شعراء من قطر والخليج لـ "الشرق": سيرة الأمير الوالد قصيدة وطن لا تنتهي

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ثقافة وفنون

4

إرثه باقٍ في الوجدان..
20 يوليو 2026 , 07:00ص
alsharq

❖ طه عبدالرحمن

لم تكن مكانة المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، حاضرة في وجدان أبناء قطر فحسب، بل امتدت إلى أصوات شعرية وأدبية من مختلف دول الخليج، رأت في تجربته نموذجاً لقائد آمن بأن الثقافة ركيزة لبناء الإنسان، وجعل منها جزءاً أصيلاً من مشروع النهضة الوطنية، إلى جانب التنمية والاقتصاد والسياسة.

وفي استطلاع لـ "الشرق"، يقدم عدد من الشعراء والشاعرات في قطر ودول الخليج شهادات وجدانية وفكرية تستحضر مآثر الأمير الوالد، طيب الله ثراه، وتضيء جوانب من رؤيته الثقافية والإنسانية، مستذكرين دعمه للمبدعين، واهتمامه بالهوية الوطنية، وإيمانه بالمعرفة، فيما اختار بعضهم أن يودعه بقصائد شعرية، مؤكدين أن إرثه سيبقى حياً في الذاكرة الوطنية والخليجية.

67f5a00f2a.jpg

  ■ سعاد الكواري: إرثه مصدر إلهام للأجيال

تقول الشاعرة سعاد الكواري: عندما نتأمل مسيرة النهضة الثقافية في دولة قطر، يبرز الدور المحوري لصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي آمن بأن الثقافة ليست ترفًا، بل هي ركيزة أساسية في بناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية، وجسر للتواصل الحضاري مع العالم، وانعكس هذا الإيمان في دعمه المتواصل للمؤسسات الثقافية، وإرساء الأسس التي مكّنتها من أداء رسالتها في حفظ التراث، وتشجيع الإبداع، ورعاية الفكر والفنون.

وتضيف: لقد أسهمت رؤيته، رحمه الله، في توفير بيئة ثقافية مزدهرة، تحتضن المبدعين والباحثين والمثقفين، وتدعم المبادرات التي تعزز المعرفة وتفتح آفاق الحوار والانفتاح على مختلف الثقافات، مع الحفاظ على أصالة الهوية والقيم الوطنية، كما كان لهذا التوجه أثر كبير في ترسيخ مكانة دولة قطر على الخريطة الثقافية إقليميًا ودوليًا، من خلال دعم المشاريع الثقافية الكبرى، والاهتمام بالمتاحف، والكتاب، والفنون، والفعاليات الثقافية التي أصبحت منارات للحوار والإبداع. وتشير الشاعرة سعاد الكواري إلى أن الإرث الثقافي الذي تركه سمو الأمير الوالد، رحمه الله، لا يتمثل في المؤسسات والمشروعات فحسب، بل في ترسيخ رؤية جعلت الثقافة جزءًا أصيلًا من مسيرة التنمية الشاملة، وعاملًا من عوامل بناء مجتمع المعرفة، وسيظل هذا الإرث مصدر إلهام للأجيال، ودافعًا لمواصلة العمل من أجل ازدهار الثقافة وتعزيز رسالتها في خدمة الإنسان والوطن.

  ■ د. غالية الزبيدي: قائد صنع ذاكرة وطن

تقول الشاعرة والكاتبة العمانية د. غالية بنت عيسى الزبيدي، باحثة في اللسانيات الحديثة وتحليل الخطاب: هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ كما تمرُّ الغيوم العابرة، وهناك قادةٌ يتركون في ذاكرة الأوطان ظلالًا وأنهارَا وعيونًا تجري بلا توقف؛ لأنهم لا يبنون حاضرهم فقط، بل يزرعون في تربة المستقبل بذورًا تنبت أجيالًا من الوعي والمعرفة والأثر الذي لا يغيب.  وتضيف: من هؤلاء القادة الذين أدركوا أن الإنسان هو المُنجز الحقيقي التي يمكن أن تكتبهُ الأوطان، يبرز سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، بوصفه قائدًا حمل الثقافة على جناحي الرؤية والإرادة، وجعل منها طريقًا نحو النهضة ونافذةً مشرعة على العالم.

