محليات
116
أرقام تعكس أثرًا مجتمعيًا واستراتيجية تُترجم إلى واقع
جاء عام 2025 ليشكّل علامة فارقة في مسيرة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بوصفه عامًا انتقلت فيه الوزارة من مرحلة ترسيخ الأطر والتوجهات الاستراتيجية إلى مرحلة تحقيق الأثر وقياس نتائجه على أرض الواقع، في إطار الخطة الاستراتيجية للوزارة (2025–2030)، وانسجامًا مع رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة.
ويقدّم هذا الحصاد عرضًا منهجيًا متكاملًا لأبرز ما أنجزته الوزارة من برامج ومبادرات ومشروعات خلال عام 2025م، بما يعكس حجم الجهود المؤسسية المبذولة في القطاعات الدعوية، والتعليمية، والوقفية، والاجتماعية، والمؤسسية، ويبرز تطوّر العمل الديني من كونه نشاطًا تقليديًا، إلى منظومة وطنية شاملة تسهم في بناء الوعي، وتعزيز القيم، وترسيخ الهوية، ودعم التماسك المجتمعي، وتحقيق الاستدامة.
ويمثّل حصاد 2025 مرحلة الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ المؤثر، حيث لم تَعُد المؤشرات تقاس بعدد الأنشطة فحسب، بل بقدرتها على إحداث تغيير سلوكي ومعرفي وقيمي مستدام، وتحقيق أثر ملموس يخدم الإنسان ويعزّز استقرار المجتمع.
عام 2025 يعكس تحولًا نوعيًا في أداء الوزارة
وفي هذا السياق، أكد سعادة الدكتور الشيخ خالد بن محمد بن غانم آل ثاني، وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن حصاد عام 2025 يعكس تحولًا نوعيًا في أداء الوزارة، قائلًا: إن ما تحقق خلال هذا العام يُجسّد انتقال وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من مرحلة التخطيط الاستراتيجي إلى مرحلة تحقيق الأثر وقياسه، حيث حرصنا على أن تكون البرامج الدعوية، والتعليمية، والوقفية، والاجتماعية مرتبطة ارتباطًا مباشرًا باحتياجات المجتمع، وقابلة للتقييم وفق مؤشرات أداء واضحة.
وأضاف سعادته: المنظومة الدعوية التي نفذتها الوزارة خلال العام الماضي، بما شملته من آلاف الخطب والدروس والبرامج، واستفاد منها مئات الآلاف من أفراد المجتمع، تؤكد أن الخطاب الديني عندما يُدار بمنهجية مؤسسية واعية، يصبح أداة فاعلة في تعزيز الاستقرار القيمي، وبناء الوعي، وترسيخ الهوية الوطنية.
وأشار سعادة وكيل الوزارة إلى أن الخطة الاستراتيجية للوزارة (2025-2030) وضعت الإنسان في صدارة الأولويات، موضحًا: نحن لا ننظر إلى العمل الدعوي بوصفه نشاطًا معزولًا، بل باعتباره جزءًا أصيلًا من منظومة التنمية الشاملة، ولهذا حرصنا على تطوير الخطاب، وتوسيع نطاق الوصول، وتوظيف التقنيات الحديثة، وتعزيز الشراكات المجتمعية، بما يضمن استدامة الأثر، ويجعل خدمات الوزارة أكثر قربًا من المجتمع.
وختم سعادته بالتأكيد على أن الوزارة ماضية في البناء على ما تحقق خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن هذا الحصاد لا يُمثّل نهاية مرحلة، بل يشكّل بداية لمسار أكثر تأثيرًا في عمل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، تُواصل من خلاله تطوير برامجها، وتعزيز كفاءة أدائها، وترسيخ دورها في خدمة المجتمع وفق رؤية وطنية متكاملة. وأكد أن ما عكسه حصاد 2025 من مؤشرات وإنجازات يُعد دليلًا عمليًا على أن الوزارة تمضي بخطى واثقة نحو تحوّل مجتمعي مدروس وقابل للقياس، يربط بين القيم والتنمية، ويجعل العمل الديني عنصرًا فاعلًا في بناء مجتمع قطري متماسك، معتز بهويته، ومنفتح على المستقبل بثقة.
عام التحوّل من التخطيط إلى الأثر
وعكس حصاد الوزارة لعام 2025 حجم الجهود المبذولة في مختلف القطاعات الدعوية، والتعليمية، والوقفية، والاجتماعية، والمؤسسية، من خلال أرقام دقيقة ومؤشرات أداء واضحة، أكدت أن العمل الديني بات منظومة متكاملة تسهم في بناء الوعي، وتعزيز القيم، وترسيخ التماسك المجتمعي، وتحقيق الاستدامة، متجاوزًا الإطار الوعظي التقليدي.
وفي هذا السياق، برزت المنظومة الدعوية بوصفها القلب النابض لهذا الأثر، من حيث حجم البرامج، واتساع قاعدة المستفيدين، وتنوّع أدوات التأثير، وتكاملها مع المنابر والمؤسسات والمنصات الرقمية.
أولًا: المنظومة الدعوية… أوسع نطاق تأثير مجتمعي في 2025
أظهرت مؤشرات حصاد عام 2025 أن المنظومة الدعوية بالوزارة واصلت اضطلاعها بدور محوري في التأثير القيمي والمعرفي بالمجتمع، عبر برامج واسعة النطاق، وأنشطة ميدانية، وخطاب ديني موجّه يعالج القضايا المعاصرة، وشراكات مجتمعية واسعة، بما يعزز الأمن الفكري والاستقرار الأسري.
أرقام تعكس حجم التأثير، في إطار تعزيز القيم والأخلاق الحميدة وتنمية روح المواطنة والانتماء، ودعم التماسك الأسري والمجتمعي
رسّخت الوزارة خطابًا دعويًا داعمًا للأولويات المجتمعية، من خلال تنفيذ 111,946 درسًا وعظيًا في المساجد بمختلف مناطق الدولة، إلى جانب تقديم أكثر من 7,200 محاضرة عامة ونشاط دعوي، استفاد منها ما يزيد على 520 ألف مستفيد.
وفي مجال النشاط النسائي، نُفّذ 2,075 برنامجًا ونشاطًا دعويًا للنساء، استفادت منه نحو 111 ألف مستفيدة، إلى جانب تنفيذ 3,325 محاضرة وبرنامجًا تربويًا لطلاب مراكز تعليم القرآن الكريم، استفاد منها آلاف الطلاب من المنتسبين لهذه المحاضن التربوية.
وبلغ عدد المستفيدين من حلقات تعليم القرآن الكريم في المراكز القرآنية المنتشرة بالدولة نحو22,400 طالب وطالبة من الذكور والإناث، فيما بلغ عدد الأطفال المستفيدين من تعليم الدروس الهجائية نحو 7,850 طفلًا من النشء.
كما نفذت الإدارة 32,333 زيارة دعوية لعدد من مؤسسات الدولة، استفاد منها 63,354 مستفيدًا، إضافة إلى 1,800 محاضرة بالمؤسسات الإصلاحية والعقابية ومراكز الخدمة المجتمعية، بما يعزز الأمن الفكري ويدعم التماسك الأسري والاجتماعي، وفي القطاع التعليمي، جرى تنفيذ 780 محاضرة مدرسية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، استفاد منها أكثر من 28 ألف طالب في مدارس الدولة.
وحرصت الإدارة على تقديم دروس علمية منهجية ضمن برنامج تأصيل وتحصيل، حيث قُدم 3,334 درسًا علميًا في عدد من المراكز العلمية بالمساجد الجامعة، استهدفت طلاب العلم من المبتدئين والمتقدمين، كما نظمت الوزارة8 مسابقات قرآنية ودينية، استفاد منها 34,898 مشاركًا.
وفي مجال الفتوى، نُفذت 10 دورات علمية وتأهيلية للمفتين الشرعيين، وبلغ عدد الفتاوى الشرعية الرقمية والهاتفية الصادرة خلال العام 219,000 فتوى، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى الفتوى المنضبطة ومواكبة مستجدات العصر. وتعكس هذه المؤشرات اتساع رقعة العمل الدعوي، وتحوله إلى منظومة تدخل مجتمعي شاملة تستهدف مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، وبأساليب متعددة تراعي اختلاف البيئات والاحتياجات.
خطاب دعوي يعالج القضايا المعاصرة
ركزت البرامج الدعوية خلال عام 2025 على محاور جوهرية تمس واقع المجتمع، أبرزها: تعزيز القيم والأخلاق الحميدة، دعم التماسك الأسري، حماية النشء والشباب، ترسيخ الهوية الوطنية، تعزيز المواطنة والمسؤولية المجتمعية.
وفي هذا الإطار، صرّح السيد جاسم بن عبدالله العلي، مدير إدارة الدعوة والإرشاد الديني، بأن ما تحقق خلال عام 2025 يجسّد ترجمة عملية لرؤية الوزارة الهادفة إلى تعزيز الرسالة الدعوية وترسيخ القيم الإسلامية الوسطية، من خلال برامج نوعية متكاملة وشاملة تخدم مختلف فئات المجتمع.
وأوضح أن تقرير الإدارة المدرج ضمن حصاد الوزارة عكس حجم الجهود المبذولة في البرامج الدعوية الموجهة للرجال والنساء، والتي تنوعت في مضامينها وأساليب تقديمها، بما يراعي احتياجات المجتمع، ويعزز الوعي الديني، ويواكب المستجدات، ويؤكد دور المسجد كمحور إشعاع دعوي وتربوي.
وأشار إلى أن برامج تعليم القرآن الكريم التي تشرف عليها الإدارة، سجلت خلال العام المنصرم حضورًا لافتًا، سواء على مستوى عدد الحلقات أو المنتسبين من مختلف الأعمار، من الذكور والإناث، مؤكدًا أن هذه البرامج تمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال على كتاب الله، والعناية بالإتقان والمراجعة، وترسيخ القيم القرآنية في السلوك الفردي والمجتمعي.
وبيّن أن قسم معهد الدعوة والعلوم الإسلامية واصل جهوده في تدريب وتأهيل الدعاة والخطباء والأئمة والمؤذنين، عبر برامج علمية وتطبيقية متخصصة، أسهمت في رفع الكفاءة المهنية، وتعزيز الأداء الدعوي، والارتقاء بالخطاب الديني بما ينسجم مع الثوابت الشرعية ومتطلبات الواقع.
وفي مجال البرامج والأنشطة الدعوية والقرآنية النسائية، أكد السيد مدير إدارة الدعوة والإرشاد الديني أن الإدارة أولت اهتمامًا بالغًا بتمكين المرأة وتعزيز دورها في البناء القيمي والتربوي، من خلال حزمة متكاملة من البرامج الدعوية والتعليمية الموجّهة للنساء والفتيات، وشملت هذه الجهود تنظيم حلقات تعليم القرآن الكريم، والدروس الشرعية، والملتقيات التوعوية، والبرامج التربوية التي تعنى بتعزيز الوعي الديني، وترسيخ القيم الإسلامية، ودعم الاستقرار الأسري، وأوضح أن هذه البرامج راعت تنوّع احتياجات المرأة في مختلف مراحلها العمرية، وأسهمت في إيجاد بيئة تعليمية وتربوية محفّزة، تعزز من حضور المرأة في العمل الدعوي، وتدعم دورها في تنشئة الأجيال على الوسطية والاعتدال، بما ينسجم مع رسالة الوزارة في بناء مجتمع متماسك واعٍ بدينه وقيمه.
وفي إطار الاهتمام الاستراتيجي الذي توليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بـالمعهد الديني بوصفه أحد أهم صروح التعليم الديني في دولة قطر، ومنبعًا رئيسيًا لإعداد الأئمة والدعاة والعلماء، جاء برنامج المنح الدراسية لطلاب المعهد الديني ليمثل ركيزة محورية في منظومة العمل الدعوي والعلمي التي تشرف عليها الإدارة، ويأتي استكمالًا للشراكة المؤسسية مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وبما يخدم مصلحة المجتمع ويعزز رسالة قطر التعليمية والدعوية، حيث يُعد برنامج المنح من أبرز البرامج التي تنفذها دولة قطر لخدمة أبناء الأمة الإسلامية من مختلف الجنسيات، حيث بلغ عدد طلاب المنح الدراسية في المعهد الديني خلال عام 2025 نحو 178 طالبًا من 36 دولة.
وأعرب السيد جاسم بن عبدالله العلي عن فخره واعتزازه بهذه الكوكبة من الطلبة الذين يحملون أمانة العلم والدعوة، مثمنًا جهود الوزارة في توفير تعليم أكاديمي ودعوي متوازن، يجمع بين التحصيل العلمي الرصين، والبرامج الدعوية والقرآنية المصاحبة، التي تسهم في بناء شخصية علمية وسطية واعية، وأشار إلى أن برنامج المنح الدراسية في المعهد الديني يُعد رافدًا أساسيًا من روافد التعليم الديني في دولة قطر إلى جانب كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، بما يدعم النهضة العلمية والدينية للدولة، ويجسد سياسة الوزارة في إعداد جيل مؤهل يحمل رسالة الإسلام السمحة، وينشر قيم الوسطية والاعتدال في مختلف المجتمعات حول العالم.
كما أشاد بما تحقق في المسابقات القرآنية المدرسية، وفي مقدمتها "المسابقة المدرسية للقرآن الكريم" ومسابقة "المحدّث الصغير"، التي نُفذت بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، واستهدفت طلاب وطالبات المدارس، وأسهمت في اكتشاف المواهب، وتعزيز الارتباط بالقرآن الكريم والسنة النبوية في سن مبكرة، إلى جانب البرامج الدعوية والمحاضرات التربوية التي تنفذها الإدارة للطلاب على مدار العام، بالتعاون مع إدارات المدارس.
وأكد أن الشبكة الإسلامية "إسلام ويب" واصلت دورها الريادي عالميًا، حيث شهد الموقع خلال عام 2025 تطويرًا تقنيًا ومعرفيًا واسعًا، وأسهم إطلاق خدمة "فتوى توك" في تسهيل الوصول إلى الفتوى بأسلوب عصري يستهدف الشباب.
وقد ضم موقع إسلام ويب نحو6.4 مليون صفحة، وأكثر من 287 ألف فتوى، ونحو 252 ألف استشارة، بعدة لغات عالمية. وسجل الموقع خلال عام 2025 أكثر من 165 مليون زائر، و329 مليون زيارة، و466 مليون صفحة مقروءة، بما يجسد مكانته كأحد أكبر المنصات الرقمية الدعوية على مستوى العالم.
وأكد السيد جاسم العلي أن الشبكة الإسلامية "إسلام ويب" واصلت خلال عام 2025 أداء دورها الريادي في نشر المعرفة الشرعية، والإجابة عن استفسارات الجمهور، وتقديم المحتوى الإسلامي الموثوق بلغات متعددة، مشيرًا إلى التطور الذي شهدته خدمة "فتوى توك"، بما في ذلك الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنظيم المحتوى الفقهي وتسهيل الوصول إلى الفتوى المعتبرة، تحت إشراف علمي دقيق.
وقال إن موقع الشبكة الإسلامية (إسلام ويب) يُعد أحد أبرز المنصات الإلكترونية الدعوية والمعرفية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على شبكة الإنترنت، وقد تأسس عام 1998 ليكون منصة عالمية لنشر المعرفة الشرعية الموثوقة، والتعريف بالإسلام وقيمه الحضارية، وفق منهج علمي رصين يقوم على الوسطية والاعتدال.
وقد الموقع شهد خلال العام 2025 سلسلة من عمليات التطوير المستمرة التي استهدفت تعزيز بنيته التقنية، وتوسيع محتواه العلمي، وتطوير خدمات الفتوى والاستشارات، بما يواكب التحول الرقمي الذي تتبناه الوزارة ضمن خطة الوزارة الاستراتيجية (2025–2030)، ويعزز وصول المعرفة الإسلامية عبر بوابات رقمية حديثة تخدم مختلف شرائح المجتمع حول العالم.
ومن أبرز المستجدات في الموقع إطلاق خدمة فتوى توك(FatwaTok)، وهي منصة رقمية مبتكرة تتيح تصفح الفتاوى الشرعية بأسلوب عصري يعتمد على التمرير المتواصل، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى الفتوى الموثوقة، ولا سيما لدى فئة الشباب، إلى جانب التوسع في خدمات الاستشارات المتخصصة التي تشمل الجوانب الفكرية والطبية والتربوية والأسرية والشبابية.
وفيما يتعلق بحجم المحتوى، فإن موقع إسلام ويب يضم حاليًا نحو 6,4 مليون صفحة إلكترونية موزعة على عدد من الأقسام العلمية والخدمية، ويحتوي على أكثر من 287 ألف فتوى شرعية، ونحو 252 ألف استشارة بمختلف تخصصاتها، ما يجعله من أكبر قواعد المحتوى الشرعي والمعرفي الموثوق على مستوى العالم.
ويتيح الموقع محتواه العلمي والمعرفي بعدة لغات عالمية، من بينها الإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية، والألمانية، والإندونيسية، وذلك ضمن توجه الوزارة لتعزيز الانتشار العالمي للمحتوى الإسلامي الموثوق، وخدمة المجتمعات غير الناطقة بالعربية.
أما على صعيد حجم الانتشار الرقمي خلال عام 2025، فقد أظهرت الإحصاءات المعتمدة أن الموقع سجّل 165,185,306 زائرًا، و329,628,428 زيارة، وبلغ عدد الصفحات المقروءة 466,732,077 صفحة عبر بواباته المختلفة، وهو ما يعكس المكانة العالمية التي وصل إليها موقع إسلام ويب بوصفه مرجعًا رقميًا موثوقًا في مجال المعرفة الشرعية والدعوية.
ويجسّد موقع إسلام ويب أحد النماذج الرائدة في التحول الرقمي الدعوي، ويعكس التزام وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتسخير التقنية الحديثة لخدمة القرآن الكريم والسنة النبوية، ونشر الوعي الديني الصحيح، وتعزيز القيم الإسلامية الأصيلة، بما ينسجم مع رسالة الوزارة ورؤية دولة قطر في بناء إنسان واعٍ ومجتمع متماسك ومنفتح على العالم.
وختم مدير إدارة الدعوة والإرشاد الديني تصريحه بالتأكيد على أن هذه النتائج، بما اشتملت عليه من برامج ومبادرات وأرقام وردت في التقرير، تعكس تكامل الجهود داخل إدارة الدعوة والإرشاد الديني، وحرصها المستمر على تطوير العمل الدعوي، والارتقاء بأثره، بما يحقق رسالة الوزارة ويسهم في خدمة المجتمع وتعزيز هويته الإسلامية.
المساجد… توسّع عمراني ورسالة متجددة
شكّل عام 2025 امتدادًا لنهج وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في تعزيز دور المسجد بوصفه مركز إشعاع ديني وتربوي واجتماعي، من خلال التوسع المدروس في البناء، والارتقاء بالتشغيل، وتأهيل الكوادر، بما يواكب التوسع العمراني ويستجيب لاحتياجات المجتمع في مختلف مناطق الدولة.
أرقام تعكس حجم الجهد العمراني والتشغيلي
حققت الوزارة تقدمًا ملموسًا في ملف المساجد، حيث تم خلال العام: افتتاح 34 مسجدًا جديدًا في مناطق مختلفة من الدولة، وتهيئة 21 مسجدًا لخدمة ذوي الإعاقة ضمن معايير تصميم شاملة، وتشجير 150 مسجدًا ضمن مبادرة "مساجد خضراء"، دعمًا للاستدامة البيئية
وتعكس هذه الأرقام أن اهتمام الوزارة بالمساجد لا يقتصر على التوسع الكمي، بل يشمل تحسين جودة البيئة التعبدية، وتعزيز سهولة الوصول، ودمج مفاهيم الاستدامة، بما يجعل المسجد فضاءً جامعًا ومهيأً لمختلف فئات المجتمع ويرسخ رسالة المسجد بمفهوم شامل.
تخطيط عمراني يستجيب للنمو السكاني
اعتمدت الوزارة في توسعها في بناء المساجد خلال عام 2025 على دراسات ميدانية ومعايير تخطيطية تراعي الكثافة السكانية، والتوسع العمراني، واحتياجات المناطق الجديدة، بما يضمن عدالة التوزيع المكاني للمساجد، ويحد من مظاهر الازدحام، خاصة في صلاة الجمعة ومواسم الطاعات.
وفي هذا الإطار، واصلت الوزارة العمل على إحلال المصليات المؤقتة بمساجد دائمة، وفق تصاميم حديثة تعكس الهوية المعمارية القطرية، وتستوعب أعدادًا أكبر من المصلين، مع تحسين المرافق والخدمات المصاحبة.
توطين الوظائف الدينية… استثمار في الإنسان والهوية
برز ملف توطين الوظائف الدينية بوصفه أحد المحاور الاستراتيجية في عمل وزارة الأوقاف خلال عام 2025، باعتباره ركيزة أساسية لاستدامة الخطاب الديني وتعزيز الهوية الوطنية، وفي هذا الإطار: تم توطين 21 وظيفة (إمام، خطيب، مؤذن)، وتنفيذ 78 دورة تأهيلية للأئمة والخطباء، استفادة منها 182 إمامًا وخطيبًا وفق برنامج هادف للتأهيل والتطوير.
وتركزت هذه البرامج والدورات التأهيلية على رفع الكفاءة العلمية والفقهية، وتطوير المهارات الخطابية والتواصلية، وتعزيز فهم قضايا المجتمع المعاصرة، وتمكين الإمام والخطيب من أداء دوره التربوي والاجتماعي، ويعكس هذا التوجه رؤية الوزارة بأن الإمام والخطيب ليسا مجرد مؤدي شعيرة، بل عنصران محوريان في بناء الوعي، وتعزيز الاستقرار القيمي، ودعم التماسك المجتمعي.
وصرّح الدكتور سليمان بن جمعان القحطاني، مدير إدارة المساجد، بأن ما تحقق خلال عام 2025 من منجزات يعكس حرص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على تعزيز الدور الرسالي للمسجد، وتطوير بنيته التحتية ووظيفته الدعوية والاجتماعية، بما ينسجم مع احتياجات المجتمع، ويواكب النمو العمراني في مختلف مناطق الدولة.
وأوضح أن جهود الإدارة ركزت على توسيع نطاق خدمات المساجد وفق معايير تخطيطية حديثة، وتحسين جاهزية المرافق، والارتقاء بتجربة المصلين، إلى جانب الاهتمام بتهيئة المساجد لتكون أكثر شمولًا وسهولة وصول، وتعزيز البعد البيئي في مرافقها، بما يعكس رؤية متكاملة لدور المسجد في المجتمع.
وفي جانب توطين الوظائف الدينية وتطوير الكوادر الوطنية، أكد أن الإدارة تواصل جهودها في تمكين الكوادر الوطنية، مع تنفيذ برامج نوعية لتمكين الأئمة والخطباء والمؤذنين، بالتعاون مع إدارة الدعوة والإرشاد الديني، من خلال مسارات تدريبية وتأهيلية تسهم في صقل مهارات الخطابة، وتعزيز كفاءة الأداء الدعوي، والارتقاء بمستوى الخطاب الديني.
وأضاف أن هذه الجهود تستهدف تمكين الأئمة من القيام بأدوارهم الدعوية والاجتماعية والتربوية على نحو أكثر فاعلية، وتعزيز حضورهم الإيجابي في محيط المسجد والمجتمع، بما يدعم رسالة الوزارة في بناء خطاب ديني متوازن يرسّخ القيم ويخدم الاستقرار المجتمعي.
وبيّن أن الإدارة أولت اهتمامًا خاصًا بتطوير خطبة الجمعة، والاستفادة منها بوصفها وسيلة جامعة لتوجيه المجتمع، حيث تم إلقاء 7726 خطبة جمعة موجهة للقضايا الوطنية والأولويات الاستراتيجية بالتعاون مع الجهات والمؤسسات الوطنية، من إجمالي 69272 خطبة جمعة، مع العمل على توظيف التقنيات الحديثة وبرامج الذكاء الاصطناعي في الخطبة، وتفعيل مبادرة "مساعد الخطيب"، لتجويد المحتوى، وتحقيق الاتساق المنهجي، وتعزيز الأثر التوعوي.
وأشار إلى حرص الإدارة على ربط النشء بالمساجد، من خلال تنظيم مسابقة "بلال العصر" لطلاب المدارس القطريين، بما يعزز ارتباطهم بشعيرة الأذان وقيم المسجد، واستقطابهم للعمل في رفع الأذان وإمامة المصلين، إضافة إلى الاستفادة من طلاب مراكز تعليم القرآن الكريم القطريين في إمامة المصلين خلال شهر رمضان المبارك، دعمًا لمسار إعداد الكفاءات الوطنية الشابة.
وختم د. القحطاني تصريحه بالتأكيد على أن هذه الجهود المتكاملة تعكس رؤية الوزارة في بناء مسجد فاعل حضاريًا ورساليًا، وتعزيز حضوره في حياة المجتمع، والإسهام في ترسيخ قيم الوسطية، والاستقرار، والتنمية المستدامة، وفق خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات الحاضر وتستشرف المستقبل.
الزكاة… منظومة تعزز التكافل الاجتماعي، وأداة تنموية فاعلة لتحسين جودة الحياة للفئات المستحقة
جسّد عام 2025 الدور المحوري الذي تضطلع به إدارة شؤون الزكاة في تعزيز منظومة التكافل الاجتماعي، وتحويل فريضة الزكاة إلى أداة تنموية فاعلة تسهم في تحسين جودة الحياة للفئات المستحقة.
مصروفات تعكس حجم الأثر
أظهرت بيانات حصاد 2025 أن إجمالي مصروفات الزكاة بلغ (335,262,731) ريالًا قطريًا صُرفت على الفئات المستحقة.
وتوزعت هذه المصروفات وفق أولويات اجتماعية واضحة، شملت:
- 162.625.422 ريالًا لدعم الأسر المستحقة
- 102,931,317 ريالًا لدعم التعليم وتعزيز فرص الطلبة المستحقين
- 7.892.000 ريال لدعم الأسر المستحقة لمنتفعي الضمان الاجتماعي، استفادت منها (241) أسرة
- 9.648.980 ريالًا لدعم أهل غزة في قطر
أبرز الحالات المستفيدة: علاج 233 حالة من المستحقين - 132 غارمًا - 75 حالة من ذوي الإعاقة
وتعكس هذه الأرقام التزام الوزارة بتوجيه أموال الزكاة إلى مسارات ذات أثر مباشر ومستدام، تمس احتياجات الأسر، وتدعم التعليم، وتساند علاج المرضى، ودعم الحالات الإنسانية الطارئة.
وفي هذا السياق، صرّح السيد يوسف بن حسن الحمادي، مساعد مدير إدارة شؤون الزكاة لخدمات الجمهور، بأن الإدارة تعمل على ترسيخ منظومة التكافل الاجتماعي، وفق أسس راسخة من الحوكمة، والشفافية، والاستدامة.
وأكد أن العام المنصرم مثّل نقلة نوعية في توظيف أموال الزكاة، موضحًا أن الإدارة عملت وفق رؤية واضحة تستهدف تعظيم الأثر الاجتماعي وتحقيق الاستدامة في الصرف، مضيفًا: إن مصروفات الزكاة التي تجاوزت 335 مليون ريال خلال عام 2025 تعكس مستوى الثقة المجتمعية في منظومة الزكاة، وحرص الوزارة على توجيه هذه الأموال وفق ضوابط شرعية وإدارية دقيقة تضمن وصولها إلى مستحقيها، انطلاقاً من تحقيق رؤية الإدارة "من المزكي إلى المستحق 100%".
وبيّن إن مصروفات الزكاة توزعت على مسارات ذات أولوية اجتماعية مباشرة، شملت دعم الأسر المستحقة، ودعم التعليم وتمكين الطلبة المستحقين من مواصلة تعليمهم حيث استفاد أكثر من 4800 طالب وطالب من هذا الدعم ضمن توجه استراتيجي للاستثمار في الإنسان، إضافة إلى دعم الأسر المستحقة لمنتفعي الضمان الاجتماعي، بما يعكس التزام الوزارة بتوجيه أموال الزكاة إلى مجالات تمس احتياجات المجتمع الحقيقية.
وأضاف: ركزنا خلال عام 2025 على دعم الفئات والأسر المستحقة، وتمكين الطلبة تعليميًا، وتقديم الدعم الصحي للحالات الحرجة، إلى جانب دعم ذوي الإعاقة والغارمين، بما يحقق مقاصد الزكاة في التكافل والتراحم، ويعزز الأثر الإيجابي المستدام.
وأكد الحمادي أن الإدارة تولي الحوكمة والشفافية اهتمامًا بالغًا، قائلاً: نعمل باستمرار على تطوير آليات التحصيل والصرف، وتعزيز القنوات الرقمية، بما يسهم في تسهيل أداء الزكاة، وضمان دقة التوزيع، وتعظيم الأثر الاجتماعي لأموال الزكاة.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن ما تحقق خلال عام 2025 يعكس منهجية عمل شاملة تضع الإنسان في صدارة الأولويات، وتسهم في بناء مجتمع متكافل، وتعزز ثقة المجتمع في منظومة الزكاة، باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز التنمية الاجتماعية في الدولة.
الأوقاف… رافد تنموي مستدام يخدم الحاضر والمستقبل
واصلت الإدارة العامة للأوقاف خلال عام2025 أداء دورها بوصفها أحد الأذرع الاستراتيجية الرئيسة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في تحقيق الاستدامة المالية والاجتماعية، انطلاقًا من رؤية مؤسسية تنظر إلى الوقف بوصفه أداة تنموية فاعلة وشريكًا مجتمعيًا حقيقيًا يسهم في خدمة المجتمع ودعم مسارات التنمية الشاملة، وليس مجرد مورد تقليدي للعطاء.
أرقام ترسخ أثر دعم الأوقاف للقطاع الصحي:
- 12.600 مستفيد من دعم برامج علاج غسيل الكلى وزراعة الأعضاء ومرضى القلب وزراعة القوقعة.
- 2.755 مستفيدًا من دعم الفئات الأولى بالرعاية من ذوي الإعاقة والمصابين بطيف التوحد.
- 267 مستفيدًا من دعم الأجهزة الطبية لمرضى السكري والأجهزة التعويضية.
- 4.956 متبرعًا ضمن الوحدة المتنقلة للتبرع بالدم.
أرقام تظهر أثر دعم الأوقاف للقطاع التعليمي:
- 979.166 مستفيدًا من دعم البرامج التعليمية الخارجية في 7 دول
- 2.320 مستفيدًا من دعم برامج منح التعليم الأساسي المحلية وذوي الإعاقة
- 356 مستفيدًا من دعم برامج المنح الجامعية والدراسات العليا
- 78 مستفيدًا من دعم برامج تعليم النزلاء في المؤسسات الإصلاحية
استثمارات وقفية برؤية مستقبلية
وأظهر حصاد عام 2025 أن الإدارة العامة للأوقاف حققت تقدمًا ملحوظًا في تطوير منظومة الاستثمار الوقفي، حيث أنجزت 7 مشاريع استثمارية وقفية، وتواصل العمل على 38 مشروعًا استثماريًا قيد الدراسة والتنفيذ.
وتهدف هذه المشاريع إلى تنمية أصول الوقف، وتعظيم عوائده المالية، وضمان استدامة موارده، وتوسيع نطاق أثره الاجتماعي، بما ينسجم مع أفضل الممارسات المؤسسية، ويحقق مقاصد الواقفين، ويعزز دور الوقف في دعم أولويات التنمية الوطنية.
دعم التعليم والصحة والبحث العلمي
وخلال عام 2025، أسهمت الأوقاف بصورة مباشرة في دعم قطاعات حيوية، من أبرزها برامج الوقف التعليمي، وتمويل برامج بحثية وعلمية، وندوات فكرية، ومبادرات معرفية، وبما يضمن توجيه الموارد إلى مجالات ذات أثر مباشر ومستدام.
الوقف شراكة مجتمعية
وانطلاقًا من شعار الإدارة العامة للأوقاف "الوقف شراكة مجتمعية"، حرصت الإدارة على تعزيز حضور الوقف في الوعي المجتمعي، من خلال شراكات فاعلة مع أكثر من عشرين جهة من القطاع الحكومي وقطاع جمعيات المجتمع المدني، بما يعكس عمق الدور المجتمعي للوقف وتنوع مجالات عطائه.
ويُعد ازدهار الوقف وتقدمه في المجتمع مقياسًا حقيقيًا لتقدم المجتمعات وازدهارها، بفضل الله أولًا، ثم بجهود الواقفين الكرام، وما يبذله العاملون في هذا القطاع من عمل مؤسسي منظم، وقد واصلت الإدارة خلال العام الماضي ما حققته من إنجازات خلال السنوات الماضية عبر إنجازات نوعية شملت تعظيم العائدات، وتحديث اللوائح المنظمة، وتعزيز الحوكمة، والتوسع في الخدمات الإلكترونية والأنظمة الذكية، ودعم البحوث والدراسات الوقفية.
مصارف وقفية تُترجم الأثر على أرض الواقع
وفي هذا الإطار، أسهمت المصارف الوقفية الستة في تحويل أهداف الوقف إلى أثر ملموس، حيث حقق المصرف الوقفي للبر والتقوى إنجازات بارزة، من خلال مشروع إفطار صائم الذي يستفيد منه سنويًا أكثر من 360 ألف صائم في مواقع متعددة بمناطق الدولة، إلى جانب الشراكة مع مركز حفظ النعمة، عبر سلة العطاء التي تستفيد منها آلاف الأسر داخل دولة قطر.
ويضطلع المصرف الوقفي لخدمة القرآن والسنة بدور محوري في دعم التعليم الشرعي ونشر الثقافة الإسلامية، حيث يستفيد منه عشرات الآلاف من طلاب وطالبات مراكز تعليم القرآن الكريم، إلى جانب طباعة كتب التراث الإسلامي، ودعم آلاف المشاركين في مسابقة المحدث الصغير، ومئات المشاركين في جائزة كتارا لتلاوة القرآن الكريم، فضلًا عن مسابقة «تيجان النور» العالمية لتلاوة القرآن الكريم للأطفال والناشئة بالتعاون مع قناة ج.
وفي قطاع المساجد، يسهم المصرف الوقفي لخدمة المساجد في بناء عشرات المساجد وبيوت الأئمة سنويًا، وتنفيذ مشاريع الصيانة والتوسعة والفرش، ودعم الدورات التدريبية والتأهيلية للأئمة والخطباء والمؤذنين.
كما أسهم المصرف الوقفي للتنمية العلمية والثقافية في دعم موقع الشبكة الإسلامية – إسلام ويب، وتقديم منح تعليمية كاملة داخل الدولة يستفيد منها مئات الطلبة، ودعم برامج مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي، إضافة إلى دعم طلاب مدارس السَّلَم الوقفية.
وفي إطار دعم الاستقرار الأسري والصحي، يقدم المصرف الوقفي لرعاية الأسرة والطفولة دعمًا مباشرًا لعشرات الأسر القطرية، فيما يسهم المصرف الوقفي للرعاية الصحية في دعم مرضى القلب، والمساهمة في علاج آلاف مرضى الكلى بالتعاون مع مؤسسة حمد الطبية.
نموذج وقفي قطري رائد
وتؤكد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن نموذج الوقف القطري يُعد اليوم من النماذج الرائدة على المستوى العالمي، لما يتميز به من إدارة مؤسسية منضبطة، وتكامل بين البعد الشرعي والتنموي، ووضوح في الحوكمة، وتعظيم للأثر الاجتماعي، بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030.
البعد العلمي والحوكمة
وفي الجانب العلمي، تولي الإدارة العامة للأوقاف اهتمامًا خاصًا بالبحث والتأصيل المعرفي، من خلال إصدار دراسات وكتب وقفية متخصصة، وإصدار المجلة الدولية العلمية المحكمة "الوقف"، إلى جانب إنشاء منصة "كشّاف الوقف"، التي تُعد أكبر القواعد المعرفية الوقفية المتخصصة على مستوى العالم.
كما تُدار الأوقاف وفق أطر تنظيمية ومعايير حوكمة معتمدة، تضمن الشفافية، وحسن إدارة الأصول، والالتزام بالمصارف الشرعية، وتعظيم الأثر الاجتماعي، وتعزيز ثقة المجتمع في منظومة الوقف.
وفي هذا السياق صرّح المهندس حسن بن عبدالله المرزوقي، مدير عام الإدارة العامة للأوقاف، بأن عام 2025 مثّل محطة فارقة في مسار تطوير منظومة الوقف بدولة قطر، مؤكّدًا أن ما تحقق من نتائج يعكس التوجه الاستراتيجي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية نحو تعظيم العائدات الوقفية، وتعزيز دور الوقف بوصفه أداة تنموية مستدامة تسهم بفاعلية في دعم القطاعات الحيوية، وتحقيق الاستدامة المالية واستدامة الأثر.
وأوضح أن تقرير الإدارة العامة للأوقاف المندرج ضمن حصاد الوزارة لعام 2025 أظهر تحقيق نمو في العائدات الوقفية بنسبة 56% فوق المستهدف، وهو ما أسهم بصورة مباشرة في توسيع نطاق الصرف الوقفي، وتوجيه العائدات إلى مسارات تنموية ذات أولوية وطنية.
وأضاف إن هذه الزيادة مكّنت من دعم القطاع الصحي عبر المبادرات المجتمعية، إلى جانب دعم قطاع التعليم بما وفّر فرص استفادة لمئات المستفيدين، فضلًا عن دعم القطاع الديني والمشاريع الثقافية والمسابقات المحلية والدولية، ومختلف المشاريع التنموية الداخلية، وسيتم الإعلان عن حصاد الإدارة العامة للأوقاف وأهم إنجازاتها خلال الأيام القادمة إن شاء الله.
وأكد المهندس المرزوقي أن الإدارة العامة للأوقاف تعمل على تحويل الوقف من مفهومه التقليدي إلى منظومة استثمارية وتنموية حديثة، قائلًا: نحرص في الإدارة العامة للأوقاف على تعظيم العائد الوقفي، مع الحفاظ على أصل الوقف، وتوسيع دائرة المستفيدين، بما ينسجم مع مقاصد الواقف، ويعزز أثر الوقف في المجتمع.
وأشار إلى أن تنفيذ مشاريع استثمارية وقفية جديدة، إلى جانب المشاريع قيد التنفيذ، يعكس رؤية طويلة المدى تهدف إلى ضمان استدامة الموارد الوقفية، وربطها بحاجات المجتمع المتجددة، لا سيما في مجالات التعليم، والصحة، والبحث العلمي، والتنمية الاجتماعية.
وبيّن أن المصرف الوقفي للتنمية العلمية والثقافية شكّل أحد أبرز مجالات الصرف خلال عام 2025، موضحًا أن دعم الطلبة الجامعيين وطلبة الدراسات العليا يُعد استثمارًا مباشرًا في بناء الإنسان، ويتوافق مع مقاصد الوقف في تنمية العقول وتعزيز رأس المال البشري.
وأضاف إن الإدارة فعّلت شراكات مؤسسية موجّهة للفئات الأولى بالرعاية، بما يعمّق التكامل مع أولويات الدولة في الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية، ويعزّز فاعلية الصرف الوقفي وأثره المستدام.
وختم المهندس حسن المرزوقي تصريحه بالتأكيد على أن الإدارة ماضية في تطوير الحوكمة الوقفية وتعزيز الشفافية والتكامل المؤسسي، بما يضمن أن يظل الوقف رافدًا تنمويًا أصيلًا يسهم في خدمة المجتمع حاضرًا ومستقبلًا، ويعكس ريادة دولة قطر في إدارة الأوقاف وفق أفضل الممارسات الاستثمارية والتنموية.
البحوث والدراسات الإسلامية… صناعة الوعي وترسيخ المنهج الوسطي
واصلت إدارة البحوث والدراسات الإسلامية خلال عام 2025 أداء دورها المعرفي والعلمي في دعم الخطاب الديني الرصين، وتعزيز البحث العلمي، وترسيخ المنهج الوسطي المعتدل، بما يُسهم في معالجة القضايا الفكرية المعاصرة، وتحصين المجتمع معرفيًا.
أرقام تعكس الحضور العلمي والمعرفي بحسب حصاد 2025، أنجزت الإدارة:
13 ندوة علمية وفكرية في مجالات التأصيل الشرعي والتكامل المعرفي
استفادة نحو 7,000 مشارك من هذه الندوات
إصدار 8,000 نسخة مطبوعة من الأبحاث والدراسات العلمية المعتمدة لعدد 8 أبحاث ورسائل علمية معتمدة وإصدارات خاصة من الإدارة، تتمثل في: (4 إصدارات من سلسلة الرسائل العلمية، طباعة كتاب تهذيب المعين، طباعة رسالة السنة، طباعة كتاب الأمة عطاء متجدد، وإعادة طباعة كتاب المائة الجامعة).
تم إصدار (36000) نسخة من سلسلة كتاب الأمة، واستفاد منها أكثر (4000) جهة ومؤسسة وفرد.
تم إصدار (35000) نسخة من التقويم القطري الدفتري للعام 1447هـ استفاد منها أكثر من (500) جهة ومؤسسة وفرد.
تم إقامة مؤتمر القرآن والمعرفة الإنسانية وملتقى كُتاب الأمة الأول، وبلغ عدد الأبحاث المقدمة قرابة (900) بحث تم تحكيم وقبول 19 بحثاً لمؤتمر القرآن، بجانب (8) أبحاث لملتقى كُتاب الأمة الأول.
عدد العناوين التي تم فهرستها عبر نظام مداد في مكتبة الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني (17413) عنوان، عدد المواد (44138) مادة، عمليات الفهرسة والتي تشمل الإدخالات والمراجعات بعدد (168820).
بلغ عدد زوار مكتبة الشيخ علي أكثر من 1000 زائر، وبلغ عدد المستعيرين 410 وعدد الكتب المستعارة (930) كتاباً.
دعم جوائز علمية وبحثية، من بينها جائزة الباحث المتميز المحكمة للشباب بالتعاون مع وزارة الرياضة والشباب، وعدد الأبحاث المشاركة (58) بحثاً.
تنظيم 2 جوائز وقفية علمية (محلية وعالمية) باسم الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني الوقفية، عدد البحوث المشاركة في الجائزة الدولية بعدد (51) بحثاً، وعدد البحوث المشاركة في الجائزة المحلية بعدد (6) أبحاث.
رصد الأهلة وإعداد تقارير إثبات دخول الشهر الهجري عدد مرات الرصد (12) مرة.
ويعكس هذا الحراك العلمي توجه الوزارة نحو تحويل البحث الشرعي إلى أداة فاعلة في بناء الوعي، ودعم صُنّاع القرار، وتعزيز الخطاب الديني المؤصل علميًا.
وفي هذا السياق، صرّح الدكتور الشيخ أحمد بن محمد بن غانم آل ثاني، مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية، بأن عام 2025 شهد زخمًا علميًا ومعرفيًا لافتًا، عكس حرص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على ترسيخ دور البحث العلمي والدراسات الشرعية والفكرية بوصفها ركيزة أساسية في صناعة الوعي وبناء الخطاب الديني الرصين.
وأوضح أن تقرير الإدارة المندرج ضمن حصاد الوزارة لعام 2025 بيّن اتساع نطاق العمل البحثي والمعرفي، وارتباطه الوثيق بقضايا الواقع، مؤكدًا أن الإدارة حرصت على أن تكون البحوث والدراسات مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بقضايا الواقع، وأن تسهم في تقديم معالجات علمية رصينة للتحديات الفكرية المعاصرة، ضمن منهج وسطي منضبط يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وأضاف أن ما أنجزته الإدارة خلال العام شمل إصدار آلاف النسخ من الدراسات العلمية في مجالات متعددة، إلى جانب تنظيم عدد من الندوات والملتقيات المتخصصة، التي ناقشت قضايا فكرية وثقافية راهنة، وأسهمت في تعميق النقاش العلمي، وتعزيز حضور المنهج الشرعي الوسطي في معالجة الإشكالات الفكرية، وذلك بالتعاون مع كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، ومركز ابن خلدون بجامعة قطر.
وأكد الدكتور الشيخ أحمد بن محمد بن غانم آل ثاني أن دعم الجوائز البحثية وتحفيز الباحثين شكّل محورًا مهمًا في عمل الإدارة، لما له من أثر في تشجيع الإنتاج العلمي الجاد، وبناء جيل من الباحثين القادرين على الإسهام في تجديد الخطاب الديني، وترسيخ المنهج العلمي الرصين في البحث والتحليل.
وأشار إلى أن هذه الجهود المتكاملة تعكس التزام الوزارة بالاستثمار في المعرفة، قائلًا: إن إصدار الدراسات العلمية، وتنظيم الندوات المتخصصة، ودعم الجوائز البحثية، يجسد التزام وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بصناعة الوعي، وبناء خطاب ديني مؤسس على العلم، وقادر على التأثير الإيجابي في المجتمع.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن إدارة البحوث والدراسات الإسلامية ستواصل تطوير برامجها البحثية والفكرية، وتعزيز حضورها العلمي، بما يسهم في خدمة رسالة الوزارة، وترسيخ الوسطية، ومواكبة التحديات الفكرية المعاصرة برؤية معرفية متوازنة.
مركز الشيخ عبدالله بن زيد… رسالة الإسلام بلغة العالم
شكّل مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي رؤية الوزارة في التعريف بالإسلام والتواصل الحضاري، خاصة مع غير الناطقين باللغة العربية، من خلال برامج نوعية داخل الدولة وخارجها.
إنجازات بأرقام واسعة التأثير خلال عام 2025، فقد حقق المركز:
9594 فعالية توعوية وتثقيفية للناطقين بغير اللغة العربية استفاد منها 544,141 شخص.
تنظيم 66 دورة لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، استفاد منها 1705 دارسًا ودارسة.
1894 فعالية للتعريف بالإسلام وحضارته بلغات متعددة استفاد منها (132,513) شخصًا.
تنظيم معارض ثقافية وتعريفية، استفاد منها أكثر من 15,762 زائرًا.
57,500 زائر لمعرض الرقيم المصاحب لمسابقة قطر الدولية في الخط العربي الرقيم.
وفي هذا السياق، صرّح الدكتور صالح بن علي الأخن المري، مدير مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي، بأن ما تحقق خلال عام 2025 يعكس الجهود المتواصلة التي يبذلها المركز في نشر رسالة الإسلام السمحة وترسيخ قيم الوسطية والتعايش، وتعزيز الوعي الديني والثقافي لدى الجاليات المقيمة على أرض دولة قطر، لاسيما المسلمين الناطقين بغير اللغة العربية.
وأوضح أن تقرير المركز المدرج ضمن حصاد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لعام 2025 أظهر حجم العمل الميداني والمعرفي الذي اضطلع به المركز، حيث جرى تنفيذ آلاف الفعاليات التوعوية الموجهة للمسلمين الناطقين بغير اللغة العربية، استفاد منها مئات الآلاف من الجاليات المقيمة على أرض قطر، إلى جانب تنفيذ مئات البرامج والفعاليات للتعريف بالإسلام، استفاد منها عشرات الآلاف من الرجال والنساء، بما يعكس اتساع نطاق التأثير، وتنوع قنوات التواصل مع مختلف الثقافات واللغات.
وأشار إلى أن المركز نظم كذلك معرضين ثقافيين استقطبا آلاف الزائرين، وأسهما في تقديم صورة حضارية عن الإسلام، وتعزيز جسور التواصل الحضاري، فضلًا عن تأليف (5) مواد من إصدارات المركز، ونشر وتوزيع ( 219,864 ) مادة تعريفية وتثقيفية متعددة اللغات، تناولت القيم الإسلامية والموضوعات الدعوية بأسلوب معاصر يسهم في الفهم الصحيح للدين، ويعزز الاندماج الإيجابي في المجتمعات متعددة الثقافات، ويبرز الدور الريادي لدولة قطر في نشر خطاب ديني وسطي عالمي.
وأكد الدكتور المري أن المركز يولي اهتمامًا خاصًا بـنشر اللغة العربية للناطقين بغيرها، باعتبارها مفتاحًا لفهم القرآن الكريم والثقافة الإسلامية، حيث جرى خلال عام 2025 تنفيذ 66 دورة لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، استفاد منها 1,705 دارسًا، من بينهم (242) دارسًا يمثلون (19) جهة دبلوماسية، ما يعكس ثقة المؤسسات الدولية في برامج المركز ومخرجاته التعليمية.
كما ساهم المركز في تنظيم ودعم عدة مسابقات محلية ودولية، من بينها مسابقة الخط العربي "الرقيم" حيث أقام المركز بالتعاون مع متحف الفن الإسلامي معرضاً للوحات الفائزة بمسابقة قطر الدولية في الخط العربي الرقيم وبلغ عدد زوار المعرض نحو (57,000) زائر، كما أقام المركز مسابقة الخط العربي في المدارس الحكومية والخاصة حيث شارك فيها عدد(479) طالبًا وطالبة، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، كما شارك المركز في مبادرات ثقافية أخرى تهدف إلى ترسيخ الهوية الدينية، وتعزيز حضور دولة قطر معرفيًا وحضاريًا على المستويين المحلي والدولي، وإبراز دورها الريادي في خدمة اللغة العربية والقرآن الكريم.
وختم د. صالح المري تصريحه بالتأكيد على أن هذه الجهود المتكاملة تعكس رسالة المركز في بناء وعي ديني راسخ، قائم على العلم والحوار والتعايش، وتسهم في ترسيخ مكانة دولة قطر بوصفها نموذجًا رائدًا في العمل الثقافي والدعوي الموجه للمجتمعات متعددة اللغات والثقافات.
منظومة مؤسسية مبتكرة… تميز وابتكار وتحول رقمي
وإلى جانب العمل الدعوي والاجتماعي، واصلت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خلال عام 2025 تعزيز المنظومة المؤسسية، من خلال الابتكار، والتحول الرقمي، وبناء الشراكات. أظهر حصاد 2025 أن الوزارة:
عقدت 74 شراكة مع مؤسسات حكومية وأهلية
وظفت 490 موظفًا ضمن هيكل مؤسسي متكامل
حققت جوائز مؤسسية وتقنية بالتعاون مع جهات عالمية (جوجل، كوبايلوت)
حققت 2 تكريم بمجلس دول التعاون الخليجي
سجلت 284, 996,397 ظهورًا رقميًا على منصات الشبكة الإسلامية "إسلام ويب"
66,844,489 وصولاً على منصات الشبكة الإسلامية
إنتاج5,815 مادة إعلامية لتعزيز الوعي
23 نشاطًا مجتمعيًا لتعزيز الصورة الذهنية
ويعكس ذلك توجه الوزارة نحو مؤسس
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية








0 تعليق