ثقافة وفنون
10
في وداع راعي الفنون..❖ هاجر بوغانمي
- منى البدر: آمن بأن الحضارة تُبنى بالعلم والفكر
- مهدي علي: وجّه لإقامة مهرجان سينمائي
- عبدالرحمن العباسي: أسهم في بناء جيل من صنّاع الأفلام
لم تكن الثقافة والفنون في فكر صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، على هامش مشروع الدولة، بل كانت في صميم رؤيته الحضارية، ومن هذه الفلسفة انطلقت مسيرة نهضة ثقافية وفنية غير مسبوقة، ازدهرت في عهده مختلف مجالات الإبداع، وفي مقدمتها الفنون البصرية والسينما، عبر تأسيس المؤسسات، ورعاية المبادرات، واحتضان الطاقات المبدعة.
وفي وداع فقيد الوطن الكبير، يستحضر عدد من الفنانين التشكيليين وصناع الأفلام، في تصريحات لـ»الشرق»، مآثر سمو الأمير الوالد، مؤكدين أن ما تنعم به البلاد اليوم من حراك إبداعي متجدد، إنما هو امتداد لإرث قائد آمن بأن الثقافة هي «الوسط الحيوي» الذي يغذّي جسم المجتمع؛ والعبارة للمفكر العربي مالك بن نبي. قالت الفنانة التشكيلية منى البدر: لم يقتصر إرث سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، على الإنجازات التنموية، بل امتد إلى دعم الثقافة والفنون، والإيمان بأن الهوية الوطنية والإبداع ركيزتان أساسيتان لبناء المجتمعات. وكان راعيًا للمبادرات الثقافية، وداعمًا للمبدعين، ومؤمنًا بأن الحضارة تُبنى بالعلم والفكر إلى جانب التنمية والازدهار.
وأضافت: في هذا المصاب الجلل، نستذكر مسيرة قائدٍ كرّس حياته لخدمة وطنه وشعبه، وسيبقى أثره حاضرًا في كل إنجاز تحققه قطر، وفي كل مؤسسة أسهم في تأسيسها، وفي كل جيل يواصل البناء على ما أرساه من رؤى وطموحات.
وختمت بالدعاء: رحم الله سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وأسكنه فسيح جناته، وألهم دولة قطر وشعبها الكريم الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.
من جانبه قال المخرج وصانع الأفلام مهدي علي: في عام 2001 وجّه سمو الأمير الوالد، رحمه الله، إدارة قناة الجزيرة لإقامة مهرجان سينمائي، فكان مهرجان الأفلام المستقلة في الدوحة، الذي يُعد أول مهرجان سينمائي من نوعه في منطقة الخليج. ولم يكن ذلك الحدث مجرد فعالية ثقافية عابرة، بل كان نقطة انطلاق لحركة سينمائية خليجية متنامية، إذ شهدت المنطقة بعد أشهر قليلة انطلاق مهرجانات أخرى، من بينها مهرجان أفلام الإمارات، لتبدأ مرحلة جديدة من الاهتمام بالفن السابع في الخليج.
كنت آنذاك من بين الحاضرين للمهرجان، وكان لذلك الحدث أثر بالغ في تشكيل شغفي بالسينما. رأيت كبار نجوم الوطن العربي يجتمعون في الدوحة، وكنت أتابع في الصحف اهتمام سمو الأمير الوالد بالمهرجان، وقراءتي لأخبار زياراته المتكررة له، الأمر الذي عكس قناعته العميقة بأهمية الثقافة والفنون ودورهما في بناء المجتمعات.
لقد أسهمت تلك الرؤية في إلهام المسؤولين في مختلف دول الخليج لإطلاق مهرجاناتهم السينمائية الخاصة، حتى أصبحت ضفاف الخليج اليوم تحتضن العديد من الفعاليات السينمائية والثقافية التي باتت تحظى بمكانة إقليمية ودولية.
أما بالنسبة لي، فقد كان ذلك المهرجان الشرارة الأولى التي أيقظت في داخلي حلم السينما، ورسّخت قناعتي بأن لهذا الفن مستقبلًا واعدًا في قطر. ومع تأسيس مؤسسة الدوحة للأفلام، وجدت ذلك الحلم يكبر ويتحول إلى واقع، بفضل الدعم الذي حظيت به المؤسسة منذ بداياتها باهتمام ورعاية سمو الأمير الوالد، واستمر هذا الدعم بحضوره لبعض العروض السينمائية خلال مهرجان أجيال، في رسالة واضحة تؤكد إيمانه الدائم بأهمية الاستثمار في الإنسان والإبداع.
وختم بقوله: سيظل إرث سمو الأمير الوالد حاضرًا في كل فيلم قطري وخليجي يرى النور، وفي كل مبدع وجد الفرصة ليحكي قصته. رحم الله سموه رحمة واسعة، وجعل ما قدمه للثقافة والفنون في ميزان حسناته، وألهم وطنه وأهله ومحبيه الصبر والسلوان.
بدوره قال المصور الفوتوغرافي ومخرج الأفلام القصيرة عبدالرحمن العباسي: كان لسمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، دور بارز في دعم الحركة الفنية في قطر، ولا سيما في مجال السينما والأفلام القصيرة. فقد آمن بأهمية الفنون بوصفها وسيلة للتعبير عن الهوية الوطنية، ونقل الثقافة القطرية إلى العالم، وتشجيع الإبداع لدى الشباب.
وخلال عهده، شهدت قطر تطورًا ملحوظًا في القطاع السينمائي، من خلال دعم المؤسسات الثقافية والفنية التي تُعنى بصناعة الأفلام، وتنظيم المهرجانات والفعاليات السينمائية، وتوفير الفرص للمواهب القطرية والخليجية لتطوير مهاراتها في الإخراج والتمثيل وكتابة السيناريو والإنتاج.
كما أسهم هذا الدعم في تشجيع إنتاج الأفلام القصيرة التي تناقش قضايا المجتمع، وتحافظ على التراث والقيم الأصيلة، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة في صناعة الأفلام. وأصبحت قطر وجهة مهمة للفعاليات السينمائية التي تجمع المبدعين من مختلف دول العالم، مما عزز مكانتها الثقافية والفنية.
وقد تركت رؤية سمو الأمير الوالد، رحمه الله، أثرًا مستدامًا في تطور الحركة السينمائية في قطر، وأسهمت في بناء جيل جديد من صناع الأفلام القادرين على المنافسة إقليميًا ودوليًا، ليصبح الفن والسينما أحد الجوانب المهمة في النهضة الثقافية التي تشهدها الدولة.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية

















0 تعليق