وتتابع: من عُمان، الأرض التي عرفت منذ تاريخها العريق أن الحضارات تُصان بالعلم، وتُخلّد بالقيم، تأتي هذه الشهادة تقديرًا لمسيرة ثقافية تركت أثرها في وجدان الخليج والعالم العربي؛ مسيرة قائد آمن بأن بناء الإنسان أعمق من بناء المكان، وأن الأمم لا تُقاس بما تمتلكه من موارد فقط، بل بما تمنحه للعقل من فضاءات، وللروح من آفاق. وتؤكد د. غالية الزبيدي، الفائزة بجائزة سرد الذهب للقصة القصيرة بدورتها الثالثة لعام 2026، أن الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن الثقافة هي جوهر التنمية وروحها، وأن النهضة الحقيقية تبدأ حين يصبح الكتاب شريكًا في صناعة المستقبل، ويصبح الفكر جسرًا يصل الإنسان بذاته وبالعالم من حوله، ومن هذا الإيمان انطلقت رؤية ثقافية جعلت من دولة قطر فضاءً نابضًا بالحوار والمعرفة، ورسخت حضورها بوصفها مركزًا عربيًا وعالميًا للفكر والإبداع.

 وتشير إلى أن الثقافة احتضنت في عهده المؤسسات والمبادرات التي أسهمت في حفظ التراث، ورعاية الفنون، ودعم الإبداع، وفتح النوافذ أمام المثقفين والمفكرين من مختلف أنحاء العالم، وجمعت هذه التجربة بين الوفاء للجذور والانفتاح على المستقبل؛ فلم يكن التراث عند الأمير الوالد ماضيًا مغلقًا خلف الأبواب، بل كان نهرًا حيًا تستمد منه الأجيال هويتها وقوتها، وأدرك أن الحداثة التي تنفصل عن الذاكرة تفقد روحها، وأن المستقبل لا يُبنى إلا على أساس متين من الوعي بالهوية والانتماء.

وتقول إنه بعين عُمانية تحمل تقديرًا صادقًا، نرى في هذا المشروع الثقافي امتدادًا لقيم خليجية مشتركة تؤمن بأن الإنسان هو الثروة الأثمن، وأن المعرفة هي الطريق الأكثر رسوخًا لصناعة الحضارة، و«لقد كان الأمير الوالد أحد الأصوات التي أكدت أن الثقافة قادرة على جمع الشعوب، وتعميق الحوار، وبناء جسور التواصل بين الحضارات».

وتتابع: إن إرث الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، لا يُختزل في مؤسسات أو مشاريع فحسب، بل يسكن في الأثر الذي تركه في الوعي الجمعي، وفي المساحات التي فتحها للفكر والإبداع، وفي الأجيال التي تعلمت أن الوطن لا يحيا بما يملك فقط، بل بما يقدمه من رسالة إنسانية وحضارية.

  ■ شيخة العلوي: رسخ الوجه الحضاري لدول الخليج عالميا

تقول الشاعرة الإماراتية شيخة العلوي: بوصفي امرأة إماراتية أعتز بهويتي الوطنية، أؤمن بأن الثقافة هي الجسر الذي يصل الشعوب، ويحفظ هوية الأمم، ويصنع مستقبلها، ومن هذا المنطلق، أنظر بتقدير إلى كل جهد خليجي يسهم في خدمة الثقافة العربية، ومن ذلك الإسهامات الثقافية للأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، التي كان لها حضور واضح في دعم المعرفة والفنون والتراث.

وتضيف: لقد أولى سمو الشيخ حمد اهتمامًا كبيرًا بالتعليم، إيمانًا بأن بناء الإنسان هو أساس النهضة، فشهدت قطر توسعًا في المشاريع التعليمية والبحثية، وفي مقدمتها المدينة التعليمية التي استقطبت جامعات ومؤسسات أكاديمية عالمية، وأسهمت في إعداد أجيال تمتلك المعرفة وتنفتح على مختلف الثقافات مع الحفاظ على هويتها العربية.

وتتابع: كان للمتاحف نصيب بارز من اهتمامه، إذ أسهم دعم المؤسسات الثقافية، وفي مقدمتها متحف الفن الإسلامي، في حفظ التراث العربي والإسلامي وتقديمه للعالم بأسلوب حضاري يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ولم تقتصر هذه الجهود على صون التاريخ، بل عززت مكانة الفنون بوصفها لغة عالمية للتواصل والحوار.

وتلفت الشاعرة شيخة العلوي إلى أن هذه الرؤية امتدت إلى تشجيع الفعاليات الثقافية والفنية التي أتاحت للمبدعين فرصًا للتعبير عن أفكارهم، وأسهمت في ترسيخ قيم التسامح والانفتاح، وإبراز الوجه الحضاري لدول الخليج أمام العالم.

وتقول: إن الإسهامات الثقافية التي قدمتها دولة قطر تمثل صفحة مضيئة في سجل الثقافة الخليجية، فهي تؤكد أن نهضة الثقافة مسؤولية مشتركة، وأن الإنجازات التي تحفظ التراث، وترعى الفنون، وتدعم المعرفة، تمتد آثارها إلى جميع أبناء الخليج والعالم العربي.

وتتابع: إن الثقافة تبقى إرثًا إنسانيًا خالدًا، يخلد أثر القادة بما يتركونه من علم وفكر ومؤسسات تخدم الإنسان، وستظل الإسهامات الثقافية الصادقة مصدر إلهام للأجيال، ودليلًا على أن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في مستقبل الأمم.

  ■ فدا الهيل: آمن بقدرة المرأة على الإبداع

تؤكد الشاعرة فدا حسن الهيل، أنه حين يتم الحديث عن باني نهضة قطر الحديثة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله فإن الكلمات تعجز عن الإحاطة بمنجزاته فنهضته شملت كل ميادين البناء والتنمية والثقافه حتى غدت قطر نموذجًا يحتذى به عالميًا وشهد عهده تحولًا كبيرًا جعل الثقافة جزءًا من مشروع الدولة التنموي ولم يعد الاهتمام مقتصرًا على التراث بل امتد إلى الأدب والفنون والتعليم والإبداع.

وتقول: إن المقام لا يتسع لذكر جميع إسهاماته، وسأقتصر على جانبٍ واحدٍ من هذه المسيرة المباركة وهو دعمه للمرأه في المجال الثقافي وإيمانه بدور المرأة لانه آمن بقدرتها على الإبداع والعطاء حتى أصبحت شريكًا فاعلًا في إثراء المشهد الثقافي وتمثيل قطر في المحافل المحلية لانه آمن بأن المرأة شريك أساسي في نهضة المجتمع فعمل على تمكينها في مجالات التعليم والثقافة والإعلام.

وتتابع: لقد أتيحت للمرأة القطرية فرص واسعة لتولي مناصب قيادية في المؤسسات الثقافية والتعليمية والمشاركة في المؤتمرات والفعاليات الأدبية والفنية داخل قطر وخارجها وشهد عهده بروز العديد من الكاتبات والشاعرات والفنانات والباحثات القطريات مع توفير البيئة الداعمة لنشر أعمالهن وإبراز إبداعهن، فساهمت هذه السياسات في تعزيز حضور المرأة القطرية بوصفها صانعة للثقافة لا متلقية لها فقط وأصبحت تمثل قطر في المحافل الثقافية العالمية. وتقول الشاعرة فدا الهيل الملقبة بـ «الشوق طير»: لم يكن صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد باني نهضةٍ فحسب بل كان سندًا وأبًا لوطنه وأبنائه آمن بالإنسان قبل العمران وبنى حاضر قطر ومستقبلها برؤيةٍ حكيمة وإرادةٍ صادقة سيبقى أثره خالدًا في كل إنجاز وستظل سيرته مصدر فخرٍ وإلهام للأجيال رحمه الله رحمةً واسعة وجزاه عن قطر وأهلها خير الجزاء.

وسردت الشاعرة «الشوق طير» أبياتاً من قصيدتها، قالت فيها:

أنت العزيز الي بموته فقدناه

وأنت الفقيد الي غيابه خساره

وأنت الكريم الي بجوده عرفناه

وأنت الأمير اللي رقى في وقاره

وأنت الذي فاضت من الخير يمناه 

كانت قطر مبداه وأول خياره

الله يجعل جنة الخلد مثواه

ويقر في روضات ربي قراره

فقدك ألم يا عالي الشأن عشناه

وما ينمحي موت الكفو أو آثاره

مازال فعلك في قطر حي ذكراه

باقي ويا حيا العظيم في مساره

  ■ يا وطننا.. ما مات من شيد لك المجد الكبير 

حرص الشاعر والكاتب مازن القاطوني، على نعي صاحب السمو الأمير الوالد، رحمه الله، بكلمات شعرية من قصيدة له، قال فيها:

يا وطننا ما مات من شيد لك المجد الكبير

يبقى أثره في كل دار وفي ضميرك ما يغيب

يا حمد ذكراك الوفا في كل قلب لها مسير

تبقى مع الأيام نبراس وعهدك الصادق نجيب

إن غاب وجهك عن عيون الناس فعطاك منير

يبقى على درب العزيمة شاهد ما هو غريب

نسأل إله العرش يجعل منزلك جنات ونور

ويجمعك بالفردوس الأعلى بجود منه قريب

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

أخبار ذات صلة

0 تعليق