"نقص الذواكر".. أزمة عالمية جديدة تفتح أبواب نادي المليارديرات لشركات التكنولوجيا

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تقارير وحوارات

42

16 أغسطس 2026 , 11:20م

أزمة الذواكر رفعت تكلفة تجميع الحواسيب (مولدة بالذكاء الاصطناعي/الجزيرة)

استغل الرئيس التنفيذي لشركة صينية أزمة "نقص الذواكر" التي تسببت فيها مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مؤخراً، في دخول نادي المليارديرات.

 

وبينما يرى المستخدم المعتاد هذه الأزمة نقمة وكارثة تمنعه من الوصول إلى المنتجات التي يرغب بها، فإن الشركات العاملة في قطاع تصنيع الذواكر والشرائح تنظر إليها كفرصة ذهبية للنمو، ومن بينهم شركة تشانغشين الصينية لتقنيات الذاكرة ورئيسها التنفيذي تشو ييمينغ.

 

وتحولت الشركة التي يتولى تشو ييمين منصب الرئيس التنفيذي فيها، عقب طرحها الأخير في بورصة شنغهاي إلى إحدى أكبر الشركات الموجودة في الصين متجاوزة بذلك العديد من المنافسين بمن فيهم بنوك ومؤسسات مالية، إذ قفزت قيمتها أكثر من 500% وفق تقرير نشرته مجلة فوربس الأمريكية نهاية يوليو الماضي، بحسب موقع الجزيرة نت.

 

رابع أكبر صانع شرائح في العالم

 

انتقلت شركة تشانغشين لتصبح الآن رابع أكبر مصنع شرائح في العالم خلف سامسونغ وإس كيه هاينيكس ومايكرون، لدرجة أن آبل نفسها تفكر في التعاون معها لصناعة الشرائح والذواكر في الفترة المقبلة وفق تقرير فوربس.

 

ويشير التقرير إلى أن الشركة تستحوذ الآن على حصة 8% من إجمالي الذواكر المباعة عالمياً في عام 2026، مما يجعلها في المركز الرابع خلف مايكرون التي تبيع 22% من إجمالي الحصة.

 

 

ويصف تقرير المجلة شركة تشانغشين بأنها جاءت من العدم لتنافس شركات كبرى في عالم الشرائح مثل سامسونغ الكورية ومايكرون، بل وتمكنت من الاستحواذ على جزء كبير من عملاء الشركتين في الأسواق الصينية.

 

ومع هذا النمو، ارتفعت ثروة ييمينغ لتصل نحو 13.9 مليار دولار وفق تقرير وكالة بلومبيرغ الأمريكية عنه، وذلك بفضل ثروته الشخصية إلى جانب قيمة الأسهم الخاصة به.

 

من هو تشو ييمينغ؟

 

درس تشو ييمينغ البالغ من العمر 54 عاماً هندسة الإلكترونيات في الولايات المتحدة، وتحديدا جامعة نيويورك، وذلك بعد حصوله على درجة الماجستير والبكالوريوس في الفيزياء من جامعة تسينغهوا الصينية.

 

وأفاد تقرير صحيفة "تايمز" (The Times) البريطانية أن تشو لم يأت من أسرة غنية أو عبقرية فذة، بل كان شخصاً عادياً يأتي من أسرة عادية وحصل على منحة دراسية في جامعة تسينغهوا، وهي الجامعة التي تخرج منها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى جانب عدد من القيادات الصينية البارزة.

 

وانتقل بعد ذلك للعمل في وادي السيليكون وشغل أكثر من منصب مختلف، من بينهم مدير مشاريع لشركتي "آي بوليسي نيتوركس" (iPolicy Networks) ثم "مونوليثيك سيستم تكنولوجيز" (Monolithic System Technologies).

 

وبعد ذلك، عاد تشو إلى الصين كجزء من الهجرة العكسية التي حدثت في السنوات الماضية من وادي السيليكون الأمريكي، وعند عودته أسس شركة تدعى "غيغا ديفايس" لصناعة شرائح الذاكرة، وهي ما زالت موجودة حتى يومنا هذا.

 

وانتقل بعد ذلك في عام 2018 لإدارة تشانغشين بدعم من الحكومة الصينية المتمثلة في بلدية مدينة خفي التي تتخذها الشركة مقراً لها، وهي أيضاً البلدية المسؤولة عن دعم شركة "بي أو إي" الصينية لصناعة الشاشات، وهي الشركة ذاتها التي تصنع الشاشات لأجهزة آبل الذكية.

 

وأوضح تقرير فوربس أن هذا الدعم منح تشو القدرة على التوسع وشراء مجموعة من براءات الاختراع من شركة "كيموندا" الألمانية المختصة في صناعة الرقائق، وذلك قبل أن تنهار عام 2008، فضلاً عن استقطاب مجموعة كبيرة من مهندسي صناعة الشرائح من حول العالم.

 

ويصف تقرير "بلومبيرغ" تشو بأنه واحد من أصحاب المليارات الصينيين الذين ترتبط ثرواتهم مباشرة بأمن سلاسل التوريد الوطنية، إذ راهن عند توليه إدارة شركة تشانغشين بأنه لن يحصل على يوان واحد كراتب حتى تصبح الشركة مربحة.

 

ورغم تهيئة الظروف أمام الشركة لتحقيق نجاح ينافس الشركات الغربية أو تلك التي تتعاون مع الشركات الغربية، فإن تحقيقها لهذا النجاح مازال محل شك وفق تقرير تايمز.

 

ويعود السبب في ذلك إلى القرارات الصادرة من الحكومة الأمريكية والصينية على حد سواء، فهي لن تستطيع الحصول على أحدث أدوات تصنيع الرقائق التي توفرها شركات مثل "إيه إس إم إل" (ASML) الهولندية، وذلك رغم أن شركة صينية ناشئة دخلت في هذا القطاع.

 

وأصبحت أسعار الذواكر العشوائية في الآونة الأخيرة مشكلة كبيرة تواجه مصنعي الأجهزة الذكية، بدءاً من الهواتف وحتى الحواسيب ومنصات الألعاب، بعد أن وصلت أسعار الذواكر إلى قمة تاريخية تشهد ارتفاعاً بنسبة 400% منذ بداية عام 2024 وفق تقرير موقع "تيك سبوت" التقني.

 

ويتسق هذا الأمر مع تصريحات سابقة للرئيس التنفيذي لشركة "إس كيه هاينكس" الكورية الجنوبية لصناعة الشرائح والذواكر كواك نوه-غونغ، إذ أوضح أن عام 2027 سيكون الأسوأ في أزمة الذواكر، مضيفاً أن الأزمة قد تمتد إلى ما بعد 2030.

 

وفي مايو الماضي، أشار تقرير بموقع الجزيرة نت، إلى أن ارتفاع أسعار الذواكر العشوائية أثر بشكل كبير على قطاع هواة تجميع الحواسيب وتركيبها، وجعل هذا الأمر بناء الحواسيب المخصصة للألعاب أمرا أكثر صعوبة وأغلى بكثير من السنوات الماضية.

 

فقد ارتفعت أسعار الذواكر العشوائية في عام 2026 بشكل غير مسبوق لدرجة أن سعر الفئة "دي دي آر 5" (DDR5) تضاعف أكثر من 3 مرات، في حين تجاوز الارتفاع 6 أضعاف عند مقارنة الأسعار بنحو عام من الآن.

 

فعلى سبيل المثال وصل سعر بعض أنواع الذواكر بسعة 32 غيغابايت إلى 600 دولار في مارس 2026 مقارنة بـ 95 دولاراً في يوليو 2025، حسب تقرير موقع "إكس دي إيه ديفولبرز" (XDA Developers) التقني الأمريكي.

 

وانعكست هذه الزيادة على السعر النهائي للحواسيب المخصصة والتي يقوم المستخدمون بتجميعها بأنفسهم، فبعد أن كانت الذواكر العشوائية جزءاً غير مؤثر في سعر الحاسوب مقارنة بالمعالج المركزي أو البطاقات الرسومية، أصبحت الآن تتخطاها في السعر أحياناً.

 

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

أخبار ذات صلة

0 تعليق