محللون وسياسيون فرنسيون: الدبلوماسية القطرية أسهمت في تحقيق التقارب بين الولايات المتحدة وإيران

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تقارير وحوارات

16

18 يونيو 2026 , 10:26م

باريس - قنا

اعتبر محللون وسياسيون فرنسيون أن الوساطة القطرية أسهمت في تحقيق "اختراق" دبلوماسي مهم في مسار التقارب بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدين أن الدوحة لعبت دورا محوريا في تهيئة الظروف السياسية والدبلوماسية التي مهدت لاستئناف الحوار بين الجانبين وبلورة تفاهمات أولية بشأن عدد من الملفات الخلافية.

وأوضحوا، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن هذا التطور يعكس تنامي مكانة قطر كوسيط دولي موثوق في أحد أكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيدا، مستفيدة من شبكة علاقاتها المتوازنة وقدرتها على الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف.

ورأى المحللون أن أي تقدم في هذا المسار من شأنه أن ينعكس إيجابا على أمن المنطقة واستقرارها، ويرفع فرص التهدئة الإقليمية وخفض احتمالات التصعيد، مع تأكيدهم أن نجاح أي اتفاق نهائي سيبقى مرتبطا بقدرة الطرفين على تجاوز تراكمات الخلافات السياسية والأيديولوجية وبناء الثقة المتبادلة.

وفي هذا الصدد، قالت ليزلي فارين رئيسة معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية بباريس، في تصريحات لـ/قنا/: "إن قطر لعبت الدور الأبرز والأكثر حساسية في هندسة هذا الاختراق الدبلوماسي، بعدما نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء موقع فريد كوسيط موثوق بين أطراف متناقضة ومتصارعة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإيران".

وأضافت أن هذا الموقع لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سياسة خارجية متوازنة تقوم على الحفاظ على علاقات استراتيجية قوية مع واشنطن، بالتوازي مع الإبقاء على قنوات اتصال مفتوحة ومستقرة مع طهران، الأمر الذي منح الدوحة هامش حركة واسعا في الملفات الإقليمية والدولية المعقدة.

وأوضحت أن هذا "التوازن الدقيق" مكن قطر من التحرك في مساحة يصعب على أطراف أخرى العمل فيها، لافتة إلى أن قدرتها على نقل الرسائل بين الجانبين، وفتح قنوات تفاوض غير مباشرة، وتوفير بيئة سياسية محايدة نسبيا، جعلتها عنصرا أساسيا في تقريب وجهات النظر وتهيئة المناخ الملائم للتوصل إلى تفاهمات بين الطرفين.

وأكدت أن مصداقية قطر كوسيط تعززت من خلال نجاحها في الحفاظ على ثقة مختلف الأطراف في الوقت نفسه، وهو أمر نادر في سياقات الصراعات الإقليمية والدولية، معتبرة أن الدوحة استطاعت إدارة التناقضات بدل الانخراط فيها، بما منحها "قدرة استثنائية على لعب أدوار الوساطة في القضايا الحساسة".

ونوهت فارين إلى أن باكستان أدت بدورها دورا داعما مهما في خلفية هذا المسار، مستفيدة من علاقاتها الممتدة مع عدد من الأطراف الإقليمية والدولية، وقدرتها على توفير دعم سياسي ولوجستي لجهود التهدئة، ما ساهم في تعزيز فرص نجاح العملية التفاوضية.

واعتبرت أن هذا التطور لا يمكن فصله عن شبكة متكاملة من الوساطات والجهود الدبلوماسية، إلا أن قطر تبقى في صلب هذا المسار باعتبارها الفاعل الأكثر تأثيرا، بفضل سياستها الخارجية المتوازنة وعلاقاتها الدقيقة مع مختلف الأطراف المتصارعة.

ورأت رئيسة معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية بباريس، أن أي اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن يشكل تحولا استراتيجيا مهما في الشرق الأوسط، نظرا إلى أن التوتر بين البلدين ظل لعقود أحد أبرز مصادر عدم الاستقرار في المنطقة.

وأضافت أن الاتفاق قد يسهم في خفض احتمالات التصعيد العسكري المباشر وغير المباشر، سواء في منطقة الخليج أو في عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، بما يهيئ بيئة أكثر استقرارا ويعزز فرص الحوار والتفاهم بين مختلف الأطراف.

 

ومن جانبه، قال جيرالد أوليفييه المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي في المعهد الأوروبي للاستشراف والأمن، في تصريحات لـ/قنا/: "إن الاختراق الدبلوماسي الحقيقي في هذا المسار لا يقتصر على نتائجه السياسية المباشرة، وإنما يرتبط أساسا بالدور المحوري الذي قامت به كل من قطر وباكستان في إعادة فتح قنوات التواصل بين الأطراف المتنازعة".

وأوضح أن قطر لعبت دورا دبلوماسيا متقدما وفعالا في إدارة وساطات معقدة، مستندة إلى سياسة خارجية قائمة على الانفتاح وبناء الجسور مع مختلف الأطراف، وهو ما مكنها من ترسيخ مكانتها "كفاعل موثوق" في أزمات الشرق الأوسط.

وأضاف الخبير الاستراتيجي أن قدرة الدوحة على التواصل في الوقت نفسه مع أطراف متناقضة ساعدت على إيجاد أرضية للحوار كانت "تبدو مستحيلة" في مراحل سابقة، مؤكدا أن "هذا الدور لا يقتصر على الوساطة التقنية، بل يعكس رؤية استراتيجية تقوم على تشجيع الحلول التفاوضية وتعزيز منطق التعاون الإقليمي والالتزام بالقانون الدولي".

ولفت إلى أن قطر ساهمت أيضا، عبر علاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، في تخفيف حدة التوترات وفتح مسارات جديدة للتفاهم في منطقة تشهد تحديات معقدة ومتداخلة.

وأضاف أوليفييه أن باكستان أيضا أدت دورا محوريا، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الولايات المتحدة وعدد من القوى الإقليمية، فضلا عن الروابط السياسية والشخصية التي ساعدت على تليين المواقف وتهيئة بيئة مناسبة للحوار.

واعتبر أن التنسيق القطري الباكستاني قدم نموذجا لوساطة متعددة الأطراف، تداخلت فيها الدبلوماسية الرسمية مع قنوات الاتصال غير المباشرة، بما أتاح تحقيق ما وصفه بـ"الاختراق الدبلوماسي الإيجابي" وإعادة فتح مسارات التواصل بين أطراف كانت على حافة القطيعة.

وأشار إلى أن الأثر المباشر لهذا الاتفاق يتمثل في إعادة فتح "مضيق هرمز" تدريجيا أمام الملاحة الدولية، موضحا أن ما هو مطروح حاليا لا يزال في إطار مذكرة تفاهم أو اتفاق مبدئي ستستكمل تفاصيله خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن هذا المسار قد يفضي إلى تهدئة نسبية في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران وربما ينعكس على مجمل الأوضاع في الشرق الأوسط، إلا أنه شدد على أن الاتفاق ما يزال في مرحلة أولية وأن نتائجه النهائية لم تتضح بعد.

وأكد الخبير الاستراتيجي في المعهد الأوروبي للاستشراف والأمن، أن الاتفاق يبقى هشا بحكم ارتباطه بتوازنات إقليمية دقيقة وتباينات قائمة بين عدد من الأطراف المعنية، مشيرا إلى أن النتيجة الفورية الأكثر ترجيحا تتمثل في تحسن حركة الملاحة وفتح تدريجي للممرات البحرية، دون توقع تغييرات استراتيجية عميقة على المدى القريب.

وبدوره، قال الدكتور خطار أبو ذياب المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون بباريس، في تصريح لـ/قنا/: "إن دولة قطر برزت خلال السنوات الأخيرة كوسيط موثوق في عدد من الملفات الدولية والإقليمية، من فلسطين إلى أفغانستان وصولا إلى الملف الإيراني، ما جعلها مرجعا أساسيا في جهود الوساطة والحوار".

وأضاف أن عدة أطراف إقليمية ودولية شاركت في دعم مسار التفاوض، من بينها باكستان وبدعم غير مباشر من دول أخرى مثل مصر والسعودية وعمان، إلا أن الدور الحاسم في المراحل الأخيرة كان لقطر التي ساهمت في صياغة اللمسات النهائية لمذكرة التفاهم وتذليل العقبات المتبقية أمام التوصل إليها.

وأوضح أن ما يجري يعكس تطورا مهما في الدور الجيوسياسي لدولة قطر في الشرق الأوسط، مؤكدا أن الدوحة أثبتت قدرتها على الحفاظ على موقعها "كلاعب أساسي" لا يمكن تجاوزه في الملفات الإقليمية الكبرى رغم مختلف التحديات والضغوط.

ولفت إلى أن هذا الدور عزز مكانة قطر داخل محيطها الخليجي والعربي والإسلامي، ورسخ صورتها كطرف يحظى بثقة مختلف الأطراف المتناقضة، الأمر الذي يمنحها قدرة فريدة على التواصل والعمل مع الجميع في آن واحد.

وأشار أبو ذياب إلى أن المسار الحالي قد يقود إلى توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع إمكانية تطويرها خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة للوصول إلى اتفاق أكثر استقرارا بين الجانبين.

وأكد أن الحديث عن إنهاء حالة العداء التاريخي بين واشنطن وطهران يظل أمرا معقدا، نظرا إلى وجود عوامل سياسية وأيديولوجية عميقة تراكمت على مدى عقود طويلة، ما يجعل أي تحول نحو سلام دائم عملية تدريجية وحذرة.

واعتبر أن المنطقة قد تتجه نحو مرحلة من التهدئة أو الاستقرار النسبي، أكثر من توجهها نحو سلام شامل ومستدام، لافتا إلى أن القضية الفلسطينية ستظل في صلب التوترات الإقليمية باعتبارها أحد أبرز الملفات غير المحسومة في الشرق الأوسط.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق