مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ثقافة وفنون
4
قراءة أدبية
❖ ظافر آيدن دركوشي
بعد روايته (الزجاج المكسور) المشبعة بالقيم الإنسانية والأفكار الرفيعة التي تلامس مشاعر الإنسان الفاقد لهويته التي تساوي بينه وبين من يعيشون معه على تراب الوطن نفسه، وبعد قصته (أنا العروس) المفعمة بنبل العواطف وسمو المشاعر، يعود الكاتب القطري الدكتور أحمد المهندي من جديد بروايته (الطريق)، بغلافها المعبر وصفحاتها الثلاثمائة، الصادرة عن دار يلدز للنشر، ليخوض من خلالها دربا جديدا يتسع كلما بعدت المسافات وهبت النسمات، داعية القادم من بعيد إلى شوق اللقاء في سكن دافئ تماسكت جدرانه وماء عذب طال البحث عن قطراته.

في روايته (الطريق) يضيف الكاتب عنوانا فرعيا يتربع أعلى العنوان الرئيسي يقول فيه (كلما ابتعدت عنه زاد شوقي إليه)، ليترك القارئ يسرح في مخيلته: من هو المقصود.. هل هو الحبيب الذي تعلق به محبوبه الساكن في قلبه الآسر لعقله؟ أم هل هو الزوج والشريك الذي أمضى حياته في الغربة باحثا عن حياة أفضل يقدمها لزوجته وأبنائه؟ أم هو الحلم بطريق يسير به نحو مستقبل زاهر يسعى كل إنسان إلى تحقيقه؟ أم هو الوطن الذي يهجره أبناؤه مرغمين بحثا عن الأمن والأمان؟ أم أن هذا الشوق يشمل كل أولئك مجتمعين..؟ أسئلة تدور في ذهن القارئ المتشوق لنهاية الرواية ليحل كل تلك الألغاز التي مر بها وهو يصارع الأحداث ويشارك في خوضها مع شخصيات الرواية.
لم تكن رواية الطريق للكاتب المهندي مجرد رواية تحكي قصة مرتبطة بزمان أو مكان معينين، حتى لو كان ربما يقصد في قرارة نفسه بلداً ما، بل كانت تلامس بقعة جغرافية كبيرة تحتضن مساحة هائلة بحجم الوطن العربي بأكمله، وتتسع لتشمل أماكن أخرى من العالم لما فيها من أحداث ومآسٍ مشابهة أجبرت ملايين البشر في العالم العربي وغيره على ترك أحلامهم وذكرياتهم في وطنهم الأم، وخوض تجربة رحيل ولجوء مرة لا يعرف مذاقها وأهوالها إلا من عاشها وأحس بألمها ووجعها.
تمكن الكاتب من خلال الترابط المنطقي للأحداث من تغيير مشاعر القارئ إلى النقيض في أكثر من موقع في الرواية، واستطاع أن يحول الألم إلى أمل يعود بالفرحة التي تنتشل العتمة من مكانها وتقفز بها إلى إشراقة صبح يوم جديد. لقد بدا ذلك جليا في القفز بمشاعر القارئ من حزنه على ميساء التي أيقن أنها ماتت بعد تأكيد الطبيب لوفاتها إلى فرحة كبيرة عندما اكتشف القارئ مع فراس في اللحظة نفسها أن المرأة المتوفاة ليست زوجته ميساء، وإنما امرأة أخرى أخطأ الطبيب بنقل خبرها لوجود أكثر من سيدة متوفاة في نفس الجناح بالمستشفى ولعدم توفر وثائق تثبت أسماء أصحاب جميع الجثث. كانت هذه اللحظة كفيلة بزرع أمل يعطي معنى جديدا للحياة ويحول الوجه الشاحب عند فراس إلى ابتسامة مشرقة تعيد إلى القلوب الحزينة الفرح والسرور مرة أخرى، الأمر ذاته الذي حدث مع ابنه فارس الذي التقى بوالده صدفة في منزل السيد سليمان وهناك علم أن والدته لم تمت وهو ما أعطاه أملا جديدا ليكمل طريقه بعيدا عن النادي الليلي الذي كاد أن يحطم حياته، بل على العكس فقد تمكن من جعل عائلة السيد سليمان تقتنع به ليكون زوجا لابنتهم أمل التي كانت أكثر من فهمت شخصيته منذ أول لقاء به.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية


















0 تعليق