في حصيلة جديدة تكشف حجم تداعيات التغير المناخي على الصحة العامة، أعلن المعهد الهولندي للصحة العامة والبيئة (RIVM) أن البلاد سجلت 911 حالة وفاة إضافية خلال الفترة الممتدة بين 22 يونيو و5 يوليو الماضيين، بالتزامن مع موجة حر شديدة اجتاحت غرب أوروبا، وتشير هذه الأرقام إلى زيادة ملحوظة في معدل الوفيات مقارنة بالمعدل الطبيعي المتوقع لنفس الفترة من كل عام.
تفاصيل الموجة الحارة
شهدت هولندا، إلى جانب دول غرب أوروبا، موجة حر استثنائية تجاوزت فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق، خاصة في الأجزاء الجنوبية والشرقية من البلاد. ووفقاً لبيانات المعهد الهولندي، فإن المناطق الأكثر تضرراً كانت تلك التي سجلت أعلى درجات حرارة، حيث تأثرت الفئات السكانية فيها بشكل أكبر.
الفئات الأكثر تضرراً
أكد المعهد أن الفئات العمرية المسنة، ولا سيما من تجاوزوا الثمانين عاماً، كانوا الأكثر عرضة للخطر خلال هذه الموجة الحارة. ويعود ذلك إلى ضعف قدرة أجسامهم على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة، بالإضافة إلى معاناتهم من أمراض مزمنة تتفاقم تحت وطأة الحر الشديد، مثل أمراض القلب والجهاز التنفسي.
وقال المعهد في بيان رسمي: "لا نعرف على وجه اليقين السبب المباشر لكل حالة وفاة، لكن من المرجح جداً أن يكون الحر الشديد لعب دوراً رئيسياً في هذه الزيادة غير المعتادة في عدد الوفيات".
السياق الأوروبي الأوسع
لا تقف هولندا وحدها في مواجهة هذه التداعيات الصحية الخطيرة، فموجات الحر الأخيرة التي ضربت القارة العجوز تسببت في آلاف الوفيات الإضافية في دول عدة، من بينها بلجيكا وإسبانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، وفقاً لتقديرات رسمية صادرة عن السلطات الصحية في تلك البلدان. ويؤكد العلماء أن هذه الظواهر المناخية المتطرفة لم تعد استثناءً، بل أصبحت نمطاً متكرراً يرتبط مباشرة بتغير المناخ.
تغير المناخ.. السبب الخفي
في هذا السياق، خلص فريق "عالم الطقس" (World Weather Attribution)، وهو مجموعة دولية من العلماء المتخصصين في دراسة الظواهر المناخية المتطرفة، إلى أن موجات الحر التي شهدتها أوروبا في يونيو الماضي كانت "شبه مستحيلة" دون تأثير التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية. ويشير التقرير إلى أن الاحترار العالمي يزيد من حدة هذه الموجات وتكرارها، محولاً الصيف الأوروبي إلى موسم خطر صحي متصاعد.
تحذيرات مستقبلية
يحذر الخبراء من أن وتيرة هذه الظواهر ستتصاعد في السنوات المقبلة، ما لم تتخذ الحكومات إجراءات جادة للحد من الانبعاثات الكربونية والتكيف مع الآثار الحتمية للتغير المناخي. ويطالبون بتطوير أنظمة إنذار مبكر، وتعزيز شبكات الرعاية الصحية، خصوصاً في المناطق الأكثر عرضة لارتفاع درجات الحرارة، مع توفير برامج حماية خاصة لكبار السن والفئات الهشة.















0 تعليق