محليات
28
الدوحة – موقع الشرق
أكدت الدكتورة مها النعيمي، استشاري أول طب الأسرة ومسؤولة مركز المعافاة بمركز معيذر الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، أن التقدم في العمر يرافقه عدد من التغيرات الطبيعية التي تصيب الجهاز العضلي الهيكلي، إلا أن كثيرًا من آثارها يمكن الحد منها من خلال الوقاية، والاكتشاف المبكر، واتباع نمط حياة صحي.
وأوضحت أن الجهاز العضلي الهيكلي يضم العظام والعضلات والمفاصل والغضاريف والأربطة والأوتار والأنسجة الضامة، وهو المسؤول عن دعم الجسم والحركة والتوازن وأداء الأنشطة اليومية. ومع التقدم في العمر تنخفض كثافة العظام، وتصبح المفاصل أقل مرونة، كما تتراجع الكتلة العضلية وقوتها، ما قد يؤثر في المشي ووضعية الجسم وجودة الحياة.
تغيرات العظام
وأشارت إلى أن العظام تفقد تدريجيًا الكالسيوم وبعض المعادن، ما يؤدي إلى انخفاض الكتلة العظمية وزيادة خطر الكسور، خاصة لدى النساء بعد انقطاع الطمث. كما تتأثر الأقراص بين الفقرات بفقدان السوائل، فتقل سماكتها وقد ينخفض طول الجسم، ويزداد انحناء العمود الفقري مع احتمال ظهور نتوءات عظمية نتيجة الاستخدام الطويل.
تيبس المفاصل
وبيّنت أن المفاصل تصبح أكثر تيبسًا وأقل مرونة مع التقدم في العمر بسبب تآكل الغضاريف وانخفاض السائل الزلالي وترسب المعادن حول بعض المفاصل، ما يؤدي إلى الألم والتورم وصعوبة الحركة، خصوصًا في الركبتين والوركين والمفاصل الحاملة للوزن، وقد يتطور الأمر إلى الإصابة بالفُصال العظمي، وهو أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعًا.
وأضافت أن الكتلة العضلية تنخفض تدريجيًا مع التقدم في العمر، بينما تزداد نسبة الدهون داخل العضلات، الأمر الذي يقلل القوة والمرونة والتحمل، ويجعل كبار السن أكثر عرضة للتعب وصعوبة أداء الأنشطة اليومية، مثل صعود السلالم أو النهوض من الكرسي أو حمل الأغراض.
وأكدت أن هذه التغيرات تؤثر أيضًا في التوازن وطريقة المشي، ما يزيد من احتمالات السقوط، خاصة مع هشاشة العظام، وبالتالي ترتفع مخاطر الإصابة بالكسور.
هشاشة العظام
وأوضحت الدكتورة النعيمي أن هشاشة العظام تُعد من أكثر الأمراض شيوعًا لدى كبار السن، وتُعرف بـ"المرض الصامت" لأنها غالبًا لا تُسبب أعراضًا قبل حدوث الكسر. ومن أبرز علاماتها ألم الظهر، أو فقدان الطول، أو تغير وضعية الجسم، أو التعرض لكسور نتيجة إصابات بسيطة، إضافة إلى تراجع القدرة على الحركة.
أما الفُصال العظمي، فهو ينتج عن تآكل الغضروف والأنسجة المحيطة بالمفصل مع مرور الوقت، ويصيب غالبًا اليدين والركبتين والوركين وأسفل الظهر والرقبة. وتشمل أعراضه الألم والتورم والتيبس، مع صعوبة تحريك المفصل وأداء الأنشطة اليومية.
الوقاية
وشددت على أن النشاط البدني المنتظم، خاصة تمارين المقاومة والتوازن والمرونة، يسهم في الحفاظ على القوة العضلية، وتحسين التوازن، ودعم صحة العظام، وتقليل احتمالات السقوط والكسور.
وأضافت أن التغذية السليمة تمثل عنصرًا أساسيًا في الوقاية، حيث يعمل الكالسيوم وفيتامين (D) معًا على تعزيز صحة العظام، فيما يساعد البروتين في الحفاظ على الكتلة العضلية وقوتها، مشيرة إلى أن الإرشادات الغذائية توصي بتناول ما بين 0.8 و1 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، وفقًا للحالة الصحية لكل شخص.
كما أوصت بالاهتمام بالوقاية من السقوط من خلال تقييم التوازن والمشي والرؤية، واختيار الأحذية المناسبة، وتأمين المنزل، ومراجعة الأدوية، وفحص مستوى فيتامين (D) والحالة الغذائية، داعية كبار السن الذين تعرضوا للسقوط أو يشعرون بعدم الثبات إلى مراجعة الطبيب.
مراجعة الطبيب
ونصحت الدكتورة مها النعيمي بطلب المشورة الطبية عند استمرار ألم المفاصل أو تورمها أو تيبسها، أو عند حدوث ألم مفاجئ في الظهر، أو فقدان الطول، أو تغير وضعية الجسم، أو تكرار السقوط، أو صعوبة المشي، أو انخفاض القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
وأشارت إلى أن هشاشة العظام قد تمر دون أعراض حتى وقوع الكسر، لذلك يُعد الفحص الدوري مهمًا للفئات الأكثر عرضة للإصابة. وقد يوصي الطبيب بإجراء فحص كثافة العظام، أو تقييم خطر السقوط، أو العلاج الطبيعي، أو تعديل النظام الغذائي، أو وضع برنامج للتمارين، أو مراجعة الأدوية، إلى جانب علاج هشاشة العظام أو الفُصال العظمي بحسب الحالة.
واختتمت بالتأكيد على أن التقدم في العمر لا يعني بالضرورة فقدان القدرة على الحركة، إذ يمكن المحافظة على القوة والتوازن والاستقلالية من خلال النشاط البدني المنتظم، والتغذية المتوازنة، والوقاية من السقوط، والمتابعة الطبية في الوقت المناسب.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية


















0 تعليق