خبراء لـ "الشرق": مشاريع الطاقة الخارجية تعزز مصادر الدخل وتقوي الاقتصاد الوطني

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اقتصاد محلي

20

قطر الشريك الأنسب لتطوير القطاع في مختلف القارات..
05 يوليو 2026 , 06:13ص

❖ حسين عرقاب

نوه عدد من الخبراء بالنجاح الكبير الذي حققته قطر في مشاريعها التوسعية ضمن قطاع الطاقة على المستوى العالمي والتي كان آخرها حسب أحدث الأخبار حصول مشروع غولدن باس للغاز الطبيعي المسال على موافقة الهيئة الفيدرالية الأمريكية على بدء تشغيل أنظمة الخط الثاني بالمشروع الواقع في ولاية تكساس الأمريكية، مع بدء الإنتاج في النصف الأول من 2027 وصولاً إلى الطاقة الكاملة بحلول 2028 بقدرة 18 مليون طن سنوياً، ضمن استثمار بقيمة 11.5 مليار دولار تقوده قطر للطاقة التي تستحوذ على 70% بالشراكة مع إكسون موبيل، بالإضافة إلى إعلان قطر للطاقة للجدوى التجارية لاكتشافات حقلي غلوكوس وبيغاسوس في المنطقة البحرية رقم 10 في قبرص، مؤكدين على دور هذه المشاريع في تعزيز مكانة قطر الريادية في صناعة الطاقة على المستوى العالمي. 

في حين بين الآخرون أن التواجد القطري الخارجي لا يقتصر على الطاقة فقط بل يتعداه إلى القطاع البتروكيماوي، مشددين على أهمية هذه الاستثمارات في تعزيز الاقتصاد القطري عبر التأسيس لمصادر دخل جديدة تدعم الإيرادات المرتبطة بصادرات الدوحة من الغاز الطبيعي المسال، ما يتماشى مع رؤية قطر 2030 الهادفة إلى دعم صدارة البلاد الدولية في العديد من المجالات، مشيرين إلى التميز القطري الكبير في الاستدامة البيئية وقدرة الدوحة على تنفيذ المشاريع المختصة بقطاع الطاقة دون المساس بالوضع البيئي خلال عمليات التنقيب أو الإنتاج، ما يجعل منها شريكا أساسيا في النهوض بالإنتاج الطاقي على مستوى العالم.

  - ريادة عالمية

وفي حديثه للشرق قال الدكتور عبدالله الخاطر إن ريادة قطر في قطاع الطاقة لم تعد تقتصر على حدودها الجغرافية، بل إن المشاريع التوسعية والاستثمارات الخارجية لشركة «قطر للطاقة» أصبحت الذراع الاستراتيجي الأقوى التي تعيد رسم خريطة النفوذ الطاقي في العالم، وترسخ مكانة الدوحة كلاعب رئيسي في قطاع الطاقة، قائلا إن التحركات القطرية الذكية في الاستحواذ على حصص تنقيب واستكشاف في أحواض واعدة بمناطق مختلفة في أفريقيا والأمريكتين تؤكد على رؤية استباقية للهيمنة على منابع الطاقة المستقبلية. 

وأضاف الخاطر أنه علاوة على ذلك، فإن مشاريع قطر الكبرى في قطاع تسييل الغاز بالخارج وعلى رأسها مشروع «جولدن باس» في الولايات المتحدة تثبت أن الدوحة لا تكتفي بكونها أكبر مصدر، بل أصبحت مديرا ومشغلا ومستثمرا عالميا يتحكم في مفاصل سلاسل الإمداد الدولية للطاقة انطلاقا من الحقول وصولا إلى المستهلكين النهائيين، مشيرا إلى أن هذه الديناميكية التوسعية الخارجية القائمة على تحالفات دولية وثيقة مع أقطاب الصناعة تمنح الدوحة ثقلا اقتصاديا هائلا؛ فالعالم اليوم لم يعد ينظر إلى قطر كعاصمة للغاز الطبيعي المسال فحسب، بل كقوة توجيهية عالمية عابرة للحدود، تملك كل المقومات لإدارة أمن الطاقة الدولي بكفاءة واقتدار، بالنظر إلى ما تملكه من قدرات مالية وخبرات عالية تهيئها لتنفيذ المشاريع بالصورة اللازمة والمطلوبة. 

  - تقوية الاقتصاد 

من جانبه أكد الخبير في قطاع النفط والطاقة عبدالعزيز الدليمي على الأهمية اللامتناهية للمشاريع التوسعية الخارجية لدولة قطر في إعادة هندسة وتنويع مصادر الدخل القومي، معتبرا أن هذه الاستثمارات العابرة للقارات تمثل درعا اقتصاديا حصينا، ينقل الدولة من مرحلة الاعتماد على عوائد التصدير التقليدية المرتكز في الأساس على صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى بناء محفظة أصول عالمية متجددة، تضمن التدفقات المالية للأجيال القادمة بمعزل عن تقلبات الأسواق، موضحا أن توغل قطر للطاقة في أحواض التنقيب والإنتاج من إفريقيا إلى أمريكا اللاتينية، والشراكات الاستراتيجية العملاقة التي أقامتها في الفترات الماضية مثل مشروع «جولدن باس»، يمثل «قوة ضاربة» لتنويع المخاطر الجغرافية والمالية. 

وتابع الدليمي أن هذا التمدد الذكي يتيح للاقتصاد القطري اقتناص هوامش ربح ضخمة من مفاصل سلاسل الإمداد العالمية بالعملة الصعبة مباشرة، ما يحول الدوحة من عملاق إنتاج محلي إلى قوة استثمارية مهيمنة تدير عصب الطاقة العالمي، مشددا على أن القيمة الجيواقتصادية لهذه المشاريع تتخطى المفاهيم التقليدية للربحية؛ فهي تدمج الكفاءات الوطنية في أعقد الأسواق العالمية، وتمنح الدوحة نفوذاً استراتيجيا يرسخ مكانتها كصانع، مشيرا إلى التوسع القطري في الخارج لم يقتصر على الغاز فقط، بل تعداه حتى إلى المشاريع البتروكيماوية التي تمكنت الدوحة من الدخول في عدد منها في أوروبا وغيرها من القارات الأخرى.

  - الخيار الأنسب 

بدوره قال الخبير البيئي محسن اليافعي إن اعتبار قطر كشريك مثالي لتطوير قطاع الطاقة في العديد من دول العالم يرجع إلى العديد من المعطيات الرئيسية ومن بينها القدرة المالية والخبرة الكبيرة، إلا أن الأهم يبقى التحكم الكبير في الدمج بين تأسيس مشاريع الطاقة وتمكينها من تحقيق أهدافها المرجوة من حيث الإنتاج لكن دون المساس بالقطاع البيئي، بل وعلى العكس من ذلك يتم العمل بشكل واضح على الحفاظ على الاستدامة البيئية والتقليل من الانبعاثات الكربونية، حيث تعتمد قطر للطاقة في عملها الخارجي على أحدث التقنيات المرتبطة بهذا القطاع بالتحديد. وتابع اليافعي أن هذا الاهتمام الاستثنائي بالبيئة يظهر بشكل ملموس في مسارين متوازيين، الأول برى بوضوح في الدوحة، حيث تشهد مشاريع قطاع الطاقة المحلية تحولاً جذرياً نحو خفض الانبعاثات الكربونية، وتبني تقنيات كفاءة الطاقة، والاعتماد المتزايد على مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة تماشياً مع الرؤى الوطنية الطموحة، أما المسار الثاني، فينعكس في المشاريع الخارجية والامتدادات الاستثمارية الدولية التي تقودها هذه المؤسسات حول العالم، حيث يتم تطبيق أشد المعايير البيئية صرامة والممارسات الصديقة للطبيعة، مما يضمن تقليل الأثر البيئي للمشروعات العابرة للحدود وتطوير مجتمعات أكثر خضارا، مشيرا إلى أن هذا التوازن الدقيق والذكي بين تلبية الطلب المتنامي على الطاقة وبين الالتزام الأخلاقي والمهني تجاه كوكب الأرض، هو ما يجعل قطر للطاقة خيارا استراتيجيا لا غنى عنه لتحقيق التنمية المستدامة الشاملة التي تضمن حقوق الأجيال القادمة في بيئة نظيفة وآمنة.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق