عربي ودولي
14
الدوحة - الشرق
أكد تقرير لموقع أوبنيون موندِيال البلجيكي أنه في سياق إقليمي شديد الحساسية، حيث يمكن لأي اضطراب في مضيق هرمز أن يترك تداعيات تتجاوز منطقة الخليج بكثير، ويؤثر في أمن الطاقة والتجارة البحرية والاقتصاد العالمي، تلتزم دولة قطر بمقاربة دبلوماسية تقوم على مبدأ واضح، مفاده أن أمن المضيق لا ينبغي أن يخضع لمنطق التصعيد أو يتحول إلى أداة للضغط السياسي، بل يجب أن يندرج ضمن منظومة جماعية قادرة على ضمان حرية الملاحة، مع الحفاظ على مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي.
وبين التقرير أن قطر تشدد على فكرة مرشحة لاكتساب أهمية متزايدة، وهي أن الأمن الإقليمي مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقًا حقيقيًا بين دول المنطقة. وخلف هذه الصياغة الدبلوماسية تبرز في الواقع رؤية استراتيجية أعمق، تقوم على أن استقرار الخليج لا يمكن أن يستند بصورة مستدامة إلى تفوق طرف على بقية الأطراف، أو إلى سلسلة من الأزمات العسكرية التي يتم احتواؤها في اللحظات الأخيرة، وإنما إلى إنشاء آليات للحوار وضمانات مشتركة تجعل التفاوض أقل كلفة من المواجهة.
هرمز.. شريان إستراتيجي
وقال التقرير: تنبع حساسية مضيق هرمز تحديدًا من كونه ليس مجرد ممر بحري، بل يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية للاقتصاد العالمي، ولا سيما بالنسبة إلى تدفقات الطاقة. ومن شأن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة أن يحول بسرعة أزمة أمنية إقليمية إلى صدمة اقتصادية دولية، مع تداعيات محتملة على أسعار الطاقة، والنقل البحري، والتأمين، وسلاسل الإمداد، والتضخم والأسواق المالية.
ومن هذا المنظور، ينبغي فهم إصرار الدوحة على ثلاثة أبعاد مترابطة: أمن المضيق، وحرية الملاحة، ورفض استخدامه كأداة سياسية. وتعكس هذه المبادئ طموحًا يتجاوز مجرد إدارة أزمة آنية، ويتمثل في إبعاد أحد الشرايين الرئيسية للاقتصاد العالمي، قدر الإمكان، عن صراعات القوة السياسية والعسكرية.
وتبدأ المشكلة الاستراتيجية عندما تتحول الجغرافيا نفسها إلى أداة للتفاوض، وعندما تدخل إمكانية السماح للسفن بالمرور أو عرقلتها في معادلة موازين القوى. ومن ثم، فإن الموقف القطري ينطلق من النظر إلى مضيق هرمز ليس فقط باعتباره قضية إيرانية، أو حتى قضية خليجية عربية بحتة، وإنما باعتباره ملفًا يرتبط بصورة مباشرة باستقرار الاقتصاد الدولي.
شبكة إقليمية للوساطة
وأوضح التقرير أنه في هذا السياق، تكتسب المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان أهمية خاصة إذ تمتلك مسقط خبرة طويلة في الدبلوماسية وفتح قنوات الاتصال خلال بعض أكثر أزمات المنطقة تعقيدًا ويمكن للدوحة ومسقط التحرك في مساحات مختلفة لكنها متكاملة.
وتكتسب هذه المنهجية أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بإيران، نظرًا إلى تعدد مستويات الملفات المرتبطة بطهران، وتشابكها مع عدد كبير من الأطراف. وفي مثل هذه الظروف، يمكن أن يشكل وجود قنوات اتصال متعددة ميزة، شريطة أن تكون وظائفها متكاملة.
وعندما تؤكد قطر أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، فإنها لا تطرح مجرد مبدأ يتعلق بالملاحة البحرية، بل ترسم ملامح فلسفة سياسية ترفض فكرة إدارة أمن الخليج بصورة أحادية، أو بناء الأمن على أساس إقصاء طرف إقليمي رئيسي.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية


















0 تعليق