د. المنصف المرزوقي رئيس تونس الأسبق لـ "الشرق": الشيخ تميم يحمل نهج الأمير الوالد ومتفائل بعطائه لوطنه ولأمته

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

0

19 يوليو 2026 , 07:00ص
alsharq

❖ الدوحة - الشرق

- الأمير الوالد كان نموذجا لما يجب أن يكون عليه الزعيم العربي

- الشيخ حمد بن خليفة كسر سردية إسرائيل بإطلاق قناة الجزيرة

- كنت أخشى على حياة الشيخ حمد حين قرر كسر سردية الاستعمار

- الشيخ حمد ساعدنا لاسترجاع أموال تونس المنهوبة حين راوغنا الغرب

- الشيخ تميم خير خلف وضع مؤسسة لمحاربة الفساد وجائزة لمكافحيه

- لو كان حمد بن خليفة هو القاعدة وليس الاستثناء لاختلف العالم العربي عما هو عليه

- سموه حمل هموم العرب ولم تكن لديه مصلحة شخصية تجاه قضايا الأمة العربية 

أكد سعادة الدكتور المنصف المرزوقي رئيس تونس الأسبق أن المغفور له سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كان نموذجا لما يجب أن يكون عليه الزعيم العربي وأنه وضع نصب عينيه هموم الشعوب العربية وكسر سردية إسرائيل والاستعمار، وسعى لاسترداد ثروات الشعوب المنهوبة وساعد تونس في تحقيق هذا الهدف في الوقت الذي خذلها القادة الغربيون . وأعرب في حوار مع "الشرق" عن تفاؤله بعطاء حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لوطنه ولأمته واصفا سموه بأنه يحمل نهج الأمير الوالد رحمه الله في انحيازه لمصلحة الشعوب العربية.

وقال د. المرزوقي إن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني شرفني بصداقته وكانت بيننا صلة روحية منذ البداية، ولا ينسى الشعب التونسي مواقفه الداعمة، ولن تنسى الشعوب العربية دعمه خاصة بإطلاق قناة الجزيرة التي فتح أبوابها لكل المثقفين العرب فكل ما شهدته الامة العربية من خير كان له فيه الفضل، وأضاف د. المرزوقي ان سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كان قائدا استثنائيا في كل شيء، استثنائي في الذكاء والشجاعة واستثنائي في النظرة المستقبلية والرؤية البعيدة. وقال ان العلاقة بيننا توطدت عبر اكثر من لقاء ومناسبة حتى بعد ان خرجت من السلطة فكانت تلك احدى سمات الرجل العظيم وربما توطدت العلاقة اكبر حيث كنت ألتقيه وأكتشف همومه بمشكلات الأمة وكان يحمل على اكتافه هموم الامة كلها، وكان رجلا استئنائيا ونموذجا لما يجب ان يكون عليه القائد العربي وكان رجلا استثنائيا حين سلم السلطة وترك مقاليد الحكم. 

2cc79d5122.jpg

وحول كيفية اهتمامه لقضايا الأمة قال د. المنصف المرزوقي ان سمو الشيخ حمد بن خليفة كان يهتم بقضية فلسطين كأولوية في قضايا الامة ليس من باب الصدفة انه الزعيم العربي الوحيد الذي ذهب الى غزة وقد حاولت ان اذهب الى غزة في الظروف التي تعرفونها بعد خروجي من السلطة لكن الاسرائيليين اوقفوني لكنه كان الزعيم العربي الوحيد الذي كان في السلطة وذهب الى غزة وأعتقد ان اعمار غزة كان جزء كبير منه وراءه الشيخ حمد بن خليفة، وقال المرزوقي ان آخر لقاء رأى فيه الأمير الوالد كان واضحا عليه تأثره بما يجري في غزة وكان شغله الشاغل كل ما يهم نهضة الامة العربية فلم ير الا نهضة الشعوب العربية. 

وقال ان سمو الشيخ حمد بن خليفة كان استثنائيا في ذكائه ولم تكن لديه مصلحة شخصية في نظرته لقضايا الامة العربية وكان يتعامل مع الواقع يدرك محيطه جيدا ويعرف اختبارات السياسة وكانت له نظرة بعيدة في رؤيته لحراك الشعوب وكان يستبق الاحداث في فهمه للواقع العربي وكان يحلم بالمستقبل بمنتهى الحيطة والحذر وكان يراهن على الشباب وعلى سيادة دولة القانون والمؤسسات على مستوى الوطن العربي، وفتح باب الجزيرة لعشرات الملايين العرب.

وأوضح ان قناة الجزيرة كانت احد تجليات رؤية سمو الشيخ حمد بن خليفة، فالمعركة الاعلامية هي المعركة السياسية الاولى فقبل ان تدخل في اي حراك سياسي اذا لم يكن لديك الاعلام فليس لديك شيء فانتبه سموه الى ان المسيطر على الاعلام آنذاك ال سي ان ان وبي بي سي هي التي تتحكم في الرواية العربية والعالمية فلم يكن في وضع تنافسي مع اذاعات هزيلة او اعلام رسمي عربي لكنه رأى مشكلته في ان يرتفع الى مستوى السي ان ان وبي بي سي ويتفوق عليهما وهذا ما حدث وهذه هي المعجزة التي اذهلت ال بي بي سي وال سي ان ان والاذاعات التي كانت متحكمة في صناعة الرواية والخبر. 

وقال د. المنصف المرزوقي ان الاقدام على اطلاق قناة تنافس هذه القنوات العالمية كان مغامرة وهنا تكمن شجاعة سمو الشيخ حمد لأنه كان يدرك انه اذا لم تأت بجديد فلن تحقق اي انجاز.

وحول المواءمة بين واقع عربي وواقع دولي مشحون تجاه قضايا العالم العربي والتحرك وهو يحمل كل طموحات فلسطين التي كان محرما الحديث عنها ثم يكسر حصار غزة قال د. المرزوقي ان الشيخ حمد بن خليفة كان يمتلك روح المغامرة وروح الشجاعة، مضيفا انني اتذكر في عام 2003 حين هدد الرئيس الامريكي جورج بوش الابن انذاك بضرب الجزيرة لأنها ضربت الغطرسة الامريكية مرتين في تغطيتها لأحداث افغانستان وفي تغطيتها لأحداث العراق وآنذاك كنت اتصور انهم بالفعل سيقصفون الجزيرة لأنها تجاسرت على ارتكاب المحرمات وعلى صورة امريكا وكشفت حقيقة اهداف امريكا في العراق وافعانستان وكسرت سردية اسرائيل في فلسطين فضربت الجزيرة اهم شيء في السياسة الاستعمارية وهي السردية والرواية وهؤلاء لا يتحكمون فينا الا بالسردية وهذا ما لا يغفرونه للجزيرة ولا للشيخ حمد.

وحول الصداقة التي جمعتهما خلال رئاسته لتونس قال د. المنصف المزوقي انني اعجبت في الشيخ حمد بن خليفة بتمتعه بروح السخرية والفكاهة حيث كان يروي القصص بروح انسان يفهم كل خيوط اللعبة وكان يروي لنا قصصا غريبة تكشف انه عريف بالبشر وعريف باللعبة، ولا تمر عليه الامور الا بإدراكها. 

  - محبوب من الشعوب

أما علاقته بالشعوب العربية ومبادراته يؤكد د. المرزوقي ان الشيخ حمد بن خليفة كان محبوبا للغاية لدى الشعوب العربية ومن كل الشعوب وقد اعطاه الله ثروة استعملها في اسعاد شعب قطر والشعوب العربية وهو كان خير ونعمة بينما هناك رؤساء يشكلون نقمة على شعوبهم فكان نعمة على الامة العربية وعلى الشعب الفلسطيني.

وحول المبادرات التي كان يقودها سموه سواء بتأسيس صندوق لدعم القدس وغيرها من المبادرات التي اطلقها في البلدان العربية قال د. المرزوقي ان هذه المبادرات كانت تسير في الاتجاه الصحيح لتحرير الشعوب العربية. 

وقال انني حضرت مؤتمرا بحضور سمو الشيخ حمد بن خليفة حول استرجاع الاموال المنهوبة لأنه كان يعلم حجم الاموال التي تم تهريبها الى الخارج فبادر بإطلاق هذه المبادرة لوضع اطار لاسترجاع هذه الاموال وتم استرجاع كمية قليلة من اموال تونس، وكان الدكتور علي بن فطيس المري هو مقرر الامين العام للامم المتحدة لاسترجاع الاموال المنهوبة، وجاءني في تونس يحمل شيكا بـ 27 مليون دولار كانت زوجة بن علي تضعها في بنك في لبنان وبجملة التدخلات تم استرجاع هذا المبلغ الى الخزينة التونسية، وهذه كانت من جملة الاشياء من وراء الستار وفرق بين الشيخ حمد بن خليفة في ذلك وبين القادة الغربيين الذي طلبنا منهم استرجاع الاموال المنهوبة فراوغوا وطلبوا منا البحث بأنفسنا والشكوى من هروبها بينما هم من لديهم الاموال وهم من يعرفون اين هي ومساراتها فهناك فرق كبير بين طريقة تعامل حمد بن خليفة مع هؤلاء اللصوص وبين الاخرين، ومن بعده جاء خير خلف سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد ليضع مؤسسة لمحاربة الفساد وجائزة لمكافحة الفساد، وهذه الجائزة تلعب دورا كبيرا الآن في العالم لفضح شبكة الفساد العالمية وتبث الروح في المناضلين من اجل مكافحة الفساد، ومن اهم الاشياء التي اطلقها سمو الشيخ تميم لمواصلة نهج الامير الوالد رحمه الله. 

  - على نهج الأمير الوالد

وحول انطباعه عن التكامل بين الشخصيتين الامير الوالد وسمو الشيخ تميم بن حمد قال د. المنصف المرزوقي ان الامير الوالد صحيح انه شخصية لا تعوض لكن سمو الأمير الشيخ تميم يسير على ذات النهج ونفس الشجاعة والصرامة والاخلاص لقضايا الامة ومتفائل بعطائه لوطنه ولأمته وللشعوب.

وعما اذا كان هذا الغرس الذي لمسه في قطر واستمرار قناة الجزيرة ومحاربة الفساد يشكل ارثا للأمير الوالد قال د. المنصف المرزوقي ان للأمير الرحل ارثا متعددا لا ينحصر في قناة الجزيرة مؤكدا ان العالم العربي اليوم بحاجة الى زعماء وقادة مثل هذا الرجل الذي كان قادرا بذكائه على ان يتعامل مع الحاضر ولم ينفق ثروات بلده على تكديس السلاح او تدبير المؤامرات وانما في البناء والتشييد وقادر على ان يعطي المثل في التعامل مع السلطة باعتبار انها ليست امتيازا يتمسك به القائد بقدر ما هي وظيفة يقوم بها ثم يسلمها لمن يأتي بعده، وقال انه لو كان حمد بن خليفة هو القاعدة وليس الاستثناء لاختلف العالم العربي عما هو عليه، فهو القدوة والمثال.

  - رجل فكر ومشروع عربي

 وعلى الصعيد الفكري ودعم سمو الشيخ حمد بن خليفة لمؤسسات الفكر العربي علق د. المرزوقي ان سموه دعم الكثير من المبادرات لتكوين الفكر العروبي المبني على القيم واتحاد الشعوب الحرة المستقلة ودعم كل المشاريع الفكرية وهو ما يعكس نظرته الاستراتيجية التي كان يتمتع بها تجاه قضايا الشعوب العربية وهو رجل فكر ورجل حلم ومشروع عربي وكان عروبيا للنخاع وكانت الشعوب العربية كلها هم شعبه وليس فقط شعب قطر. وقال إنني أعزي شعب قطر في فقيدهم واقول ان هذا الرجل رفع رؤوسكم بين شعوب العالم، وجعل كل قطري محل اعجاب وتقدير كل شعوب العالم ويدين له اهل قطر بالكثير والشيء الوحيد الذي يفعلونه لمكافأة فضله هو مواصلة نضاله وما فعله من خير وما قدمه من عطاء وهو لم يكن ملكا للقطريين بل هو ملك للعرب، وعلينا مواصلة هذا الحلم الجماعي للأمة لاستعادة مجدها ودورها التاريخي ولا تبقى في سباتها كما هي الآن وان نجدد وصيته رحمه الله بالثبات على الحق مهما تبدلت الايام والاحوال.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق