محليات
14
سنوات الدراسة تُحتسب ضمن الخدمة و20 ألف ريال راتباً شهرياً..30 كادراً وطنياً يتنافسون على الابتعاث في الهندسة النووية
❖ الدوحة - الشرق
- الابتعاث ينتهي بالتوظيف ويوفر للطالب مساراً مهنياً واضحاً
- ناصر النعيمي: اخترت الهندسة النووية لأنها تخصص المستقبل
- نورة الأنصاري: الإقبال على الهندسة النووية فاق كل التوقعات
- م. حمد إبراهيم: لا عدد ثابتاً للمقبولين.. والاختيار وفق احتياجات «البيئة»
شهد برنامج الابتعاث الجديد في تخصص الهندسة النووية إقبالاً لافتاً من الطلبة القطريين، مع بدء مرحلة المقابلات لاختيار المرشحين للالتحاق بالبرنامج الذي يُطرح للمرة الأولى ضمن خطة الابتعاث للعام الأكاديمي 2026-2027، في خطوة تستهدف بناء قاعدة من الكفاءات الوطنية المتخصصة في المجالات النووية والاستخدامات السلمية للطاقة والإشعاع.
وعقدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، بالتعاون مع وزارة البيئة والتغير المناخي، مقابلات مع أكثر من 30 طالباً وطالبة من المتقدمين للبرنامج، بهدف تقييم مدى استعدادهم وملاءمتهم لدراسة هذا التخصص الدقيق، والتعرف على ميولهم وقدراتهم، إلى جانب تعريفهم بطبيعة المهام والمسارات الوظيفية التي تنتظرهم بعد التخرج. ويأتي استحداث التخصص ضمن توجه يستهدف تحقيق مواءمة أكبر بين مخرجات التعليم العالي والاحتياجات المستقبلية للدولة، وتوفير كوادر قطرية مؤهلة في مجالات الفيزياء والهندسة النووية والوقاية والأمن الإشعاعي والاستخدامات السلمية للتقنيات النووية.
- امتيازات استثنائية للطلبة
وأكدت السيدة نورة محمد الأنصاري، مديرة إدارة الابتعاث بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن حجم الإقبال على البرنامج فاق التوقعات، معتبرة أن ذلك يعكس ارتفاع مستوى وعي الطلبة والمجتمع بالتخصصات المستقبلية واحتياجات سوق العمل.
وأوضحت أن البرنامج يتميز بحزمة من المزايا التحفيزية، إذ تُحتسب سنوات الدراسة للطالب المقبول ضمن سنوات الخدمة، إلى جانب حصوله خلال فترة الابتعاث على راتب وظيفي قدره 20 ألف ريال شهرياً على فئة الدرجة التاسعة بوزارة البيئة والتغير المناخي.
كما أن البرنامج منتهٍ بالتوظيف، بما يمنح المبتعث مساراً واضحاً منذ بدء الدراسة وحتى التحاقه بالعمل، ويسهم في الوقت ذاته في تزويد وزارة البيئة والتغير المناخي بكفاءات قطرية مؤهلة في أحد المجالات الدقيقة التي يتزايد الاحتياج إليها. وبشأن أعداد المقبولين، بينت الأنصاري أنه لم يتم تحديد عدد ثابت، إذ ترتبط عملية القبول باحتياجات وزارة البيئة والتغير المناخي، وفي حال استمرار الحاجة إلى مزيد من الكفاءات بعد اختيار المجموعة الأولى، يمكن استقطاب دفعة أخرى من المتقدمين المستوفين للشروط.
- المقابلات تقيس الشغف والاستعداد
وأشارت إلى أن المقابلات لا تستهدف تقييم المستوى الأكاديمي للطالب فحسب، وإنما تسعى إلى التعرف على شخصيته ومدى شغفه بالتخصص واستعداده للعمل مستقبلاً في هذا المجال، فضلاً عن تعريفه بطبيعة الجهة التي سيلتحق بها بعد التخرج والمهام المتوقعة منه. وأضافت أن التنسيق بين إدارة الابتعاث ووزارة البيئة والتغير المناخي يتيح كذلك دراسة الخيارات المناسبة للطلبة الذين لا يجتازون المقابلات، بما يساعد على توجيههم نحو مسارات أخرى تتوافق مع قدراتهم وميولهم.
وشددت الأنصاري على أن الهدف ليس زيادة أعداد المبتعثين بقدر ما هو ضمان نجاحهم واستمرارهم في الدراسة، لافتة إلى أهمية مفهومي «الاستدامة والاستبقاء» في منظومة الابتعاث، واختيار التخصص الذي يتناسب مع المسار الدراسي للطالب وقدراته ورغبته الشخصية. وأوضحت أن الإدارة واجهت، على سبيل المثال، طلبات من طلاب في المسار الأدبي للالتحاق بالهندسة النووية، وهو ما لا يتوافق مباشرة مع المتطلبات الأكاديمية للتخصص، ولذلك يجري توجيه هؤلاء إلى المسارات المناسبة، ومنها برامج التجسير، لإعدادهم بالشكل الصحيح إذا كانوا يرغبون في مواصلة طريقهم نحو تخصصات تتطلب خلفية علمية.
وأكدت أن هذه السياسة تندرج ضمن جهود تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، من خلال ربط الابتعاث بأولويات التنمية واحتياجات الجهات المختلفة، بالتوازي مع مراعاة رغبات الطلبة وقدرتهم على النجاح والاستمرار.
ويستمر التسجيل في البرنامج حتى 15 أغسطس الجاري، بما يتيح استقبال مزيد من الطلبات وإجراء عمليات التقييم والاختيار وفق الاحتياجات المحددة.
- تخصص نادر وفرصة لخدمة الدولة
من جانبه، قال الطالب ناصر محمد النعيمي إن اختياره التقدم لدراسة الهندسة النووية جاء انطلاقاً من رغبته في الالتحاق بتخصص علمي نوعي ونادر، خاصة مع تزايد أهمية المجالات المرتبطة بالطاقة والتقنيات النووية والاستخدامات السلمية للإشعاع.
وأوضح أن طرح التخصص ضمن برنامج ابتعاث رسمي ومنتهٍ بالتوظيف شكّل حافزاً إضافياً له، لما يوفره من وضوح للمسار الأكاديمي والمهني منذ بداية الدراسة، مؤكداً أن اهتمام الدولة بإعداد كوادر قطرية في هذا المجال يعكس أهميته المستقبلية.
وأضاف أن دراسة تخصص حديث ودقيق مثل الهندسة النووية تمثل بالنسبة إليه فرصة لاكتساب معرفة وخبرات لا تزال نادرة، والمساهمة مستقبلاً في خدمة الدولة في مجال يتوقع أن يشهد مزيداً من التطور والتوسع.
- أطمح للعمل في مجال مستقبلي
بدوره، أكد الطالب حمد العبدالله أن أحد أبرز أسباب تقدمه للبرنامج هو رغبته في دراسة تخصص مختلف يرتبط بالعلوم والتكنولوجيا المتقدمة، مشيراً إلى أن الهندسة النووية لم تعد مرتبطة فقط بإنتاج الطاقة، وإنما تشمل تطبيقات متعددة في المجالات الطبية والصناعية والبحثية والوقاية من الإشعاع. وقال إن وجود احتياج فعلي إلى كوادر قطرية متخصصة عزز رغبته في التقدم، خصوصاً أن البرنامج يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتأهيل لمسار وظيفي محدد بعد التخرج.
وأشار إلى أن ندرة التخصص تمثل تحدياً وفرصة في الوقت ذاته، معرباً عن تطلعه إلى اكتساب المهارات العلمية اللازمة والعودة بعد التخرج للمشاركة في تطوير القدرات الوطنية في هذا القطاع.
- استخدامات طبية وصناعية للإشعاع
من جهته، أكد المهندس حمد صلاح إبراهيم، مساعد مدير إدارة الوقاية من الإشعاع بوزارة البيئة والتغير المناخي، أن البرنامج يمثل ثمرة تعاون مشترك مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي لاستقطاب الطلبة القطريين إلى مجالي الفيزياء النووية والهندسة النووية، وتعزيز القدرات البشرية والفنية الوطنية. وأوضح أن الحاجة إلى هذه التخصصات ترتبط بتعدد الاستخدامات الآمنة للطاقة النووية والمصادر المشعة في قطر، ومن بينها التطبيقات الطبية، كالعلاج بالأشعة والطب النووي والتشخيص، إلى جانب التطبيقات الصناعية المستخدمة في حفر الآبار والمقاييس النووية وغيرها.
وأشار إلى أن إدارة الوقاية من الإشعاع تضم مختبرات إشعاعية متخصصة، وأن توسع الأعمال وزيادة الاستخدام الآمن للمصادر المشعة يفرضان الحاجة إلى تطوير الكفاءات البشرية والفنية القادرة على التعامل معها وفق أعلى معايير الأمن والسلامة.
- استعداد للاستخدامات السلمية للطاقة النووية
ولفت المهندس حمد صلاح إبراهيم إلى وجود خطط مستقبلية تتصل بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية وفق توجهات الدولة، ما يجعل الاستثمار المبكر في العنصر البشري وإعداد متخصصين قطريين خطوة أساسية لتعزيز الجاهزية الوطنية.
وأكد أن البرنامج صُمم ليشكل مساراً متكاملاً يبدأ بالابتعاث والدراسة والتأهيل، ويمتد حتى التخرج والتوظيف، بما يضمن الاستفادة من الكفاءات التي يتم إعدادها، خصوصاً في إدارة الوقاية من الإشعاع.
وأعرب عن تطلع وزارة البيئة والتغير المناخي إلى أن يسهم البرنامج في تخريج جيل من المتخصصين القطريين القادرين على مواكبة التطورات العلمية والتقنية في المجالات النووية، وأن يشكل هؤلاء الشباب إضافة نوعية للقدرات الوطنية، في ظل تنامي الحاجة إلى تخصصات دقيقة تدعم توجهات الدولة المستقبلية وتخدم قطاعاتها الطبية والصناعية والبيئية.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية

















0 تعليق