ثقافة وفنون
4
دعم سموه للمبدعين أسس جيلاً جديداً..❖ طه عبدالرحمن
لم تكن النهضة الثقافية التي تشهدها دولة قطر وليدة مبادرات متفرقة أو مشاريع آنية، بل جاءت امتداداً لرؤية استراتيجية تبناها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي آمن بأن بناء الإنسان يبدأ بالعلم والثقافة والمعرفة، وأن الاستثمار في الفكر لا يقل أهمية عن الاستثمار في الاقتصاد والتنمية.
وخلال عهده، شهدت الدولة تحولات نوعية أسهمت في ترسيخ البنية المؤسسية للثقافة، وإطلاق مشاريع تعليمية ومعرفية كبرى، ودعم المبدعين، وتعزيز حضور قطر بوصفها منصة للحوار الحضاري والإنتاج الثقافي.
وفي استطلاع لـ "الشرق"، يؤكد عدد من الكُتّاب والأكاديميين والفنانين أن إرث الأمير الوالد، رحمه الله، تجاوز حدود إنشاء المؤسسات إلى بناء مشروع حضاري متكامل، ما تزال ثماره حاضرة في المشهد الثقافي القطري حتى اليوم، وأن إرثه الثقافي أسس نهضة معرفية رسخت مكانة قطر إقليمياً وعالمياً.
- سعد الباكر: الإعلام الحر أحد أبرز منجزات سموه
يؤكد الكاتب سعد عبدالرحمن الباكر: أنه في فترة التسعينيات أكد سموه، رحمه الله، أهمية الإعلام وآمن بعمق بأن من حق كل إنسان الحصول على المعلومة الصحيحة والخبر اليقين والصورة الواضحة والجلية.
ويقول إنه بجانب دعم سموه الاستثنائي، للحركة الإعلامية والثقافية في قطر وتسخير جهوده لتعزيز مسيرة الإعلام ودعم الشباب بحقه في التنوع الثقافي والإقبال على عالم الإعلام، أطلق شبكة الجزيرة الإعلامية عام 1996، لتشكل في تلك الفترة النيرة من تاريخ قطر أكبر قفزة في عالم فضاء الإعلام الحر والتحرر من قيود الإعلام الموجه وكسر قيود احتكار المؤسسات الاعلامية الاقليمية والدولية، ونشر المعلومة للمشاهد والمتابع بكل يسر وشفافية وأمانة إعلامية لم يعهدها المتابع العربي خاصة والمشاهد الحريص على نقاء وصحة الخبر عامة.
ويتابع الباكر: أن تأسيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع وإنشاء متاحف قطر والحي الثقافي (كتارا)، وغيرها من الصروح الثقافية مثلت ثورة في عالم الثقافة والمعرفة والإعلام. واصفاً سموه رحمه الله، بأنه كان أديباً بالفطرة ومثقفاً بمكرمة إلهية، فقد آمن بحق الإنسان في التعليم والحصول على المعلومة التي تنمي فكره وتدعم ثقته بنفسه وتعينه باتخاذ قراره.
ويؤكد أن الثورة الاعلامية والثقافية شكلت بعهده رحمه الله نقلة نوعية انتقلت بها دولة قطر لتتصدر مكانة عالمية في عالم الإعلام المرئي والمسموع والقنوات الفضائية الاخبارية المتخصصة وتغطية الأحداث المختلفة، حيث تناولت الجزيرة أخطر الملفات وناقشت أهم المواضيع التي أسهمت بحل الكثير من القضايا وسلطت الضوء وبمسؤولية مهنية على الكثير من الأسرار والخفايا.
ويقول الكاتب سعد الباكر: إن سموه، رحمه الله، ضحى بكل إصرار وثقة لفك أسر وقيود كل ضحية كانت من ضمن ضحايا الاجتهادات السياسية الخاطئة والتعنت والأنانية والظلم، كما كان ملتزماً بمبادئه، مصراً على التشبث بثقته بالله ومؤمناً بالرساله المحمدية، ولم يكل يوماً ولم ييأس، وخاض كل المعارك ببسالة وشجاعة، موصياً شعبه بالثبات على الحق ومخافة الله بالسر والعلن.
- عبدالعزيز الشيخ: جعل الثقافة مشروعاً وطنياً لبناء الإنسان
يؤكد الكاتب والروائي عبدالعزيز محمد الشيخ، أن إسهامات سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني برزت في المجال الثقافي بوصفها جزءاً من مشروع وطني شامل لبناء الإنسان، وترسيخ مكانة دولة قطر مركزاً للثقافة والمعرفة والحوار الحضاري. ويقول: من أبرز هذه الإسهامات، تأسيس ودعم المؤسسات الثقافية التي أصبحت اليوم من أهم الصروح الثقافية في المنطقة، حيث أسهمت في حفظ التراث الوطني، وتشجيع الإنتاج الفكري والإبداعي، وإنشاء المتاحف والمكتبات الوطنية، ودعم مشاريع حفظ المخطوطات والوثائق، بما يسهم في صون الهوية الوطنية وتوثيق تاريخ قطر. ويتابع: إن سموه استثمر في التعليم والثقافة معاً، انطلاقاً من رؤية تؤمن بأن الثقافة والمعرفة ركيزتان أساسيتان للتنمية المستدامة، وهو ما انعكس في ازدهار المؤسسات التعليمية والثقافية جنباً إلى جنب، بالإضافة إلى دعمه للفنون والآداب، بما أسهم في تنشيط الحركة الثقافية داخل الدولة.
ويلفت الشيخ إلى جهود سموه في تعزيز الحوار بين الثقافات عبر استضافة المؤتمرات والفعاليات الدولية، وترسيخ صورة قطر بوصفها منصة للتلاقي الحضاري والانفتاح الثقافي، وربط الثقافة بالتنمية الوطنية، فأصبحت المشاريع الثقافية جزءاً من النهضة العمرانية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها دولة قطر خلال فترة حكمه.
ويقول: إن هذا النهج أسهم في إرساء الأسس التي انطلقت منها النهضة الثقافية القطرية المعاصرة، والتي واصلت تطورها في عهد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لتصبح الثقافة إحدى ركائز رؤية قطر الوطنية 2030، وعاملاً فاعلاً في تعزيز الهوية الوطنية والانفتاح على العالم، فـ»الإرث الثقافي لسمو الأمير الوالد، رحمه الله، لم يتمثل في إنشاء المؤسسات فحسب، بل في ترسيخ قناعة بأن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في الإنسان، وأن بناء الدولة الحديثة لا يكتمل إلا ببناء مجتمع واعٍ يعتز بهويته وينفتح بثقة على الحضارات الأخرى».
- د. خالد البوعينين: إرث سموه مشروع للنهضة الثقافية
يؤكد المؤرخ الدكتور خالد بن محمد البوعينين، إن التحول الثقافي الذي شهدته قطر لم يكن نتاج مبادرات متفرقة، بل ثمرة رؤية استراتيجية لسمو الأمير الوالد، رحمه الله، جعلت الثقافة إحدى ركائز مشروع الدولة الحديثة، إذ انتقل الاهتمام بالثقافة في عهد سموه من دائرة الرعاية التقليدية إلى بناء منظومة متكاملة. ويقول: إن أبرز ما يميز هذا المشروع أن سموه، رحمه الله، لم يتعامل مع الثقافة بوصفها ترفاً أو نشاطاً هامشياً، وإنما باعتبارها قوة ناعمة وأداة للتنمية وبناء الهوية الوطنية والانفتاح على العالم، ففي تلك المرحلة تأسست أو توسعت مؤسسات ثقافية أصبحت اليوم علامات فارقة في المشهد العربي، وشهدت المتاحف والمكتبات والمراكز الثقافية نهضة غير مسبوقة، كما أُطلقت مشاريع كبرى أسهمت في حفظ التراث القطري وصونه. ويتابع: إنه على مستوى المبدعين، فقد اتسمت المرحلة بإيمان واضح بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، لذلك لم يقتصر الدعم على توفير المنابر، بل شمل بناء بيئة ثقافية حاضنة للمواهب، أتاحت للأدباء والفنانين والباحثين والناشرين فرصاً للإنتاج، وانعكس ذلك في بروز جيل جديد من المبدعين القطريين.
ويشير د. خالد البوعينين إلى أن دعم المؤسسات الثقافية في عهد سموه، رحمه الله، لم يكن دعماً مالياً فحسب، بل كان دعماً للرؤية والاستدامة، فتأسست مؤسسات قادرة على العمل وفق معايير احترافية، وأصبحت الثقافة جزءاً من التخطيط الوطني طويل المدى، وهو ما ضمن استمرار المشاريع وتطورها حتى أصبحت قطر اليوم واحدة من أبرز الحواضن الثقافية في المنطقة.
ويقول: إن من أهم إسهامات الأمير الوالد، رحمه الله، أنه رسّخ فكرة أن الثقافة ليست شأناً محلياً منغلقاً، بل جسر للحوار الحضاري، ولذلك احتضنت الدوحة مؤتمرات فكرية، ومعارض متعددة، ومهرجانات ثقافية، وفعاليات أدبية استقطبت نخبة من المثقفين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم، مما عزز مكانة قطر بوصفها مركزاً للإنتاج الثقافي والتبادل المعرفي. ويضيف د. البوعينين أن الإرث الثقافي للأمير الوالد، لا يتمثل في المؤسسات التي أُنشئت فحسب، وإنما في ترسيخ رؤية تنموية جعلت الثقافة عنصراً أصيلاً في مشروع النهضة القطرية، وأرست بيئة ما تزال حتى اليوم تثمر مبدعين، وتدعم مؤسسات، وتعزز حضور قطر على الخريطة الثقافية العربية والعالمية.
- محمد الحاصل اليافعي: ستظل إنجازات سموه أعظم إرث حضاري
يقول المصور الفوتوغرافي محمد الحاصل اليافعي: لقد آمن سمو الأمير الوالد، رحمه الله، بأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان، وأن بناء العقول هو أساس بناء الأوطان، ولذلك ستظل إنجازاته في التعليم والثقافة ومؤسسة قطر من أعظم الإرث الحضاري الذي تركه للأجيال.
ويتابع: إن سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، يعدّ أحد أبرز القادة الذين أولوا الثقافة اهتماماً كبيراً، إيماناً بأن بناء الإنسان يبدأ ببناء الفكر والمعرفة، وخلال عهده شهدت دولة قطر نهضة ثقافية شاملة، انعكست في إنشاء ودعم العديد من المؤسسات الثقافية والمتاحف والمكتبات، وتعزيز الحركة الأدبية والفنية، والمحافظة على التراث الوطني، إلى جانب الانفتاح على الثقافات العالمية.
ويشير اليافعي إلى أن التاريخ سجل لسمو الأمير الوالد، رحمه الله، إسهامات استثنائية في بناء النهضة التعليمية والثقافية في دولة قطر، وكان تأسيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع من أبرز إنجازاته الحضارية، إذ حظيت بدعمه ورعايته حتى أصبحت نموذجاً عالميًا في التعليم والبحث العلمي والابتكار. ويؤكد أن مشروع المدينة التعليمية شكل نقلة نوعية غير مسبوقة، باستقطاب نخبة من أعرق الجامعات العالمية إلى قطر، وأسهم ذلك في إعداد كوادر وطنية مؤهلة تقود مسيرة التنمية، وأسهم، رحمه الله، في ترسيخ مكانة قطر بوصفها مركزاً ثقافياً إقليمياً ودولياً، بدعم المبادرات الثقافية، ورعاية المعارض والفعاليات، وتشجيع الإبداع في مختلف مجالات الأدب والفنون، بما أتاح للمبدعين القطريين والعرب مساحة أوسع للإنتاج والعطاء. ويقول إن دعم سموه، رحمه الله، للمؤسسات الثقافية شكل ركيزة أساسية في بناء مشهد ثقافي مستدام، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويعزز الحوار الحضاري والتبادل الثقافي بين الشعوب، وستظل هذه الإسهامات علامة بارزة في مسيرة النهضة الثقافية لدولة قطر، وإرثاً وطنيًا يواصل إلهام الأجيال القادمة.
- خالد دلوان: أوصاني بدعم الهوية وتقديم الفن الهادف
يؤكد المطرب الشعبي خالد دلوان أن سمو الأمير الوالد، رحمه الله، كان من الداعمين الأوائل له في مسيرته الفنية، وأنه أوصاه، باستغلال مسيرته الفنية في إبراز معالم قطر والحفاظ على الهوية القطرية، وعدم الإنسياق وراء الأغاني الهابطة التي لا تخدم الأعمال المقدمة. ويقول دلوان، إن سموه، رحمه الله، أوصاه بانتقاء القصائد الهادفة وتسليط الضوء على الأعمال الوطنية التي من خلالها تحفز الشعب في حب الوطن وقيادته، ولاسيما الأعمال الخاصة بالقطاع العسكري.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية


















0 تعليق