عصام الحضري.. مراحل بناء السد العالي

فى الجول 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يُصنف عصام الحضري ضمن الأفضل في تاريخ قارة إفريقيا بأكملها بفضل ما حققه من بطولات شاهدناه يرفع كؤوسها بعدما حافظ على نظافة مرماه؛ لكن وراء تلك المشاهد كواليس عديدة ورحلة بدأت من شوارع دمياط لم نشاهدها.

عام 1996، وبحثا عن خليفة لـ أحمد شوبير ضم الأهلي حارس مرمى نادي دمياط الذي هبط للدرجة الثانية بعدما احتل المركز الأخير بترتيب الدوري.

فما الذي قدمه الحضري مع دمياط ليلفت أنظار مسؤولو الأهلي؟ هذا ما نسلط الضوء عليه.

FilGoal.com يستعرض مسيرة عصام الحضري في فصولها الأولى من اللعب في الشارع مرورا بنادي ستاد دمياط في الدرجة الرابعة والثالثة وحتى اللعب في الدوري الممتاز مع دمياط والانضمام للمنتخب الأوليمبي حتى الانتقال للأهلي.

يحكي سميح بلبولة مكتشف عصام الحضري والمدرب العام لنادي دمياط في موسم صعوده للدوري الممتاز لـFilGoal.com عن بداية الحضري مع كرة القدم.

"كنت مدربا لمركز شباب استاد دمياط، وفي أحد الأيام أتى الحضري مع بعض الناشئين ليخوضوا مرانا معنا وكان في الـ16 من عمره. رأينا حارس مرمى جيد وقررنا أن نصحبه لمواجهة بورفؤاد الودية وشارك في الشوط الثاني وتألق للغاية".

"بعدها اختفى لفترة وخلالها ذهبت للعمل مع الفريق الأول لاستاد دمياط".

"في ذلك التوقيت شاهده عزت عبد الرازق مدرب حراس المرمى لفريق استاد دمياط يلعب في الشارع وضمه على الفور، ولعب موسم مع الناشئين وموسم في القسم الرابع وموسم في القسم في الثالث".

الموسم الثالث كان الأبرز لعصام الحضري صاحب الـ17 عاما وقتها. استاد دمياط صعد للدرجة الثانية دون تلقى أي هزيمة تحت قياد مجدي المصري الذي لعب دورا بارزا في تشكيل مسيرته.

يستعيد مجدي المصري ذكريات اللقاء الأول مع الحضري لـFilGoal.com: "كنت مدربا لنادي الشعراء وذهبت في أحد المرات لملعب استاد دمياط ووجدت 3 حراس مرمى يتدربون. أعرف منهم إيهاب العوضي وهاني وهدان فهم بمثابة أبنائي لكني لا أعرف الحارس الثالث، فسألت عليه وقالوا لي (اسمه عصام الحضري ومن كفر البطيخ)".

"ما لفت نظري له هو طريقة مسكه للكرة رغم أنها سُددت بطريقة عادية للغاية".

حين صعد استاد دمياط للدرجة الثالثة عاد مجدي المصري لتدريب الفريق مجددا وقبل الموسم عقد جلسة مع الحضري.

يقول المصري "جسلت مع الحضري وقلت له ستلعب معي لمدة عام (لو طلعت معايا راجل مصر كلها هتتكلم عليك) وقد كان".

"لعبنا بفريق من الشباب وأنهينا الموسم دون هزيمة وصعدنا للدرجة الثانية".

بعد نهاية الموسم كادت مسيرة الحضري تنقلب رأسا على عقب. كيف؟

"في ذلك التوقيت أصدر النادي قرار استغناء لعصام الحضري لينتقل لفريق الزرقا، لكني رفضت رحيله وقلت له (هقطع إيدك) انت لا تعرف وضعك وإمكانياتك جيدا".

"وقتها كنت أقول لجماهير دمياط أن لدينا أفضل حارس مرمى في مصر، لكن الجماهير شككت في قوتي العقلية لأننا كنا في الدرجة الثانية، فقلت لهم إن لم يلعب لمنتخب مصر خلال موسمين لن أشاهد كرة القدم مرة أخرى".

"الجميع كان يرى الحضري كحارس شاب لكني كنت أرى الحضري بما هو عليه الآن وأدرك قيمته جيدا".

وهنا كانت نقطة التحول. الهدف كان انتقال الحضري من استاد دمياط إلى دمياط للعب في الدرجة الأولى (الدرجة الثانية حاليا) والحصول على المزيد من الخبرة، خصوصا وأن المسؤول عن الناديين جمال رخا.

يشرح مجدي المصري "هدفي كان أن ينتقل الحضري من استاد دمياط إلى دمياط حتى يحصل على خبرة أكثر في الدرجة الثانية".

"كان في السنة الدراسية الأخيرة وسيؤدي الخدمة العسكرية لمدة عامين ونصف قلت له أثناء تلك الفترة ستلعب للمنتخب العسكري ومنه ستلعب للمنتخب الأوليمبي ومنه ستلعب للمنتخب الأول".

"وأخبرته أنه سيوقع عقدا لدمياط لمدة 3 مواسم وبعد نهاية العقد ستصبح لاعبا حرا".

"كان أول عقد في تاريخ الكرة المصرية بهذه الشروط وكتبت بنوده بنفسي وكان مقابل 3 آلاف جنيه".

"شرحت له هذه الفكرة أثناء تواجدنا في الإسماعيلية في أحد فعاليات وزارة الشباب والرياضة. وقتها شارك مع فريق الوزارة وتلقى عروضا من القناة وبلدية المحلة وكان يرغب في الانتقال لهم لكني رفضت أيضا مثلما رفضت انتقاله للزرقا".

في ذلك التوقيت كان سميح بلبولة مدربا عاما لـ دمياط، فساعد في انتقال الحضري.

ورغم قلة الإمكانيات، نافس دمياط على الصعود للدوري الممتاز بفضل ما قدمه الحضري في موسمه الثاني مع الفريق.

يتذكر سميح بلبولة ما قدمه الحضري ضد فريق الشعراء والتي كانت سببا في انفراد دمياط بصدارة الترتيب "وخلال الدقائق العشر الأخيرة أنقذ الحضري العديد من الكرات تماما مثل مباراة إيطالليا في كأس القارات".

"كان سببا في صعود دمياط موسم 1994-1995. لم نكن مصنفين وإمكانياتنا كانت ضعيفة للغاية. صعدنا بفضل دوره البارز خلال الموسم".

الإسهام في صعود دمياط والأداء الهائل كان طريق الحضري للانضمام للمنتخب الأوليمبي الذي ينافس على التأهل لأولمبياد أتلانتا 96 بقيادة فنية لرود كرول مع تواجد فكري صالح مدرب حراس المرمى.

ورغم اللعب في الدرجة الثانية؛ نجح الحضري في الانضمام للمنتخب.

يوضح فكري صالح كيف ضم الحضري لـFilGoal.com: "مصطفى يونس رشحه لي لأنه عمل كمدير فني لدمياط لفترة ".

"قال لي لديك 9 حراس في المنتخب الأوليمبي، لكن هناك حارسا يلعب في دمياط اسمه عصام الحضري وسيكون له قدرا كبيرا إذا قمت بتدريبه".

"وقتها كنت أضم محمد عبد المنصف وعبد الواحد السيد ومصطفى كمال وطارق سليمان وغريب حافظ ويوسف طاهر للمنتخب".

"سألته عن موعد المباراة المقبلة لدمياط وقال لي سيلعبون ضد المريخ يوم الخميس المقبل فأبلغت كرول برغبتي في مشاهدة الحضري فقال لي لديك 9 حراس! لكني سافرت لمشاهدة المباراة".

"انتهت بخسارتهم بهدف دون رد لكني قررت ضمه".

"ترتيبه كان العاشر مع المنتخب لكنه تدرج حتى أصبح الأول".

المشاركة الأولى للحضري مع المنتخب كانت خارج الديار، وضد أقوى أجيال نيجيريا على الإطلاق

"كنا نواجه نيجيريا في تصفيات أولمبياد أتلانتا 1996 وأشركته في مباراة الذهاب لكننا خسرنا بنتيجة 3-2 وهي أول مباراة في حياته مع المنتخب ضد منتخب قوي يمتلك أسماء مثل نوانكو كانو".

"الفوز بهدف دون رد في العودة كان كافيا لكي نتأهل للأولمبياد، ورغبتي كانت في الدفع بالحضري".

"في الفترة ما بين المباراتين، شنت جريدة الأهلي حملة علي لأنني سأدفع بحارس يلعب في الدرجة الثانية على حساب مصطفى كمال، لكن كمال قال لي: لا دخل لي بهذا الهجوم".

"كرول وفاروق السيد أيضا لم يرغبا في الدفع به لكني كنت مصمما على رأيي لدرجة أنني قلت لهم (لن أذهب للملعب إذا لم يشارك الحضري) وكرول رد علي وقال لي (سأعلن كواليس القرار للشعب المصري حال حدوث أي نتيجة سلبية)".

"بعد المباراة قال لي كرول (رأيك كان صحيحا)".

فشل المنتخب في التأهل بعد التعادل بهدف لكل فريق، لتتأهل نيجيريا وتفوز بالميدالية الذهبية على حساب الأرجنتين في المباراة النهائية.

تألق الحضري وصعود دمياط للممتاز لفت الأنظار إليه ليفاوضه الاهلي في منتصف الموسم الثالث له مع الفريق بحسب ما قال مجدي المصري.

"شخصيا كنت أرغب في أن ينتقل للزمالك رغم أنه أهلاوي. لكن حمادة إمام وكيل نادي الزمالك في ذلك التوقيت طلب مشاهدته يلعب أولا فقلت له الحضري يلعب للمنتخب العسكري والمنتخب الأوليمبي ومحسن صالح سيضمه للمنتخب الأول".

"في منتصف الموسم الثالث له مع دمياط قال لي أن خالد مرتجي يرغب في عقد جلسة معه بحضور عدلي القيعي وطلب مني الحضور لكنه قلت له لن أذهب ونصحته بعدة شروط؛ نفذها جميعا عدا شرطا وحيدا".

"طلبت منه أن يوقع على عقد لـ3 سنوات لكنه وقع لمدة 5 سنوات. كان هذا الشرط الوحيد الذي لم ينفذه".

هل تتذكرون العقد الذي وقعه الحضري مع دمياط بفضل فكرة مجدي المصري؟ هذا العقد كان سببا في إتمام الصفقة سريعا

"بسبب العقد انتقل الحضري مجانا إلى الأهلي".

"النسخ الثلاثة من العقد كانت بحوزتي، وحين أراد الأهلي العقود جاء لي الحضري وطلب مني العقود فأعطيتها له دون طلب الحصول على أي مقابل أو المساومة".

هكذا تدرج الحضري قبل أن ينتقل للأهلي، والباقي تاريخ يصنفه ضمن أساطير اللعبة نعرفه جميعا.

video:1

اقرأ أيضا

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق