في اليوم العالمي للامتناع عن التدخين..جهود دولية حثيثة لتعزير الوعي بمخاطر التبغ والحد من انتشاره

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

0

30 مايو 2026 , 01:31م
alsharq

التدخين التبغ

الدوحة - قنا

يحتفل العالم في الحادي والثلاثين من مايو من كل عام باليوم العالمي للامتناع عن التدخين، والذي أطلقته منظمة الصحة العالمية، كمنصة دولية لتعزيز الوعي بمخاطر التبغ الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وللدفع نحو سياسات فعالة أكثر صرامة وشدة للحد من انتشاره وسط مختلف الفئات.

وفي نسخة العام الحالي 2026، رفعت منظمة الصحة العالمية شعار "كشف زيف المغريات.. مكافحة إدمان التبغ والنيكوتين"، في خطوة تعكس تزايد القلق العالمي من الأساليب التسويقية الحديثة التي تستهدف فئات عمرية صغيرة، خاصة عبر المنتجات الجديدة مثل السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المسخن، التي يتم تقديمها أحيانا بصورة مضللة باعتبارها أقل تأثيرا وضررا، فالرسالة التي يحملها شعار هذا العام، تستهدف تفكيك الصورة الزائفة التي تروجها بعض الجهات المتخصصة في بيع التبغ، خاصة بين فئة الشباب، والتركيز على حقيقة الإدمان وأضراره الصحية والنفسية على الجميع.

وفي السياق، فإن بيانات المختصين تشير إلى أن الاستراتيجيات التسويقية التي تعتمد إبراز عناصر الجاذبية مثل النكهات والألوان والتصميم العصري والترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تهدف لاستقطاب المراهقين والشباب، وهو ما يؤدي في كثير من الحالات إلى بداية مبكرة للإدمان على النيكوتين.

ووفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية، فإن التبغ يقتل أكثر من 7 ملايين شخص سنويا نتيجة لأمراض يمكن الوقاية منها، من بينها أمراض القلب والشرايين، وسرطان الرئة، والأمراض التنفسية المزمنة، ولا يقتصر تأثيره على المدخنين فقط، بل يمتد إلى غير المدخنين عبر التعرض للتدخين السلبي، ما يضاعف من حجم المخاطر الصحية على جميع أفراد المجتمع.

وفي الوقت الذي لا يزال التبغ يمثل أحد أبرز التحديات الصحية على مستوى العالم، فإنه يفرض عبئا اقتصاديا كبيرا على الدول، من خلال تكاليف الرعاية الصحية المرتبطة بعلاج الأمراض الناتجة عنه، إضافة إلى خسائر الإنتاجية بسبب المرض والوفاة المبكرة، الأمر الذي يجعل مكافحته أولوية ضمن سياسات الصحة العامة والتنمية المستدامة.

ويرى مختصون في مكافحة التدخين بأشكاله المختلفة، أن وسائل الدعم الفعالة للمساعدة على الإقلاع تشمل: الاستشارات الفردية، وخطوط المساعدة، والعلاجات الدوائية البديلة للنيكوتين، إضافة إلى التطبيقات الرقمية التي تساعد على تتبع التقدم وتحفيز الاستمرارية بعد التوقف، كما تلعب البيئة المحيطة دورا محوريا في الالتزام بالإقلاع من عدمه، إذ يسهم دعم الأسرة والأصدقاء في تعزيز فرص النجاح القائمة.

وبحسب العديد من التوجهات المنطلقة من الاطلاع على العديد من التجارب الناجحة في مساعدة المقلعين عن التدخين في مختلف المجتمعات، فإنه وفي موازاة الجهود الفردية، تبرز أهمية التدخلات الحكومية للحد من انتشار التبغ، من خلال حزمة من السياسات والتوجيهات اللازمة التي أثبتت فعاليتها، كما يمثل رفع مستوى الوعي المجتمعي، حجر الزاوية في الجهود المشتركة لمكافحة التدخين، حيث تسهم الحملات الإعلامية التوعوية والتعليمية في تصحيح المفاهيم الخاطئة، وكشف أساليب التضليل التي تمارسها بعض الشركات.

وفي السياق، يقول الدكتور أنس عادل قلفة الأخصائي بقسم المعافاة بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن جهود دولة قطر الرائدة في مكافحة التبغ بأنواعه المختلفة جاءت من خلال منظومة متكاملة تجمع بين التشريع، والوقاية، والتوعية، وتوفير خدمات الإقلاع عن التدخين، كما أن الدولة وضعت ضوابط واضحة لتنظيم بيع وتداول منتجات التبغ، شملت حظر الإعلان والترويج والرعاية لمنتجات التبغ، ومنع بيعها لمن هم دون 18 عاما، ومنع بيعها بالقرب من المدارس والمؤسسات التعليمية والتدريبية، إضافة إلى حظر التدخين في الأماكن العامة المغلقة وفرض عقوبات على المخالفين.

وأضاف: قياسا إلى تجارب دول المنطقة، يمكن النظر إلى جهود دولة قطر بوصفها تجربة متقدمة ومتكاملة، لأنها لا تعتمد على التوعية فحسب، بل تجمع بين السياسات المنظمة والرقابة وحماية الفئات الأصغر سنا وتوفير خدمات علاجية مباشرة للراغبين في الإقلاع.

وأوضح الدكتور أنس عادل قلفة، أن مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، تجسد من خلال خدمات المعافاة وعيادات الإقلاع عن التدخين، واجهة وطنية رائدة وقريبة من المجتمع في ترجمة هذه الجهود إلى رعاية وقائية وعلاجية عملية، تشمل الاستشارة الطبية والعلاج الدوائي والمتابعة بإشراف أطباء مدربين ومعتمدين، بما يدعم الفرد في رحلة الإقلاع ويسهم في بناء مجتمع أكثر صحة.

وفيما يتعلق بأبرز البروتوكولات المعتمدة لمساعدة الأفراد على الإقلاع عن التدخين واستخدام منتجات التبغ والنيكوتين، أشار الدكتور قلفة، إلى أن البروتوكولات الحديثة للإقلاع عن التدخين والتوقف عن استخدام منتجات التبغ والنيكوتين تقوم على مبدأ أساسي، هو الاعتماد على أن متعاطي النيكوتين يمثل حالة طبية قابلة للعلاج، وليس مجرد عادة سيئة، لذلك لا تبدأ الخطة العلاجية بوصفة دوائية فقط، ولا تنتهي بنصيحة عامة من قبيل الدعوة للتوقف عن التدخين، بل تُبنى على تدخل متكامل يجمع بعد التقييم، بين المشورة السلوكية، والعلاج الدوائي عند الحاجة مع ضرورة المتابعة المنتظمة.

وأكد الدكتور أنس عادل قلفة الأخصائي بقسم المعافاة بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، أنه على مستوى العالم ظلت منظمة الصحة العالمية تؤكد أن المشورة والعلاج الدوائي يمكن أن يضاعفا فرص نجاح الإقلاع عن التدخين، مشيرا إلى أن دور العاملين الصحيين مهم في تحويل الرغبة في التوقف إلى خطة قابلة للتطبيق، وموضحا أن التبغ لا يزال عبئا صحيا عالميا كبيرا، إذ تشير منظمة الصحة العالمية إلى وجود نحو 1.3 مليار مستخدم للتبغ حول العالم، وهو ما يتسبب في وفاة أكثر من 7 ملايين شخص سنويا، منهم نحو 1.6 مليون وفاة بين غير المدخنين بسبب التعرض للتدخين غير المباشر.

وشدد الدكتور قلفة، على أن هذه الأرقام وتوجهات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن طبيعة الإقلاع تعتبر مسارا علاجيا مستمرا وليس محاولة واحدة، فالشخص قد لا ينجح من المحاولة الأولى، خصوصا إذا كان يستخدم أكثر من منتج أو يعيش في بيئة يكثر فيها التعرض للتبغ والنيكوتين.

ولفت إلى ضرورة اتباع خطة عملية قائمة على استخدام العلاج بالطريقة الصحيحة للمساعدة على الإقلاع، وهي شرب الماء بكثرة، والحركة اليومية، وتنظيم النوم، وتقليل التعرض للمحفزات، وتجنب الجوع والإرهاق، وممارسة خطوات قصيرة مثل التنفس العميق أو تأجيل قرار الاستخدام عشر دقائق حتى تنخفض موجة الرغبة.

وفيما يتعلق بدور التكنولوجيا مثل التطبيقات الذكية في دعم برامج الإقلاع، قال الدكتور أنس عادل قلفة، إنه يجب التعامل مع التكنولوجيا كأداة مساندة لا كعلاج مستقل، فالتطبيق الجيد هو الذي يرتبط بمحتوى صحي موثوق، ويحترم خصوصية المستخدم، ويعزز الخطة العلاجية التي وضعها الطبيب.

وقال الدكتور أنس عادل قلفة، في ختام تصريحه لـ"قنا"، إن رحلة الإقلاع عن التدخين تبدأ من زيارة العيادة، فمن خلالها يُقيَم نمط استخدام التبغ، وتُفهم المحفزات والأعراض المتوقعة، وتُوضع خطة عملية تناسب المراجع عبر كيفية استخدام العلاج، وكيفية التعامل مع الرغبة المفاجئة، فبعض المراجعين يحتاجون دعما أطول لتثبيت السلوك ومنع الانتكاس.

وبناء على التحديات المتجددة، فإن اليوم العالمي للامتناع عن التدخين يشكل مناسبة سنوية لتجديد الالتزام الدولي لمكافحة التبغ، والعمل على حماية الأجيال القادمة من مخاطره، عبر سياسات فعالة وبرامج دعم شاملة، ويظل الهدف الأسمى هو الوصول إلى عالم أكثر صحة وعافية، تقل فيه معدلات التدخين، وتتعزز فيه أنماط الحياة الصحية الهانئة، بما ينعكس إيجابا على جودة الحياة والتنمية المستدامة في مختلف المجتمعات.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق