الوساطة القطرية والدولية تثمر خارطة طريق لتنفيذ إطار الدوحة لاتفاق السلام بالكونغو الديمقراطية

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

36

23 أغسطس 2026 , 04:24م

شعار دولة قطر

الدوحة - قنا

في إطار جهودها الدؤوبة لتعزيز السلام والاستقرار في منطقة البحيرات العظمى، تواصل دولة قطر لعب دور محوري وفعّال في تقريب وجهات النظر بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو  حركة 23 مارس، من خلال رعاية إطار الدوحة لاتفاق سلام شامل الذي وُقّع في 15 نوفمبر 2025.

وقد أسهمت دولة قطر، بفضل دبلوماسيتها الفاعلة والمتواصلة، في بناء جسور الثقة بين الطرفين، ودعم مسار المفاوضات، وتوفير منصة محايدة للحوار، ما فتح آفاقاً جديدة لإنهاء النزاع المسلح في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وامتداداً لهذه الجهود القطرية المشتركة مع الشركاء الدوليين والإقليميين، لتقييم التقدم المحرز ووضع آليات عملية لتسريع تنفيذ الاتفاق، عقدت في سويسرا خلال الفترة من 17 إلى 21 أغسطس الجاري محادثات مكثفة ضمت ممثلي حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو  حركة 23 مارس، بحضور ومشاركة فاعلة من دولة قطر، والولايات المتحدة الأمريكية، وجمهورية توغو (بصفتها الوسيط عن الاتحاد الإفريقي)، ومفوضية الاتحاد الإفريقي، وسويسرا.

وقد تُوجت المحادثات، بالاتفاق على خارطة طريق عملية وتوافقية لتنفيذ "إطار الدوحة لاتفاق سلام شامل"، تأكيدا على محورية الوساطة القطرية والجهود الدبلوماسية الحثيثة التي بذلتها دولة قطر لإرساء دعائم السلام بين الحكومة الكونغولية وتحالف نهر الكونغو حركة 23 مارس.

ورحبت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو  حركة 23 مارس، في بيان مشترك صدر في الدوحة باستمرار التقدم المحرز في تفعيل آلية التحقق المشتركة الموسعة، بما في ذلك إنشاء أمانتها، وبمهمة الاستطلاع التابعة لآلية التحقق المشتركة الموسعة التي أجريت في 20 أغسطس بدعم لوجستي من بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك تمهيدا لأول مهمة للتحقق من وقف إطلاق النار تابعة لآلية التحقق المشتركة الموسعة، والمقرر إجراؤها في "مينيمبوي" غدا الثلاثاء.

واتفق الطرفان على أهمية اعتماد طريقة موحدة للإبلاغ عن الادعاءات المتعلقة بانتهاكات وقف إطلاق النار، كما اتفقا على إنشاء آلية تتولى استعراض التقدم المحرز ومعالجة التحديات التي تعترض تنفيذ الالتزامات والتعهدات بموجب إطار الدوحة. وعقب هذا التقييم، وضع الطرفان خارطة طريق تحدد خطوات متسلسلة وأطرا زمنية للمفاوضات بموجب اتفاق إطار الدوحة، والتزما بالتحلي بالمرونة والإبداع في إطار الهيكل القائم المنصوص عليه في اتفاق الإطار. 

وقد أعرب ممثلو حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وممثلو تحالف نهر الكونغو  حركة 23 مارس عن امتنانهم لدولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية توغو، بصفتها الوسيط عن الاتحاد الإفريقي، وسويسرا ومفوضية الاتحاد الإفريقي، على دعمهم الثابت في النهوض بالسلام والاستقرار في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة البحيرات العظمى على نطاق أوسع.

وتتجه الأنظار غدا الثلاثاء إلى منطقة "مينيمبوي"، حيث من المقرر أن تنطلق أول مهمة ميدانية رسمية للتحقق من وقف إطلاق النار في منطقة المنطقة، وهي خطوة مفصلية ستساهم في بناء الثقة المتبادلة وتوفير بيئة أمنية مستقرة للمواطنين في المناطق المتأثرة بالصراع.

وتواصل دولة قطر تأكيد دورها كفاعل رئيسي ووسيط دولي موثوق في حل النزاعات بالوسائل السلمية. وقد شكل التوقيع على "إطار الدوحة لاتفاق سلام شامل" في 15 نوفمبر 2025 حجر الزاوية الذي بنى عليه الأطراف رؤيتهم الموحدة لإنهاء عقود من التوتر والمواجهات المسلحة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ولم تقتصر الجهود القطرية على رعاية جولات التفاوض الأولى، بل امتدت لتشمل الدعم الدبلوماسي والمتابعة الحثيثة بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين، مما أتاح بيئة ملائمة لمواصلة الحوار وتقريب وجهات النظر، والانتقال بالأطراف من مرحلة صياغة المبادئ إلى التفعيل الميداني والمتابعة العملية.

وفي وقت سابق من أغسطس الجاري وفي إنجاز جديد يحسب للدبلوماسية القطرية ومساعيها لتحقيق السلام والاستقرار في القارة الإفريقية، أفرجت السلطات في الكونغو الديمقراطية عن 15 محتجزا، وسلمتهم إلى تحالف نهر الكونغو "حركة 23 مارس"، وذلك بموجب آلية إطلاق سراح الأشخاص المحتجزين التي وقعت في الدوحة في سبتمبر الماضي ضمن عملية الدوحة للسلام.

وعن الدلالات الإستراتيجية لنجاح الوساطة القطرية في التوصل إلى إطار الدوحة للسلام الشامل (نوفمبر 2025) ثم خارطة الطريق العملية في محادثات سويسرا (أغسطس 2026) وانعكاساتها على مكانة قطر كوسيط دولي موثوق، وصورتها كفاعل رئيسي في حل النزاعات، قال الدكتور عبدالله بندر العتيبي أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر، إن نجاح الوساطة القطرية يؤكد أن الدوحة لم تعد مجرد مضيف للمفاوضات، بل أصبحت فاعلاً دبلوماسياً قادراً على نقل النزاعات من إدارة الأزمة إلى صناعة التسوية.

وأضاف في حديث لوكالة الأنباء القطرية قنا أن الانتقال من إطار الدوحة للسلام الشامل إلى خارطة طريق تنفيذية في سويسرا يعزز مكانة قطر كوسيط موثوق، لأن الاختبار الحقيقي لأي وساطة ليس توقيع الاتفاق، بل القدرة على تحويله إلى خطوات قابلة للتنفيذ.

وحول العوامل التي مكنت الوساطة القطرية من تحقيق هذا التقدم، أوضح الدكتور العتيبي أن السر هو الجمع بين الثقة والوصول والاستمرارية، حيث إن دولة قطر حافظت على قنوات تواصل مع الأطراف المختلفة، واستثمرت سياسياً ودبلوماسياً في العملية حتى بعد توقيع الاتفاق، ومن الواضح أن هذه القدرة على التحدث مع الجميع دون التحول إلى طرف في الصراع هي أحد أهم أصول الدبلوماسية القطرية.

وعما إذا كان هذا الاختراق الميداني، كتفعيل "آلية التحقق المشتركة" والإفراج عن 15 محتجزاً، سيسهم في تحويل اتفاق الدوحة من مجرد وثيقة سياسية إلى واقع أمني ملموس، أكد الأستاذ المساعد في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر، أن الوساطة القطرية انتقلت هنا من دبلوماسية النصوص إلى دبلوماسية النتائج، فتفعيل آلية التحقق المشتركة والإفراج عن 15 محتجزاً يقدم دليلاً ملموساً على أن الاتفاق يعمل، وفي النزاعات الممتدة، تعتبر خطوات بناء الثقة مهمة لأنها تغير حسابات الأطراف، وتثبت أن الالتزام السياسي يمكن أن ينتج مكاسب حقيقية على الأرض.

  وعن توقعاته التأثيرات المحتملة لنجاح هذه الوساطة على استقرار منطقة البحيرات العظمى، أكد الدكتور العتيبي أن الأثر الأهم هو منع العودة إلى دورة العنف وبناء الثقة تدريجياً بين الأطراف، وإذا استمرت خارطة الطريق في إنتاج نتائج ميدانية، فقد تفتح المجال لمعالجة الملفات الأصعب مثل الترتيبات الأمنية وعودة النازحين والقضايا الإنسانية، فالاستقرار لا يصنع باتفاق واحد، بل بتراكم خطوات تجعل السلام أكثر جدوى والعودة إلى الحرب أكثر كلفة.

وأشار الدكتور العتيبي، في ختام حديثه لوكالة الأنباء القطرية قنا إلى إمكانية أن يشكل إطار الدوحة نموذجاً قابلاً للتكرار في نزاعات أخرى في القارة الإفريقية، ولكن ليس بوصفه نموذجاً ينسخ حرفياً، مؤكداً أن القابل للتكرار هو المنهج القطري القائم على بناء الثقة، وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، والجمع بين الوساطة السياسية وآليات التنفيذ، ثم استمرار الانخراط بعد التوقيع، فنجاح الوسيط لا يقاس فقط بما يوقعه الأطراف في الدوحة، بل بما يتغير على الأرض بعد مغادرتهم لها.

 

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق