ثقافة وفنون
2

طه عبدالرحمن
يختتم معرض "الريف: مكان للحياة لا للهجران" فعالياته غداً، بعد أن قدم تجربة ثقافية ومعرفية امتدت على موقعين رئيسيين، هما متحف قطر الوطني، ومدرسة قطر الإعدادية، في تجربة متكاملة أعادت تسليط الضوء على الريف بوصفه فضاء للحياة والابتكار والاستدامة، ونموذجاً لأنماط الحياة المستقبلية.
ويتيح المعرض، الذي تنظمه متاحف قطر، للزوار استكشاف محتواه عبر موقعين متكاملين، حيث يطرح المعرض رؤية جديدة للريف، تتجاوز الصورة النمطية المرتبطة به، من خلال تقديمه باعتباره فضاء غنياً بالابتكار والإمكانات، وقادراً على الإسهام في بناء مستقبل أكثر استدامة وتوازناً.
ويركز على شريط جغرافي واسع يمتد من أفريقيا مرورًا بالشرق الأوسط وآسيا الوسطى وصولاً إلى الصين، وهي مناطق ترتبط فيما بينها بعلاقات تاريخية عميقة، وتضم اليوم أغلبية سكان العالم.
ومن خلال العروض الغامرة والبحوث النقدية، يدعو المعرض الزوار إلى إعادة النظر في السرديات التي تضع المدينة في مركز الاهتمام، واستكشاف ما يمكن أن تقدمه المجتمعات الريفية من حلول أكثر إنسانية ومراعاة للبيئة في مواجهة التحديات العالمية الراهنة، كما يبرز أهمية الحوار والعمل المشترك بين الأجيال، ويستشرف آفاقاً جديدة لمستقبل الحياة خارج النطاق الحضري.

قيمة تراثية
ويضم المعرض قسماً خاصاً في مدرسة قطر الإعدادية، حيث يسلط الضوء على تاريخ المبنى وقيمته المعمارية والتعليمية بعد إعادة إحياء المدرسة التاريخية، من خلال معروضات أرشيفية تشمل صوراً جوية وخرائط ووثائق ومقتنيات متنوعة، توثق مسيرة المدرسة ودورها في تطور الحركة التعليمية في دولة قطر، إلى جانب إبراز أهمية الريف في مسارات التنمية.
وفي هذا السياق، فإن مدرسة قطر الإعدادية أغلقت أبوابها في عام 2008، وتقديرا لقيمتها التراثية، تم إكمال المرحلة الأولى من إعادة إحياء مبناها التاريخي، حفاظا على طابعه المعماري الأصلي.
وأجرت متاحف قطر مرحلة أولى من البحث حول تاريخ وأهمية مدرسة قطر الإعدادية في سياق التطور التعليمي التاريخي والمستمر في دولة قطر، وأتاحت أعمال ترميم المدرسة، استضافة معرض "الريف"، وأبدت متاحف قطر ترحيبها، بدعم موظفي وطلاب مدرسة قطر الإعدادية السابقين لتوثيق ماضي المبنى ومستقبله.
أما القسم الآخر من المعرض، والمقام في متحف قطر الوطني، فيقدم مجموعة واسعة من المعروضات التي تستعرض تجارب المجتمعات الريفية في مناطق متعددة من العالم، مع تركيز على العالم العربي وآسيا الوسطى وأفريقيا، إلى جانب مواد بصرية ووثائقية تسلط الضوء على التحولات التي شهدتها الحياة الريفية، وعلاقتها بالاستدامة والابتكار.
مشروع ثقافي
ويتيح المعرض للزوار المشاركة في جولات إرشادية تستعرض الكيفية التي حافظت بها المجتمعات الريفية في قطر على توازنها بين التقاليد والابتكار، مع الحفاظ على تراثها والتكيف في الوقت نفسه مع المتغيرات البيئية والاجتماعية، كما تتناول العلاقة بين التراث والاستدامة، وتطور أنماط الحياة الريفية عبر الزمن، بما يعكس قيم الصمود والمرونة والانسجام بين الإنسان والطبيعة.
ويأتي المعرض ضمن مشروع ثقافي ومعرفي يهدف إلى إعادة قراءة مفهوم الريف وإبراز دوره في مواجهة القضايا العالمية المرتبطة بالاستدامة والأمن الغذائي والبيئة، من خلال تقديم نماذج وتجارب متنوعة تعكس ثراء المجتمعات الريفية وإسهاماتها في بناء مستقبل أكثر توازناً.
ويقام المعرض برعاية صندوق قطر للتنمية، ووزارة البيئة والتغير المناخي، وشركة حصاد الغذائية، والمؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء "كهرماء"، وبدعم من مؤسسة العطية، ومركز إرثنا، وجامعة جورجتاون في قطر، ومتحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
















0 تعليق