين عالجتا آثار الحروب على الإنسان والأسرة والمجتمع من منظور إنساني.
وأشار الباكر، في تصريحاته لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إلى تجارب عدد من الفنانين والكتاب الذين قدموا أعمالا تناولت قضايا المجتمع وأسقطت على الواقع المحلي والعربي، من بينهم غانم السليطي والراحل عبدالعزيز جاسم وحمد الرميحي وعبدالرحمن المناعي، مؤكدا أن هذه الأعمال أسهمت في ترسيخ حضور المسرح القطري في مناقشة القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
وقال إن بعض العروض المسرحية الحديثة واصلت هذا النهج، مستشهدا بأعمال تناولت موضوعي الحرب والسلطة من خلال إسقاطات فنية ورمزية، من بينها عرض قدمه المخرج فالح فايز، وناقش قضايا الصراع والسلطة بجرأة فنية.
وأوضح أن معالجة القضايا الكبرى والتحولات الاجتماعية تتطلب جهدا دراماتورجيا وفنيا يفتح المجال أمام التأويل ويمنح الجمهور فرصة قراءة الرسائل الكامنة خلف النص المسرحي، مشيرا إلى أن الجمهور المعاصر يمتلك وعيا يمكنه من فهم الإشارات والرموز التي يطرحها العمل المسرحي.
وأضاف أن المسرح العربي عرف تاريخيا توظيف الرمز والتاريخ والإسقاط الفني لمعالجة القضايا السياسية والاجتماعية، مؤكدا أن المسرح القطري استفاد من هذه التجارب، ونجح في تقديم أعمال تناولت هموم المجتمع وقضاياه الوطنية والعربية.
وشدد على أهمية التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الاجتماعية، مؤكدا أن الفنان مطالب بأن يكون رقيبا على ذاته، وأن يقدم رؤاه ضمن إطار يحترم القيم والثوابت المجتمعية، دون أن يتخلى عن دوره في طرح الأسئلة ومناقشة القضايا التي تشغل المجتمع.
من جهته، أكد الفنان والمخرج أحمد المفتاح أن المسرح القطري لم يكن بعيدا عن القضايا الوطنية والقومية التي شهدها المجتمع العربي والخليجي، مشيرا إلى أن الحركة المسرحية في قطر واكبت العديد من الأحداث والأزمات عبر أعمال تناولت هذه القضايا بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وقال إن العودة إلى تاريخ المسرح القطري تكشف حضورا واضحا للقضايا العربية والإسلامية والمحلية في الأعمال المسرحية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، إضافة إلى عدد من القضايا الخليجية التي شغلت الرأي العام خلال العقود الماضية، مستشهدا بعدد من الأعمال المسرحية التي تناولت القضايا القومية، من بينها مسرحيتا "ضد" و"إسلاما" اللتان عالجتا القضية الفلسطينية والانتفاضة، مؤكدا أن المسرح القطري ظل حاضرا في التفاعل مع قضايا الأمة العربية.
وأشار إلى تجربته في مسرحية "من يطرق الباب"، التي انطلقت من قضية اجتماعية محلية وتضمنت إسقاطات سياسية، إضافة إلى مسرحية "مناوشات عربية" التي استلهم فيها أفكارا ومقالات للكاتب محمد الماغوط في قراءة نقدية للواقع العربي.
واستحضر المفتاح نماذج أخرى من المسرح القطري، من بينها أعمال الفنان غانم السليطي مثل "أمجاد يا عرب" و"هلو جلف"، اللتين ناقشتا قضايا سياسية واجتماعية مرتبطة بمنطقة الخليج والعالم العربي، إلى جانب مسرحية "عرب 2000" التي جاءت في سياق التفاعل مع تداعيات الغزو العراقي للكويت، وما أعقبه من تحولات سياسية في المنطقة.
وأوضح أن المسرح تفاعل كذلك مع أحداث مفصلية مرت بها المنطقة، ومنها الأزمات الخليجية المختلفة، مؤكدا أن المسرحيين القطريين لم يتجاهلوا هذه القضايا، بل سعوا إلى تقديمها عبر رؤى فنية متنوعة تتناسب مع طبيعة العمل المسرحي. واعتبر أن التحدي الحقيقي لا يكمن في طرح القضية نفسها، وإنما في الكيفية التي تقدم بها للجمهور، لافتا إلى أن المتلقي اليوم أصبح أكثر وعيا وإدراكا بفعل انفتاحه على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وقال إن الجمهور يتابع الأحداث لحظة بلحظة عبر الأخبار والمنصات الرقمية؛ لذلك فإن مهمة المسرح ليست إعادة تقديم ما يراه المتلقي يوميا، بل طرح رؤية جديدة تضيف بعدا فكريا أو جماليا مختلفا، وتدفع الجمهور إلى التأمل وإعادة التفكير في القضايا المطروحة.
وشدد الفنان والمخرج أحمد المفتاح، في ختام تصريحاته لـ/قنا/، على أهمية الابتعاد عن الطرح المباشر في معالجة القضايا السياسية والاجتماعية، معتبرا أن الرمز والتجريد والإسقاط الفني أدوات أكثر قدرة على إيصال الرسائل المسرحية بعمق وتأثير، مستشهدا بعدد من الأعمال التي تناولت القضية الفلسطينية والانتفاضة، إلى جانب أعمال أخرى ناقشت هموم الأمة العربية وتحولاتها السياسية.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية


















0 تعليق