محليات
38

معرض الدوحة الدولي للكتاب 2026
الدوحة - قنا
يشهد المشهد الثقافي القطري خلال السنوات الأخيرة حراكًا متناميًا في مجال النشر ودعم المواهب الأدبية الشابة، مدفوعًا بتوسع المبادرات الثقافية وازدياد حضور دور النشر المحلية والملتقيات الفكرية، الأمر الذي أسهم في فتح المجال أمام جيل جديد من الكتّاب والمؤلفين لتقديم تجاربهم الأولى وإيصال أصواتهم إلى القراء. وفي ظل هذا الحراك، برزت مبادرات وتجارب تسعى إلى توفير بيئة أكثر دعمًا للمؤلفين الشباب عبر خدمات التحرير والتدريب والطباعة والتوزيع، إلى جانب تشجيع القراءة وتطوير أدوات الكتابة والإبداع.
وأكد مسؤولون وناشرون وكتّاب قطريون، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن الساحة الثقافية في قطر تشهد تطورًا ملحوظًا في دعم الكتّاب الشباب واحتضان تجاربهم الأولى، من خلال المبادرات الثقافية والتسهيلات التي تقدمها دور النشر، بما يسهم في تعزيز الحراك الأدبي وإبراز أصوات جديدة في المشهد الثقافي المحلي.
وفي هذا الصدد، قال السيد عبد الرحمن عبدالله الديلمي، مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة ومدير الملتقى القطري للمؤلفين، في تصريحات لـ /قنا/، إن الملتقى يواصل أداء دوره بوصفه منصة وطنية رائدة لدعم الكتّاب الشباب، من خلال توفير بيئة ثقافية متكاملة تحتضن الأفكار الإبداعية وتحولها إلى مشاريع نشر قابلة للوصول إلى الجمهور.
وأوضح أن الدعم الذي يقدمه الملتقى لا يقتصر على جانب واحد، بل يشمل منظومة متكاملة تبدأ من احتضان الفكرة وتقديم الاستشارات الثقافية، مرورًا بمراجعة النصوص وتطويرها، ووصولًا إلى التنسيق مع دور النشر ومتابعة مراحل الإنتاج الفني، بما في ذلك التصميم والإخراج والطباعة، لضمان خروج العمل بصورة احترافية تعكس جودة المحتوى.
وأضاف الديلمي أن هذا النهج يعكس رؤية وزارة الثقافة في تمكين الطاقات الشابة وصقل مهاراتها الأدبية، مشيرًا إلى أن الملتقى يسعى إلى بناء جيل من الكتّاب القادرين على الإسهام الفاعل في الحراك الثقافي، من خلال دعم مستدام يربط بين الفكرة والإنتاج والنشر في إطار مؤسسي منظم.
من جانبه، أكد بشار شبارو، مدير دار جامعة حمد بن خليفة للنشر والتوزيع، في تصريح مماثل لـ/قنا/، حرص الدار على دعم الكتّاب الجدد، خاصة المؤلفين القطريين والشباب، عبر توفير بيئة مهنية تساعدهم على تطوير أعمالهم وإخراجها بصورة تليق بتجاربهم الفكرية والإبداعية.
وأوضح أن الدار تمتلك قسمًا متخصصًا للتحرير يعمل على مساعدة المؤلفين في تحسين المحتوى وتطوير النصوص، بما يسهم في تقديم الكتاب بصورة أكثر نضجًا وجودة، لافتًا إلى أن الكاتب مطالب كذلك بتطوير أدواته المعرفية واللغوية بصورة مستمرة.
وشدد شبارو على أهمية القراءة بوصفها الركيزة الأساسية لأي مشروع كتابي ناجح، مؤكدًا أن الكاتب لا يستطيع بناء تجربة حقيقية دون الاطلاع الواسع على مختلف أنواع المعرفة والاتجاهات الأدبية والفكرية، لما تمنحه القراءة من قدرة على تطوير الأسلوب وبناء تجربة إبداعية أكثر عمقًا ونضجًا.
بدوره، أكد محمد سلعان المري، مؤسس ومدير دار نبراس للنشر والتوزيع، أن المشهد الثقافي القطري يشهد تطورًا ملحوظًا في دعم الكتّاب الشباب واحتضان تجاربهم الأولى، مشيرًا إلى وجود مبادرات وتجارب قطرية مميزة تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية النشر ودوره في تنشيط الحراك الثقافي المحلي. وأوضح أن عددًا من دور النشر القطرية بات يقدم تسهيلات وخيارات مرنة للمؤلفين تشمل خدمات الطباعة والتوزيع والمشاركة في المعارض، بهدف تشجيع المواهب الجديدة وإبراز الأصوات الشابة في الساحة الأدبية.
وأشار إلى أن دار نبراس أطلقت "صندوق دار نبراس الأدبي" كمبادرة لدعم المؤلفين القطريين والمقيمين، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع، بهدف إبراز أقلام جديدة وطرح موضوعات تخدم المجتمع والمكتبة القطرية، لافتًا إلى أن الدار تفخر بعدد من التجارب التي دعمها الصندوق، من بينها تجربة الكاتبة الشابة روضة النعيمي وقصتها "مغامرات خارج الزمن".
وفيما يتعلق بالنصائح الموجهة للكتّاب الشباب، شدد المري على أهمية الفكرة أو الموضوع قبل الأسلوب، مؤكدًا أن القارئ يبحث عن محتوى حقيقي يحمل قيمة ورسالة واضحة، داعيًا الكتّاب إلى القراءة المستمرة، والصبر على تطوير النصوص، وتقبّل الملاحظات النقدية، وعدم التسرع في النشر على حساب جودة العمل.
وأشادت الكاتبة عفراء بنت صالح المري بتجربتها في إصدار كتابها الأول "التعليم في خطر"، مؤكدة أنها وجدت تعاونًا وتسهيلات من عدد من دور النشر خلال رحلة النشر، قبل أن تستقر على إحدى دور النشر القطرية التي رحبت بنشر العمل وقدمت مختلف التسهيلات اللازمة لإخراجه إلى القارئ، معتبرة أن الإبداعات القطرية تحظى باهتمام مستمر يعكس بيئة ثقافية داعمة للإنتاج الفكري.
من جانبها، قالت الكاتبة مريم بنت عبدالله العطية إنها واجهت في بداية تجربتها عددًا من التحديات، تمثلت في رفض بعض دور النشر استلام عملها بسبب ضغط الإصدارات، قبل أن تجد تجربة مختلفة لدى دار شرق التي قدمت لها تجربة نشر سهلة من حيث الإجراءات والعقود. وأوضحت أن وصول الكتاب إلى الجمهور يحتاج وقتًا وتراكمًا في التعريف بالعمل، مؤكدة أهمية وجود معاهد متخصصة لتطوير مهارات الكتابة وصقل المواهب الأدبية لدى الأجيال الجديدة.
بدورها، أكدت الكاتبة مريم الشرافي أن دور النشر في قطر تشهد حضورًا واسعًا وتقدم دعمًا واضحًا للكتّاب، مشيرة إلى أن إجراءات النشر أصبحت أكثر سهولة ووضوحًا، وأن دور النشر تساعد الكاتب على تقديم أفكاره وإيصالها للجمهور، فيما تبقى مسؤولية جودة المحتوى وصياغة الرسالة مرتبطة بالكاتب نفسه وقدرته على تقديم عمل يحمل قيمة حقيقية للقارئ.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية

















0 تعليق