محمد بن طوار لـ "الشرق": تنويع الاستيراد لتجاوز التحديات الاقتصادية

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اقتصاد محلي

0

30 % ارتفاع تكلفة الواردات بسبب هرمز..
18 أغسطس 2026 , 07:00ص
alsharq

محمد بن طوار الكواري، النائب الأول لرئيس غرفة قطر

❖ سيد محمد

- تنويع مصادر الاستيراد وتوسيع الشراكات التجارية يمثلان ضرورة اقتصادية

- الإيفاء بالعقود المبرمة قبل الأزمة يحمّل شركات المقاولات والتجار خسائر كبيرة

- الأزمة الحالية تقدم درساً لتعزيز سلاسل الإمداد وعدم الاعتماد على مسار واحد

- القطاع الخاص أثبت قدرة كبيرة على التكيف مع المتغيرات رغم التحديات

أكد سعادة السيد محمد بن طوار الكواري النائب الأول لرئيس غرفة قطر أن الاضطرابات الحادة التي شهدتها حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في المنطقة في 28 فبراير 2026 أحدثت تأثيرات واسعة ومباشرة على التجارة الدولية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، مشيراً إلى أن ما حدث خلال الأشهر الماضية أثبت مجدداً أن أمن الممرات البحرية الاستراتيجية يمثل أحد المرتكزات الأساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي.

وقال إن الأرقام الصادرة عن المؤسسات الدولية تعكس بوضوح حجم التأثير الذي تعرضت له التجارة العالمية، حيث أظهرت بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» أن حركة عبور السفن عبر المضيق تراجعت في ذروة الأزمة بنحو 95%، من حوالي 130 سفينة يومياً في فبراير إلى نحو 6 سفن يومياً خلال مارس، وهو انخفاض غير مسبوق في أحد أهم الشرايين البحرية العالمية.

وأكد سعادة السيد محمد بن طوار الكواري في تصريحات خاصة لـ «الشرق» أن إغلاق مضيق هرمز ألقى بآثاره المباشرة على القطاع الخاص القطري، مشيراً إلى أن الشركات المحلية باتت تواجه تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والنقل والتأمين، وتأخر وصول البضائع والمواد الخام، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على تكاليف التشغيل وتنفيذ المشاريع، وأصبح يشكل أحد أبرز التحديات أمام مجتمع الأعمال في المرحلة الحالية، حيث ارتفعت تكلفة الواردات بنسبة تزيد عن 30٪ بسبب اضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

5011fa2b99.jpg

وأوضح سعادته أن القطاع الخاص يمثل المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، وبالتالي فإن أي اضطرابات في حركة التجارة الدولية تنعكس بصورة مباشرة على أداء الشركات، مضيفا أن الأزمة الحالية فرضت واقعاً جديداً على الشركات، حيث ارتفعت أسعار العديد من المواد المستوردة، كما زادت تكاليف النقل والشحن والتأمين، وهو ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية على المؤسسات، خاصة تلك المرتبطة بعقود طويلة الأجل تم توقيعها قبل اندلاع الأزمة وبأسعار تختلف كثيراً عن الأسعار الحالية.

وأشار إلى أن العديد من شركات المقاولات والتجار المحليين أصبحوا يتحملون فروقات كبيرة في أسعار المواد الأساسية ومستلزمات الإنتاج، في الوقت الذي تظل فيه العقود الموقعة ملزمة لهم بالأسعار السابقة، الأمر الذي يؤدي إلى تآكل هوامش الربحية، بل وتحمل بعض الشركات خسائر مالية نتيجة عدم قدرتها على تحميل العملاء الزيادات التي طرأت على الأسعار بسبب الظروف الاستثنائية.

وأضاف أن هذه تمتد إلى مختلف الأنشطة الاقتصادية التي تعتمد على الاستيراد، حيث تأثرت الشركات التي تستورد المعدات وقطع الغيار والمواد الأولية والسلع الاستهلاكية، كما واجهت بعض المؤسسات صعوبة في الالتزام بمواعيد التسليم نتيجة تغير مسارات الشحن أو تأخر وصول الشحنات، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على الشركات في الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها.

وأكد بن طوار أن القطاع الخاص القطري أثبت، كما فعل في أزمات سابقة، قدرة كبيرة على التكيف مع المتغيرات، حيث سارعت العديد من الشركات إلى البحث عن بدائل لطرق النقل التقليدية، وتنويع مصادر الاستيراد، وإعادة تنظيم سلاسل التوريد بما يضمن استمرار أعمالها وتقليل تأثير الأزمة على السوق المحلي. كما عمل الموردون المحليون على بناء علاقات مع أسواق جديدة والاستفادة من الخيارات اللوجستية المتاحة، الأمر الذي ساهم في استمرار تدفق معظم السلع والمواد إلى السوق القطرية رغم الظروف الاستثنائية.

وأشار إلى أن الأزمة الحالية تقدم درساً جديداً حول أهمية تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وعدم الاعتماد على مسار أو سوق واحد، مؤكداً أن تنويع مصادر الاستيراد وتوسيع الشراكات التجارية يمثلان اليوم ضرورة اقتصادية، وليس مجرد خيار، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تشهدها التجارة العالمية.

ودعا النائب الأول لرئيس غرفة قطر إلى دراسة الآثار التي تحملها القطاع الخاص نتيجة الارتفاع المفاجئ في تكاليف الشحن والمواد، والعمل على إيجاد حلول عملية تراعي الظروف الاستثنائية التي تمر بها الشركات، خصوصاً فيما يتعلق بالعقود التي أبرمت قبل الأزمة، ودعم المتضررين من أصحاب الاعمال من الظروف الاستثنائية الخارجة عن ارادتهم، بما يخفف من حجم الخسائر التي يتحملها المقاولون والتجار، ويساعدهم على الاستمرار في تنفيذ مشاريعهم والمحافظة على استقرار أعمالهم.

واختتم سعادته تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص، ومواصلة تطوير البيئة اللوجستية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتوسيع الشراكات التجارية مع مختلف الأسواق العالمية، مؤكداً أن القطاع الخاص القطري أثبت قدرته على تجاوز التحديات، وسيواصل القيام بدوره كشريك أساسي في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية في الدولة.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق