"ديب سيك" تعتزم إغراق العالم بتقنيات ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة

مباشر (اقتصاد) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"ديب سيك" تعتزم إغراق العالم بتقنيات ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة, اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 03:22 مساءً

مباشر- خلال مكالمة عبر الفيديو انطلقت من مدينة هانغتشو في وقت سابق من هذا العام، عقدت واحدة من أكثر الشركات الناشئة رواجاً في الصين اجتماعاً استمر أربع ساعات لعرض خطة عملها أمام مستثمرين محتملين في رأس المال الاستثماري؛ وكان اجتماعاً غير تقليدي بكل المقاييس تقريباً، إذ اقتصر الحضور على ممثلين اثنين فقط عن كل مؤسسة، كما كانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها معظم الحاضرين قائد الشركة.
قال ليانغ وينفنغ، المؤسس الذي يحيط نفسه بالغموض لشركة "ديب سيك"، إن الشركة مجموعة من الأشخاص العاديين للغاية، وذلك بحسب ما ذكره بعض الحاضرين.
وتتناقض كلماته هذه مع المكانة الاستثنائية التي تتمتع بها شركته، فهي شركة صينية ناشئة أحدثت هزة في قطاع التكنولوجيا العالمي بفضل نماذج قوية دُرِّبت باستخدام جزء يسير من الموارد التي تعتمد عليها شركتا "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك". ونجح ليانغ في جمع 7.4 مليار دولار في أكبر عملية تمويل خاص للذكاء الاصطناعي في تاريخ الصين، ما رفع قيمة الشركة، التي تأسست قبل ثلاث سنوات فقط، إلى أكثر من 50 مليار دولار. وبعد أسابيع قليلة فقط، تخطط "ديب سيك" لطرح أسهمها للاكتتاب العام في عام 2027، وهي خطوة يُتوقع أن تجلب مليارات الدولارات الإضافية.
والآن، يستعد ليانغ لقيادة تحدٍ جديد، وربما أكثر خطورة، لوادي السيليكون، فمع توفر سيولة مالية ضخمة، تمتلك "ديب سيك" موارد وفيرة لتطوير خدمات ذكاء اصطناعي متطورة وطرحها عالمياً بأسعار تقل كثيراً عن أسعار منافسيها الأمريكيين. وتشكل هذه الخدمات الصينية منخفضة التكلفة والمفتوحة المصدر تهديداً لآفاق الأعمال الخاصة بشركتي "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" في الأسواق الخارجية، بل وبشكل متزايد داخل الولايات المتحدة نفسها.
قال روبرت وو، الرئيس التنفيذي لشركة "بيج وان لاب" الصينية المتخصصة في التحليلات وتتبع اتجاهات التكنولوجيا إن "ديب سيك" ليس مجرد طفرة تقنية، بل هو طفرة اقتصادية أيضاً.
تتميز نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر الصينية بكونها أقل تكلفة بكثير مقارنة بنظيراتها في وادي السيليكون. فوفقاً لموقع "Artificial Analysis" المتخصص في إجراء مقارنات الأداء، يبلغ متوسط ​​التكلفة المرجحة لتنفيذ مهمة ذكاء قياسية باستخدام نموذج "DeepSeek V4 Flash" حوالي 2 سنتاً فقط، مقارنة بـ 2.75 دولار للمهمة نفسها عند استخدام نموذج "Claude Fable 5" من شركة "أنثروبيك". وتشير جولة جمع التمويل التي أجرتها "ديب سيك" إلى أن استراتيجية التسعير ونطاق انتشار الشركة الناشئة سيتجهان نحو مزيد من التنافسية الشرسة.
وبالنسبة لعملاء الشركات، فإن الحسابات المالية لا تقبل الجدل؛ فقد كانت شركة "Lindy AI"، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، تعتمد على نموذج "Claude Sonnet" من "أنثروبيك"، لكنها تحولت إلى استخدام "ديب سيك" بعد فترة تقييم استمرت ستة أسابيع.
وفي هذا الصدد، قال فلو كريفيلو، الرئيس التنفيذي للشركة، إن الشركة تدفع الآن ما يعادل 10% تقريباً مما كانت تدفعه سابقاً"، مضيفاً أن الشركة الناشئة توفر ملايين الدولارات سنوياً، وهو مبلغ يتجاوز إجمالي تكلفة رواتب فريق عملها بالكامل المكون من 27 موظفاً.
أصبحت الشركات الكبرى التي تبنت تقنيات الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة تولي اهتماماً متزايداً لضبط التكاليف. فقد أدركت شركات مثل "تسلا" و"ميتا"، التي كانت قد خصصت لوحات صدارة لمكافأة الموظفين على ما يُعرف بـ "tokenmaxxing" (أي استهلاك أكبر قدر ممكن من وحدات معالجة الذكاء الاصطناعي أو الـ "tokens")، أن الإنفاق غير المحدود على هذه التقنيات لا يحقق العوائد المرجوة فعلياً.
وتسعى هذه الشركات الآن إلى ترشيد النفقات وضمان تحقيق عائد مالي؛ وهو توجه عملي جديد يدفعها نحو خدمات مثل "ديب سيك" وشركة "Zhipu" التي تتخذ من بكين مقراً لها. وقد شهدت النماذج مفتوحة المصدر صينية المنشأ نمواً متسارعاً، إذ استحوذت على أكثر من 30% من حصة السوق على منصة تجميع خدمات الذكاء الاصطناعي "OpenRouter" خلال بعض أسابيع العام الحالي، مقارنة بأقل من 2% في 2024.
وتشمل قائمة الشركات التي تحولت لاستخدام هذه الخدمات بعضاً من أشهر الشركات الأمريكية؛ إذ تعتمد شركة "Airbnb" مزيجاً من النماذج الصينية مفتوحة المصدر إلى جانب خدمات الموردين الغربيين، كما أشادت شركة "بينتريست" بجدوى هذه النماذج. وحتى شركة "مايكروسوفت"، التي تُعد واحدة من أكبر الداعمين لشركة "أوبن إيه آي"، دخلت هذا المجال، إذ صرح رئيسها التنفيذي، ساتيا ناديلا، بأنه يدرس استخدام نماذج "ديب سيك" في منتج "Copilot Cowork" الخاص بالشركة. وفي الوقت ذاته، تقوم مئات الشركات الأمريكية بهدوء بتخصيص النماذج عالية الأداء للمهام الأكثر تعقيداً التي تتطلب قدرات استنتاجية متقدمة، في حين توجه المهام الأبسط، مثل البرمجة والأتمتة وأعباء العمل الروتينية، إلى بدائل صينية أقل تكلفة بكثير.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق