وزارة العدل تعالج ملف الإعلانات القضائية بتدابير رقمية تشمل الربط الإلكتروني وتطبيقات «سهل» و«هويتي» والختم الرسمي، لخفض تأجيلات القضايا وتسريع الفصل بها
أعلن وزير العدل المستشار ناصر السميط أن وزارة العدل أنجزت معالجة واسعة لملف الإعلانات القضائية، باعتباره أحد أبرز أسباب تعطل القضايا وتأجيل الجلسات أمام المحاكم.
وقال وزير العدل المستشار ناصر السميط إن الإعلان القضائي ليس إجراءً شكليًا، بل هو أساس انعقاد الخصومة وبداية السير الصحيح في الدعوى، موضحًا أن الخصومة لا تنعقد إلا بإعلان صحيح، وأن الخلل في الإعلان قد يمنع المحكمة من الدخول في موضوع النزاع أصلًا.
وأوضح وزير العدل أن نسبة الأحكام الصادرة باعتبار الدعوى كأن لم تكن بسبب عدم إتمام الإعلان بلغت نحو 36٪، وهو ما يعكس الأثر المباشر لمشكلة الإعلان على سير القضايا وحق التقاضي وسرعة الفصل في المنازعات.
وأضاف المستشار ناصر السميط أن من أبرز المشكلات العملية في هذا الملف عدم توافر بيانات اتصال محدثة للشركات، الأمر الذي كان يؤدي إلى تعذر إعلانها وتأجيل القضايا المرتبطة بها.
الربط الإلكتروني
وذكر وزير العدل المستشار ناصر السميط أن الربط الإلكتروني مع وزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للمعلومات المدنية، الذي اكتمل بتاريخ 29 / 3 / 2026 أسهم في رفع نسبة توافر بيانات اتصال الشركات من نحو 0.8٪ فقط، أي ما يقارب 1900 شركة، إلى نحو 67%، بعد أن أصبحت بيانات الاتصال متوافرة لنحو 162 ألف شركة من أصل 242 ألف شركة، مشيرًا إلى أن هذا الرقم في تصاعد يومي.
وبيّن أن بيانات الهاتف النقال والبريد الإلكتروني أصبحت من المتطلبات الأساسية لإصدار الترخيص التجاري وتجديده، وأن وزارة التجارة والصناعة بدأت اتخاذ إجراءات تجاه الشركات غير المستكملة لبياناتها، ومن بينها تعليق تجديد الترخيص التجاري.
وأكد الوزير السميط أن إعلان الشركات عبر تطبيق «سهل أعمال» يمثل نقلة مهمة في التقاضي التجاري والمدني، لأنه يربط الإعلان القضائي ببيانات رسمية محدثة، ويحمّل الشركات مسؤولية صحة بياناتها، ويسهم في تقليل حالات تعذر الإعلان وتسريع انعقاد الخصومة.
وأشار إلى أن الوزارة عالجت مدة بقاء إشعاراتها في تطبيق «سهل»، حيث تم تمديدها إلى سنتين بدلًا من 3 أشهر، كما تعمل مع الجهات المختصة على معالجة الإشكالات المرتبطة بإلغاء الهوية الرقمية في تطبيق «هويتي»، حتى لا يؤدي ذلك إلى تعطيل الإعلان القضائي أو تفادي آثاره القانونية.
وذكر أن هذه الخطوة ترتبط كذلك بتعزيز بيانات مستخدمي تطبيق «هويتي» برقم الهاتف والبريد الإلكتروني، مستفيدة من قاعدة رقمية واسعة يصل عدد مستخدميها إلى 3.5 مليون مستخدم.
إنجاز الإعلانات القضائية
وفي جانب تطوير العمل الميداني، أوضح العدل المستشار ناصر السميط أن وزارة العدل طورت آلية عمل مندوبي الإعلان عبر أدوات إلكترونية تتيح إنجاز الإعلانات القضائية بصورة أسرع وأكثر دقة، مع ربط كل إعلان ببيانات الدعوى وأطرافها وإجراءاته القانونية، الأمر الذي يقلل العمل اليدوي ويرفع كفاءة الإنجاز.
وقال وزير العدل إن اعتماد الختم الإلكتروني الرسمي للوثائق الصادرة عن وزارة العدل يعزز موثوقية المستندات الإلكترونية، ويتيح التحقق من أن الوثيقة أصلية وصادرة من الوزارة ولم تتعرض لأي تعديل أو تلاعب، وسيستخدم في الإعلانات القضائية، والأحكام القضائية الإلكترونية، والوكالات الإلكترونية، والوثائق الرقمية الصادرة عن الوزارة.
وفي الجانب الجزائي، قال المستشار السميط إن التوسع في إعلان الأحكام الجزائية إلكترونيًا يمثل خطوة مهمة، خاصة في الأحكام الغيابية وصعوبة إعلان المحكوم عليهم بها، إذ يمكّن المحكوم عليه من العلم بالحكم واستعمال حق الطعن خلال المواعيد القانونية.
وذكر الوزير السميط أن هذه المعالجة تمت بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة، والهيئة العامة للمعلومات المدنية، ووزارة الدولة لشؤون الاتصالات، والجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات، وشركة مايكروسوفت.
وختم بالتأكيد على أن وزارة العدل لا تستهدف مجرد نقل الإعلان من الورق إلى الوسائل الرقمية، بل بناء منظومة إعلان قضائي أكثر موثوقية وسرعة واستقرارًا، تسهم في تقليل حالات تعذر الإعلان، والحد من الجلسات المؤجلة، وتسريع الفصل في القضايا، وتخفيف العبء على المحاكم ووزارة العدل والمحامين والمتقاضين.

















0 تعليق