محليات
40

الدوحة - قنا
عقد مجلس الشورى جلسته الأسبوعية العادية اليوم، في قاعة "تميم بن حمد" بمقر المجلس، برئاسة سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس المجلس.
وفي بداية الجلسة، تلا سعادة السيد نايف بن محمد آل محمود، الأمين العام لمجلس الشورى، جدول الأعمال، كما صادق المجلس على محضر جلسته السابقة.
واستعرض المجلس خلال الجلسة طلب المناقشة العامة الذي تقدم به عدد من أصحاب السعادة الأعضاء، والمتعلق بتنظيم وحوكمة الذكاء الاصطناعي في دولة قطر، في ضوء التحولات المتسارعة التي يشهدها هذا المجال، وما يترتب عليه من آثار تمتد إلى مختلف القطاعات الحيوية.
وفي هذا السياق، أشاد سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس المجلس، بتوجهات دولة قطر في مواكبة التحولات الرقمية وتعزيز تبني التقنيات المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، وذلك في إطار توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله ورعاه"، والتي أكدت على أهمية الاستثمار في المعرفة والابتكار، وبناء اقتصاد قائم على التكنولوجيا المتقدمة، بما يسهم في دعم مسارات التنمية المستدامة، وتعزيز تنافسية الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد سعادته أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح عنصرًا فاعلًا في تشكيل السياسات العامة وصناعة القرار، مشيرًا إلى أهمية التعامل معه ضمن إطار وطني متكامل يوازن بين دعم الابتكار وضمان الحوكمة الرشيدة.
كما شدد على أن بناء منظومة موثوقة للذكاء الاصطناعي يستلزم تأصيل الأطر القانونية والأخلاقية التي تصون كرامة الإنسان وتحمي الخصوصية، وتعزز في الوقت ذاته السيادة الرقمية للدولة، انسجامًا مع رؤية قطر الوطنية 2030.
وقد أكد أصحاب السعادة أعضاء المجلس في مداخلاتهم أهمية طرح هذا الموضوع للنقاش، في ظل ما يشهده العالم من توسع متسارع في استخدامات الذكاء الاصطناعي، وما يصاحبه من تحديات تنظيمية وقانونية متزايدة.
وأشاروا إلى جملة من التحديات المرتبطة بهذا المجال، من أبرزها الفجوة بين سرعة الابتكار وبطء الاستجابة التشريعية، ومخاطر التحيّز الخوارزمي، إضافة إلى التهديدات المرتبطة بحماية البيانات والخصوصية وحقوق الملكية الفكرية، فضلًا عن غموض المسؤولية القانونية عن الأضرار الناجمة عن استخدام الأنظمة الذكية.
كما لفتوا كذلك إلى التحديات المرتبطة بالسيادة الرقمية، لا سيما في ظل الاعتماد المتزايد على تقنيات خارجية، إلى جانب التحولات الهيكلية في سوق العمل، والحاجة إلى إعادة تأهيل الكوادر الوطنية بما يتواءم مع متطلبات الاقتصاد الرقمي.
وتناولت المناقشات أيضًا التجارب الدولية في تنظيم الذكاء الاصطناعي، حيث أشار أعضاء المجلس في هذا السياق إلى تنوع النماذج المعتمدة، حيث اتجهت بعض الدول إلى أطر تنظيمية قائمة على تصنيف المخاطر، فيما اعتمدت دول أخرى مقاربات مرنة ترتكز على الحوكمة الإرشادية أو التنظيم القطاعي، بما يعكس اختلاف السياقات الوطنية في التعامل مع هذه التقنية.
وأكد أعضاء المجلس أن الاتجاه العالمي يميل نحو تبني نماذج حوكمة متدرجة توازن بين إدارة المخاطر وتعزيز الابتكار، مع مراعاة الخصوصيات الوطنية والقيم المجتمعية، ونوهوا إلى ضرورة الاستفادة من هذه التجارب في تطوير نموذج وطني متكامل.
وفي السياق ذاته، شدد أعضاء مجلس الشورى على أهمية وضع إطار وطني شامل لحوكمة الذكاء الاصطناعي، يحدد المسؤوليات القانونية، ويعزز الشفافية، ويضمن الاستخدام الآمن والأخلاقي للتقنيات، إلى جانب دعم التحول نحو اقتصاد معرفي متقدم، وتعزيز الاستثمار في الكفاءات الوطنية.
كما لفتوا إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم أعمال الجهات الرقابية، من خلال تحسين تحليل البيانات الضخمة، وتعزيز القدرة على التنبؤ بالمخاطر، ورفع كفاءة اتخاذ القرار، بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي.
وبعد مناقشات تناولت مختلف الجوانب التنظيمية والتقنية والاقتصادية المرتبطة بالموضوع، قرر مجلس الشورى إحالة طلب المناقشة العامة إلى لجنة شؤون الصحة والخدمات العامة والبيئة، لدراسته بشكل مستفيض، والوقوف على أبعاده المختلفة، ورفع تقريرها بشأنه إلى المجلس.
من جانب آخر، استعرض المجلس مشروع قانون بإصدار النظام (القانون) الموحد للعمل التطوعي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمحال إليه من الحكومة الموقرة، وقرر إحالته إلى لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان لدراسته، ورفع تقريرها بشأنه إلى المجلس.
وقد أطلع سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس مجلس الشورى، المجلس على إحالة مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (11) لسنة 2016 بشأن ديوان المحاسبة، إلى لجنة الشؤون القانونية والتشريعية لدراسته، استنادًا لأحكام المادة (114) من اللائحة الداخلية لمجلس الشورى.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية


















0 تعليق