مفاجأة نتنياهو.. رئيس وزراء إسرائيل يطالب بالاستقلال الدفاعي وفك الارتباط مع واشنطن

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تطلعاته المستقبلية الجريئة بشأن استقلال بلاده الدفاعي الكامل حيث أكد في تصريحات رسمية رغبته الصريحة في التخلص نهائيا من الدعم العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات العشر المقبلة سعيا لتعزيز السيادة الوطنية الإسرائيلية وتطوير القدرات الذاتية دون الحاجة لاعتمادات خارجية مستمرة.

حسب تقرير لشبكة سي بي إس الأمريكية أوضح نتنياهو خلال مقابلة تلفزيونية مطولة أنه يطمح بشكل جاد لإنهاء المكون المالي للتعاون العسكري القائم حاليا مع الإدارة واشنطن مشددا على أنه يرغب في العمل على خفض الدعم المالي الأمريكي ليصل إلى مستوى الصفر بشكل تدريجي ومدروس يعكس نمو القوة الاقتصادية والعسكرية للدولة العبرية في المنطقة.

بينت التقارير أن إسرائيل تتلقى في الوقت الراهن نحو ثلاثة مليارات وثمانمائة مليون دولار سنويا كمنح ومساعدات عسكرية في إطار اتفاق استراتيجي سابق تم توقيعه بين البلدين ويقضي بتقديم واشنطن حزمة مساعدات دفاعية ضخمة تصل قيمتها الإجمالية إلى ثمانية وثلاثين مليار دولار تغطي الفترة الممتدة بين عامي ألفين وثمانية عشر وألفين وثمانية وعشرين.

رؤية نتنياهو لإعادة صياغة العلاقة المالية مع واشنطن

أشار نتنياهو إلى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مثالية ومناسبة جدا لإعادة صياغة هيكل العلاقة المالية والتحالف الدفاعي بين تل أبيب وواشنطن حيث أكد بوضوح أنه لا يريد انتظار تشكيل الكونجرس المقبل لاتخاذ خطوات فعلية بل يرغب في البدء الفوري الآن بوضع الأسس اللازمة لهذا التحول الجذري في السياسة الخارجية والاعتماد الذاتي.

ذكرت وكالة أنباء رويترز العالمية أن إسرائيل ظلت على مدى عقود طويلة تحظى بتأييد واسع ومنقطع النظير من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في كل ما يتعلق بملفات المساعدات العسكرية إلا أن الحرب الأخيرة وتداعياتها الميدانية أثارت جدلا واسعا ومتزايدا داخل الأوساط السياسية والشعبية الأمريكية بشأن جدوى واستمرار هذا النوع من الدعم المالي المباشر.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه الساحة الدولية تغيرات كبرى في موازين القوى حيث يسعى القادة في تل أبيب لضمان استمرارية التفوق العسكري النوعي من خلال الاستثمار في الصناعات الدفاعية المحلية وتقليل الضغوط السياسية التي قد تفرضها الجهات المانحة في واشنطن نتيجة التجاذبات الحزبية الداخلية التي تؤثر على قرارات التمويل العسكري.

تداعيات الرد الإيراني على التوازنات الإقليمية والدفاعية

ترتبط هذه الرؤية التي يطرحها القادة بتصاعد التوترات الإقليمية خاصة بعد الرد الإيراني الواسع الذي استهدف العمق الإسرائيلي بالصواريخ والمسيرات مما دفع الأوساط الدفاعية لإعادة تقييم الاحتياجات الأمنية بعيدة المدى وضمان وجود مخزون استراتيجي مستقل لا يتأثر بتقلبات التوريد الخارجي أو التأخيرات التي قد تنتج عن إجراءات تشريعية معقدة في الخارج.

أكد نتنياهو أن الاعتماد على النفس يمثل الضمانة الوحيدة لمواجهة التهديدات الوجودية التي تمثلها طهران وأذرعها في المنطقة خاصة أن الرد الإيراني كشف عن حاجة إسرائيل لتطوير منظومات دفاعية متقدمة بتكنولوجيا محلية خالصة تتيح لها حرية الحركة الكاملة في تنفيذ العمليات الاستباقية أو الدفاعية دون الحاجة للحصول على ضوء أخضر مالي من حلفائها.

ساهمت الأحداث الأخيرة في ترسيخ القناعة لدى الجانب الإسرائيلي بأن المساعدات الخارجية رغم أهميتها التاريخية قد تتحول إلى أداة ضغط سياسي في وقت الأزمات مما يجعل التوجه نحو تصفير المساعدات خطوة استراتيجية تهدف لحماية القرار السيادي الإسرائيلي من أي إملاءات قد تفرضها الإدارات الأمريكية المتعاقبة بناء على مصالحها الانتخابية أو ضغوط قواعدها الشعبية.

موقف ترامب ورفضه لاستمرار صيغة المساعدات الحالية

تتقاطع رغبة القادة الإسرائيليين مع توجهات بعض الأقطاب السياسية في الولايات المتحدة وعلى رأسهم دونالد ترامب الذي أعرب مرارا عن رفضه لصيغة المساعدات التقليدية القائمة على المنح المجانية مقترحا تحويلها إلى قروض أو صفقات تجارية متبادلة تضمن مصلحة الخزانة الأمريكية وتدفع الحلفاء لتحمل تكاليف دفاعهم بأنفسهم وهو ما ينسجم مع خطة الاستقلال المالي المقترحة.

يعتقد المراقبون أن رفض ترامب لاستمرار النهج القديم في تقديم المساعدات العسكرية دون مقابل ملموس قد شجع الجانب الإسرائيلي على التفكير في بدائل طويلة الأمد تنهي حالة الارتهان للموازنات الأمريكية وتؤسس لشراكة قائمة على تبادل الخبرات التكنولوجية بدلا من الاعتماد الكلي على التمويل المباشر الذي بدأ يواجه معارضة متنامية في الشارع الأمريكي.

ختاما فإن التوجه نحو إنهاء المساعدات العسكرية يمثل تحولا تاريخيا في العلاقات الثنائية حيث يسعى الجانبان للوصول إلى صيغة تضمن الأمن المشترك مع مراعاة التحولات الاقتصادية والسياسية العميقة التي تعصف بالعالم وتفرض على الدول تعزيز سيادتها المالية والعسكرية في مواجهة التحديات المتزايدة والتحالفات الإقليمية المتغيرة بسرعة كبيرة في الشرق الأوسط.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق