بين الرجاء والرضا

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بين الرجاء والرضا, اليوم الأحد 24 مايو 2026 12:14 صباحاً

في زمن لم تحدد فيه الطرق، ولم ترسم بعد ملامح الطريق، خرجت من أبواب الجامعة مثقلة بسنة كانت الأشد وقعا على روحي، سنة نزفت فيها من الإرهاق ما جعلني مثقلة لبدء مسيرتي، حتى قررت - رغم ترددي - أن أمنح نفسي سنة من النقاهة، لم أكن راضية تماما عن القرار في بدايته، لكن حدسي كان يصر أنه القرار الذي أحتاجه.

ومضت الأيام، حتى شاء الله أن ألتحق بوظيفة في نهاية ذلك العام. ظننت حينها أنني بدأت أخطو أول الطريق، لكن سرعان ما وجدت نفسي أودع تلك الوظيفة، لعدة أسباب، ولم تكن الاستقالة نهاية، بل بداية أخرى بدأت تتضح معها ملامح مستقبلي.

في كل تلك اللحظات، بين عمل يغادرني، وحلم يتبعثر، كان هناك دعاء يتردد في قلبي، تسبيح لا يفتر عنه لساني "سبحان الله الرزاق ذو القوة المتين". لم يكن مجرد كلمات، بل يقين يتجدد، وطمأنينة تقول لي (الرزق ليس بابا يطرق، بل وعد من الله ينتظر بيقين).

في ذلك الدعاء، وجدت معاني الثبات والتوكل والتسليم، كأن الكون بأسره يعيدني إلى مركزه: الله... الرزاق، ذو القوة، المتين. لكن القلب الإنساني ضعيف، والروح حين تثقل من صمت الانتظار، تبدأ تتساءل: هل ما زالت أحلامي صالحة للمثابرة؟ أم أنها انفجرت ككوكب ولد من نار وتلاشى في رماد؟ وهل اتخذت القرار الصائب؟ أم أنني ضيعت جهدي بين الخيارات؟

وفي كثير من الأوقات، أشعر أنني أقف على هامش الحياة بلا هدف يجدي لكن، كلما أوشكت أن أستسلم، كان حسن الظن بالله ينهضني من جديد، يهمس في داخلي بأن الحلم، وإن بدا مستحيلا، سيأتي في حينه إن ثبت الدعاء وظل السعي مرافقا لدربي.

وإلى من يقرأ الآن....

لا أعلم من أنت، ولا ما الذي قادك لهذه الصفحة، لكني أؤمن أن الأحلام التي تغير العالم، غالبا ما تبدأ من شعور بالعجز، ثم تشرق بيقين.

فإن كنت تحمل في قلبك بذرة حلم، فلا تيأس إن طال الطريق وابتعد، فربما السماء تنبته لك فجأة.

مع الامتنان، كتبت هذه القصة بإيمان... أن البداية المستحيلة قد تصبح أعظم الأثر.

أخبار ذات صلة

0 تعليق