أدانت اللجنة الملكية الأردنية لشؤون القدس اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، برفقة مجموعات من المستوطنين، المسجد الأقصى المبارك، معتبرة أن الخطوة تمثل "استفزازًا غير مسبوق" لمشاعر المسلمين، وانتهاكًا صارخًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، محذرة من أن السياسات الإسرائيلية التصعيدية تقوض فرص السلام وتدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والصراع.
وقال الأمين العام للجنة عبد الله كنعان -في بيان- إن اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى، وما صاحبه من رفع للأعلام الإسرائيلية وإقامة خيام داخل باحاته، يعد محاولة مرفوضة لفرض وقائع جديدة بقوة الاحتلال، وانتهاكًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وأكد كنعان أن هذه الممارسات تمثل تصعيدًا خطيرًا يقوض أي فرصة لتحقيق السلام، ويعكس اختيار الحكومة الإسرائيلية نهج التطرف والاستفزاز بدلًا من الحوار والتسوية، مشددًا على أن من يريد السلام لا يقتحم دور العبادة ولا يعتدي على المقدسات ولا يستفز مشاعر أكثر من ملياري مسلم حول العالم.
وأشار إلى أن مبادرة السلام العربية، التي طرحت قبل أكثر من عقدين باعتبارها فرصة لتحقيق سلام عادل وشامل، قوبلت بالرفض من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، التي واصلت سياسات الاحتلال والاستيطان وفرض الأمر الواقع، معتبرًا أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تؤمن بالسلام، وإنما تدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والصراع.
وحذر من أن استمرار الاقتحامات والاعتداءات على المقدسات والتوسع الاستيطاني لن يؤدي إلا إلى تعميق مشاعر الغضب والكراهية وتغذية دوائر العنف، مؤكدًا أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه السياسات.
وأوضح الأمين العام للجنة الملكية الأردنية لشؤون القدس، أن محاولات ربط الاعتداءات على المسجد الأقصى بإدعاءات دينية لا تستند إلى أدلة علمية أو أثرية، مشيرًا إلى أن العديد من علماء الآثار، بمن فيهم باحثون إسرائيليون وأجانب، أكدوا أن أعمال الحفريات التي أُجريت على مدى عقود لم تقدم أي دليل علمي يثبت المزاعم التي تستخدمها الجماعات المتطرفة لتبرير المساس بالمسجد الأقصى.
وأكد أن استمرار الاحتلال في سياساته بالضفة الغربية، بما يشمل التوسع الاستيطاني والضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، يمثل انتهاكًا لاتفاقيات أوسلو والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويقوض بصورة ممنهجة فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ولفت عبد الله كنعان إلى أن 159 دولة اعترفت حتى الآن بدولة فلسطين، داعيًا المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة بيانات الإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية تُلزم إسرائيل باحترام القانون الدولي ووقف سياسات الاحتلال والاستيطان والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.
وجددت اللجنة الملكية لشؤون القدس تأكيدها أن تحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم يمر عبر إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، مع صون المقدسات الإسلامية والمسيحية واحترام الوصاية الهاشمية التاريخية عليها، مؤكدة أن جميع الإجراءات الإسرائيلية الأحادية في القدس المحتلة باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي، ولن تمنح الاحتلال أي شرعية على المسجد الأقصى أو الأراضي الفلسطينية.












0 تعليق