ألعاب المراهنة "دوبيت والروليت" تصطاد الشباب بوهم الثراء السريع 

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

102

14 أغسطس 2026 , 07:00ص

محمد العقيدي

تحولت بعض ألعاب "دوبيت" ولعبة "الروليت" القائمة على المراهنة المالية إلى مصدر قلق لدى عدد من الأسر، في ظل ما قد تسببه من استنزاف لأموال الشباب، خاصة أن آلية هذه الألعاب تقوم على دفع مبالغ مالية مقابل فرصة الفوز بمبالغ أكبر، بينما يخسر اللاعب أمواله في حال عدم الفوز في المراهنة، وبينما قد ينظر إليها البعض باعتبارها وسيلة للتسلية أو تجربة الحظ، فإنها قد تتحول إلى عادة متكررة تقود إلى خسائر مالية متراكمة ومشكلات أسرية واجتماعية، حيث تكمن خطورة هذه الألعاب في أنها تقوم على إغراء اللاعب بالمكسب السريع، فالفوز يمنحه أموالا إضافية ويشجعه على تكرار التجربة، بينما تدفعه الخسارة في كثير من الأحيان إلى محاولة تعويض المبلغ الذي فقده من خلال جولة أخرى، وهو ما قد يدخله في دائرة متواصلة من المراهنة والخسائر، وقد يبدأ الشاب بمبلغ بسيط، إلا أن تكرار اللعب وزيادة قيمة المراهنات قد يؤديان في النهاية إلى خسارة مبالغ كبيرة.

تدخل في القمار

وقال فضيلة الشيخ د. عايش القحطاني: إن اللعبة إذا كانت تقوم على دفع المال والمراهنة عليه، بحيث يكون اللاعب معرضا لخسارة ماله أو الحصول على مال أكبر وفق نتيجة اللعبة والحظ، فإنها تدخل في معنى الميسر وهو محرم شرعا، ويستند ذلك إلى آيات كريمة، مشيرا إلى أن الحكم الشرعي لا يرتبط بقيمة المبلغ، سواء كان قليلا أو كبيرا، وإنما بطبيعة اللعبة القائمة على المراهنة، بحيث يربح طرف ويخسر طرف آخر بناء على نتيجة غير معلومة، كما أن آثار الرهان لا تقتصر على المال، وإنما قد تمتد إلى الأسرة والاستقرار النفسي والاجتماعي، ولذلك فإن الوقاية تبدأ بالابتعاد عن المراهنة وعدم الدخول فيها من الأساس، وعدم ممارسة هذا الانواع من الألعاب التي يحرمها ديننا الإسلامي لما لها من آثار اجتماعية ونفسية.

وشدد على اهمية مراقبة الشباب وعدم السماح لهم في تنزيل هذه الألعاب المحرمة لكونها تستنزف أموالهم وتضيع أوقاتهم بلا فائدة، الأمر الذي يتطلب المزيد من الجهود لحكم السيطرة على الألعاب التي يتم تنزيلها من المواقع.

حلم الكسب السريع

قال محمد عبد الله العمادي خبير اجتماعي: إن من أبرز أسباب إقبال بعض الشباب على هذه الألعاب البحث عن الإثارة والحماس والرغبة في تحقيق مكسب سريع، إلى جانب تأثير الأصدقاء ورغبة البعض في تجربة ما يشاهدونه من أرباح يحققها الآخرون، وقد يبدأ الأمر بدافع الفضول أو التسلية، إلا أن تكرار الفوز قد يجعل الشاب يشعر بأن الحصول على المال بهذه الطريقة أمر سهل، بينما تؤدي الخسارة إلى رغبته في استعادة ما فقده.

وأضاف أن المشكلة تكمن في دخول اللاعب في دائرة متكررة من الخسارة، حيث يخسر مبلغا ثم يحاول تعويضه، فإذا خسر مرة أخرى قد يرفع قيمة المراهنة، معتقدا أن الجولة المقبلة ستكون فرصة لاستعادة أمواله، ومع استمرار هذه الحالة تصبح عملية التوقف أكثر صعوبة، وقد تؤثر في سلوكه المالي وعلاقاته الأسرية والتزاماته اليومية.

وأكد أن حماية الشباب تبدأ بالحوار داخل الأسرة، وليس من خلال الاتهام أو التخويف فقط، داعيا أولياء الأمور إلى متابعة سلوك أبنائهم المالي والاجتماعي، وملاحظة أي تغيرات مفاجئة في طريقة إنفاق الأموال أو المزاج أو العلاقات الاجتماعية، كما دعا إلى توفير بدائل حقيقية للشباب، مثل الأنشطة الرياضية والثقافية والتطوعية والبرامج التي تنمي المهارات وتمنحهم شعورا بالإنجاز، بدلا من ترك أوقات الفراغ لتكون مدخلا لمثل هذه الألعاب.

وشدد على أن الشاب الذي أصبح غير قادر على التوقف عن مثل هذه الألعاب رغم الخسائر يحتاج إلى مساعدة متخصصة، وأن التعامل معه يجب ألا يكون باعتباره شخصا يفتقر إلى الإرادة فقط، وإنما باعتبار أن السلوك قد أصبح مشكلة تحتاج إلى تدخل مناسب، خاصة إذا ترتبت عليه ديون أو مشكلات أسرية أو تأثيرات نفسية.

تهدد الشباب

ويرى جابر المري أن ألعاب المراهنة تمثل خطرا حقيقيا على الشباب، خصوصا أن بدايتها تكون في الغالب بمبالغ بسيطة، ثم يبدأ اللاعب تدريجيا في زيادة قيمة المبلغ الذي يراهن به أملا في تحقيق ربح أكبر.

وأضاف أن المشكلة الأساسية تظهر عندما يخسر الشاب، إذ لا ينظر إلى المبلغ الذي خسره باعتباره خسارة نهائية، وإنما يعتقد أنه يستطيع تعويضه في الجولة التالية، ما يدفعه إلى الاستمرار وربما إنفاق أموال كان من المفترض تخصيصها لاحتياجاته الأساسية.

وطالب الجهات المعنية بتشديد الرقابة على ألعاب "دوبيت" وكل الألعاب التي تقوم على المراهنة المالية، وإغلاق أي مواقع أو أماكن تتيح هذا النوع من اللعب بصورة مخالفة للقانون، ومنع الوسائل التي تسهل تحويل الأموال أو إجراء المراهنات، إلى جانب تكثيف الحملات التوعوية التي تستهدف الشباب وأولياء الأمور.

مطلوب انتباه الأسر

وأكد محمد سالم الدرويش أن الأسرة تتحمل مسؤولية مهمة في حماية الأبناء، إلا أن الأسرة وحدها لا تستطيع مواجهة هذه الظاهرة إذا كانت الألعاب متاحة وسهلة الوصول إليها. ويطالب بتكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والجهات المختصة، إلى جانب تشديد الرقابة على الأماكن أو الوسائل التي تتيح المراهنة، وتوعية الشباب منذ الصغر بخطورة البحث عن المال السريع من خلال الحظ والمقامرة.

وطالب بوضع برامج توعوية في المدارس والمراكز الشبابية لتعريف الشباب بمخاطر المرهنات وآثارها على الاستقرار المالي والأسري، وتعزيز مفهوم الوعي المالي، وتشجيع الشباب على استثمار أموالهم وأوقاتهم في مجالات مفيدة، والتأكيد على أن المكسب الحقيقي لا يأتي من الحظ والمراهنة، وإنما من العمل والتعلم واكتساب المهارات.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق