خبراء اقتصاد سوريون: طرح العملة السورية الجديدة خطوة استراتيجية لتعزيز الاستقرار النقدي

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اقتصاد عربي

54

01 يناير 2026 , 08:33م
alsharq

العملة السورية الجديدة

دمشق- قنا

أكد خبراء اقتصاديون سوريون أن قرار طرح العملة السورية الجديدة، بعد حذف صفرين من الأوراق النقدية، يأتي ضمن خطة تهدف إلى تعزيز الاستقرار النقدي واستعادة الثقة بالليرة السورية، وتسهيل التداول المالي للمواطنين.

ويرى الخبير الاقتصادي يونس الكريم، المدير التنفيذي لمنصة /اقتصادي/، أن نجاح إصدار العملة السورية الجديدة لا يرتبط بالمعالجات النقدية المباشرة وحدها، بل يتطلب توافر حزمة من العوامل المساندة ذات الطابع البنيوي، وفي مقدمتها آليات التنسيق والدعم المالي.

وأوضح الكريم، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن إيداع الأموال وتقديم خطوط دعم من الدول الصديقة عبر مصرف سورية المركزي يشكلان رافعة أساسية لزيادة قابلية العملة الجديدة للتداول وتعزيز حضورها في السوق المحلية.

وشدد على أن انخراط كبار المستثمرين والشركات الكبرى في استخدام الليرة السورية ضمن عملياتهم الاستثمارية، من خلال تحويل جزء من سيولة استثماراتهم من العملات الأجنبية إلى العملة المحلية، يمثل شرطا محوريا يمنح الإصدار النقدي الجديد دعما فعليا ويعزز الثقة التشغيلية به داخل السوق.

كما أشار الخبير الاقتصادي إلى أنه أمام مصرف سورية المركزي نافذة زمنية محدودة لترسيخ الثقة بالإصدار النقدي الجديد، تبدأ بإعلان إطار واضح للسياسات النقدية، يشمل نشر مرسوم إصدار العملة وتعميم اللوائح التنفيذية المنظمة لآليات طرحها وتداولها.

ونوه إلى ضرورة إطلاق حملات توعية واسعة تشرح للسوريين كيفية التعامل مع الليرة الجديدة ومستويات الأمان والتقنيات المستخدمة في حمايتها من التزوير، مؤكدا ضرورة عقد جلسات حوارية مع خبراء الاقتصاد والمال كخطوة أساسية لطمأنة السوريين حول مصير مدخراتهم وثرواتهم، وشرح أدوات الحفاظ على قيمتها، إضافة إلى توضيح آليات تنسيق العمليات التجارية والمالية خلال المرحلة الانتقالية لضمان انسيابية التعاملات واستقرار السوق.

وأضاف الكريم أن ترسيخ حياد مصرف سورية المركزي واستقلاليته عن الضغوط المرتبطة بالسياسة المالية يشكل ركنا أساسيا لنجاح أي إصلاح نقدي، إذ يتيح للمصرف اتخاذ قراراته على أسس مهنية وبعيدة عن الاعتبارات غير الاقتصادية.

كما شدد على أهمية تعزيز قنوات التنسيق المؤسسي بين وزارة المالية ووزارة الاقتصاد والهيئات والصناديق الاستثمارية والمصرف المركزي، بما يضمن انسجام السياسات المالية والاقتصادية مع توجهات السياسة النقدية، إذ إنه يسهم في ضبط الموازنة العامة، وتحسين مناخ الاستثمار، ورفع مستوى قبول الليرة السورية في الأنشطة التجارية والمالية خلال المرحلة المقبلة.

وتابع قوله إن نجاح عملية استبدال العملة الجديدة يتطلب ضبطا دقيقا للسياسات النقدية وآليات تنفيذها، ولا سيما من خلال ضمان شفافية مصرف سورية المركزي ووضوح إجراءاته خلال كامل مراحل الاستبدال، موضحا أن دور المركزي يجب أن يتسم بالصرامة والانضباط لمنع أي تجاوزات أو استغلال أو عمليات تبديل غير نظامية، ومنع الازدواجية من جهة، والمضاربة بين الليرة القديمة والجديدة من جهة أخرى.

ونبه الكريم إلى أن إعادة تنشيط عمل المصارف وإلغاء حبس السيولة من شأنه ضخ الأموال في السوق بشكل منتظم وتداول العملة الجديدة، وبالتالي إخراج القديمة منها بأقصر فترة ممكنة، وضمان عدم خروج السيولة خارج النظام المالي خلال الفترة الانتقالية، وأن ضبط تدفق الأموال وإحكام الرقابة على عمليات الاستبدال يمثل العامل الحاسم في نجاح طرح العملة الجديدة وترسيخ استقرارها في السوق.

من جهته، أكد الدكتور محمد الجشي، رئيس قسم التمويل والمصارف بالجامعة العربية الدولية السورية، أن طرح العملة الجديدة يشكل مؤشرا مهما على بدء التعافي الاقتصادي، بما يعكس صورة إيجابية للمستثمرين في الخارج عن التوجهات السورية نحو تطوير الهيكلة الاقتصادية والخروج من الأزمات المالية الطويلة.

ولفت الجشي، في تصريحات مماثلة لـ/قنا/، إلى أن هذه الخطوة تحمل أبعادا سياسية أيضا، من خلال التخلص من رموز النظام السابق الموجودة على الأوراق النقدية، بما يكمل مفهوم التحرير والخلاص الوطني.

وأوضح أن الفوائد الاقتصادية للخطوة تتمثل حاليا في تخفيف أعباء نقل الأموال وتداولها بين السوريين، لكنها تواجه تحديات واضحة على مستوى التطبيق، إذ سيكون هناك فترة زمنية تتداول فيها مجموعتان من النقود، مما قد يؤدي إلى ارتباك في الأسواق.

وأضاف أن ضعف البنية المصرفية، نتيجة تضرر عدد كبير من الفروع في مناطق مختلفة من البلاد، سيخلق ازدحاما ومشكلات للسوريين والشركات الراغبة بالاستبدال، بالإضافة إلى التحديات المرتبطة بالعملات التالفة والعد والترزيم.

كما بين أن مصرف سورية المركزي مطالب بتوفير الكميات اللازمة لاستبدال النقود، خاصة وأن ثقة المواطنين السوريين بالمصارف تمثل تحديا آخر، بسبب مخاوفهم من سياسات حبس السيولة التي طبقت منذ إسقاط النظام ولغاية الآن.

وأشار رئيس قسم التمويل والمصارف بالجامعة العربية الدولية إلى أن قيمة الليرة مرتبطة أساسا بعوامل الإنتاج والاستثمار والتصدير والاستيراد، وأن عملية حذف الصفرين تمثل إجراء رياضيا لا تتجاوز انعكاساته حدود التغيرات الاقتصادية الداخلية والخارجية.

وشدد على أن تعزيز الثقة بالليرة الجديدة يتطلب من الحكومة ومصرف سورية المركزي ضبط تقلبات العملة والحفاظ على الاستقرار النقدي، إضافة إلى الحد من اعتماد الدولار في التعاملات الداخلية، عبر مراقبة السوق السوداء والمضاربات، وترميم احتياطيات المصرف لدعم الليرة عند الضرورة.

بدوره، أكد محمود خليل، الباحث الاقتصادي في إدارة الأعمال، أن العامل الأهم في استقرار سعر الصرف بعد الطرح يتمثل بالثقة لدى المتعاملين، خاصة وأن التأثير الأولي على التضخم قد يكون ارتفاعا طفيفا نتيجة تقريب الأسعار، لكن التدخل الحكومي سيخفض المعدل بشكل ملحوظ.

وبين الباحث الاقتصادي، في تصريحات لـ/قنا/، أن الخطوة تمثل قرارا جريئا له أبعاد متعددة، ويجب أن يترافق مع متابعة دقيقة للأسواق والتسعير، وإصلاحات اقتصادية حقيقية تشمل دعم الإنتاج المحلي وحماية المستهلك، لضمان أن يبقى الإجراء ذا أثر فعلي.

ونبه إلى تحديات تطبيق العملة الجديدة على صعيد الجهاز المصرفي، ومنها توفير السيولة النقدية من جميع الفئات بالكميات المناسبة، ومستوى البنية التحتية المصرفية والتقنية وقدرتها على التعامل مع النظام الجديد، بما يشمل أجهزة الصراف الآلي وشبكات الدفع الإلكتروني والحوالات المصرفية.

وقال الباحث الاقتصادي إن هذه القطاعات ستواجه ضغوطا كبيرة خلال فترة الانتقال، لافتا إلى تحديات السوق، بما في ذلك استغلال المرحلة والفترة المحددة للاستبدال البالغة 90 يوما، مما يفرض متابعة دقيقة للتسعير وضمان قبول المتعاملين للعملة القديمة.

كما نوه إلى أهمية توافر البنية التحتية المصرفية الآمنة، وتشديد الرقابة على الأسعار ومنع الاحتيال، وإتمام عملية الاستبدال دون ارتدادات سلبية، مع حصر التعامل بالليرة السورية في كافة المعاملات الداخلية.

وأوضح الباحث الاقتصادي أن نجاح طرح العملة السورية الجديدة يحتاج إلى عمل منظم ومؤسسات قوية وفرق متخصصة تتابع كل مراحل العملية، من صناعة المادة الأولية وحتى طرحها في التداول، مع وجود رقابة دقيقة ومعالجة فنية لأي خلل، لضمان تحقيق الاستفادة المستدامة، وأن العوامل مجتمعة ستسهم في تعزيز الاستقرار النقدي والاقتصادي وتسهيل استعادة الثقة بالليرة السورية.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق