نيويورك - مصر اليوم
شهدت بطولات كأس العالم لكرة القدم عبر تاريخها الطويل مشاركة منتخبات قوية تركت إرثاً كروياً باهراً وحققت ألقاباً ومراتب متقدمة صنفها الاتحاد الدولي للعبة بين الأفضل عالمياً، إلا أن رياح التغييرات السياسية والحروب والنزاعات الدولية أدت إلى زوال تلك الدول من الخارطة السياسية تماماً. ورغم اختفاء أسمائها من الأطلس الجغرافي المعاصر، فإن سجلات كرة القدم العالمية وذاكرة الجماهير لا تزال تحتفظ بإنجازات وأرقام هذه الدول السبع التي طواها التاريخ السياسي وظلت حكاياتها تثير الفضول.
يأتي الاتحاد السوفييتي في مقدمة هذه الإمبراطوريات الكروية الزائلة، والذي تأسس في ديسمبر من عام 1922 وضم 15 جمهورية اشتراكية قبل أن يتفكك عام 1991. وقد نجح هذا المنتخب في التأهل إلى نهائيات كأس العالم سبع مرات، محققاً أفضل نتيجة له بحلوله في المركز الرابع عام 1966 في إنجلترا. وقدمت الكرة السوفييتية أساطير لا تُنسى، أبرزهم الحارس الشهير ليف ياشين الملقب بـ "العنكبوت الأسود"، وهو حارس المرمى الوحيد في التاريخ الذي نال جائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في أوروبا عام 1963، إلى جانب المهاجم الفذ أوليغ بلوخين الهداف التاريخي للمنتخب وصاحب الكرة الذهبية لعام 1975، وإيغور بيلانوف المتوج بالجائزة ذاتها عام 1986.
وعلى الخارطة الأوروبية ذاتها، يبرز الانقسام الألماني بعد الحرب العالمية الثانية والذي أسفر عن دولتين بنظامين رياضيين منفصلين حتى إعادة التوحيد عام 1990. وأظهرت ألمانيا الغربية تفوقاً كروياً كاسحاً بمشاركتها في 10 نسخ مونديالية، تُوجت خلالها باللقب ثلاث مرات أعوام 1954 و1974 و1990. وأنجبت هذه الدولة أسطورة الدفاع فرانز بيكنباور الملقب بـ "القيصر"، والذي فاز بالكأس لاعباً ومدرباً، والهداف التاريخي غيرد مولر الذي سجل 10 أهداف في نسخة واحدة عام 1970 و68 هدفاً دولياً في مسيرته. وفي المقابل، لم تتأهل ألمانيا الشرقية إلا مرة واحدة عام 1974، وشهدت تلك النسخة مواجهتها السياسية والكروية الوحيدة ضد ألمانيا الغربية، حيث فجرت الشرقية مفاجأة مدوية بالفوز بهدف نظيف، قبل أن يودع المنتخب البطولة في الدور الثاني وينضم لاحقاً أبرز نجومه مثل ماتياس سامر إلى المنتخب الموحد.
كما تمثل يوغوسلافيا نموذجاً آخر للاتحادات المتفككة؛ إذ ظهرت كمملكة عام 1929 ثم كجمهورية اتحادية اشتراكية ضمت ست جمهوريات بعد الحرب العالمية الثانية حتى تفككها المأساوي مطلع التسعينيات. وتأهل منتخبها للمونديال 8 مرات وبلغ المربع الذهبي مرتين عامي 1930 و1962، مقدماً كوكبة من المواهب الاستثنائية التي تهافتت عليها الأندية الأوروبية مثل دراغان ستويكوفيتش وسافيت سوسيتش. وبالمثل، تركت تشيكوسلوفاكيا التي تشكلت عام 1918 وانفصلت بالتراضي عام 1993 إلى دولتي التشيك وسلوفاكيا، بصمة ذهبية بتأهلها 8 مرات ووصولها للمباراة النهائية مرتين عامي 1934 و1962، مقدّمة نجم الوسط جوزيف ماسوبوست الحائز على الكرة الذهبية، واللاعب أنتونين بانينكا الذي خلد اسمه في تاريخ اللعبة بعد تنفيذه ركلة جزاء شهيرة بطريقة مبتكرة في نهائي كأس الأمم الأوروبية 1976.
أما في القارة الأفريقية، فقد حملت جمهورية الكونغو الديمقراطية الحالية اسم "الزائير" في الفترة ما بين 1971 و1997 رغبة من السلطة حينها في إحياء الأصالة والتراث المحلي. وتربع هذا المنتخب على عرش الكرة الأفريقية وتأهل لمونديال ألمانيا 1974 كأول منتخب من أفريقيا جنوب الصحراء. ورغم الآمال الكبيرة، انهار الفريق بسبب أزمات مالية وصراعات مع المسؤولين حول المستحقات، ليتعرض لأثقل الهزائم في تاريخ البطولة أمام يوغوسلافيا بتسعة أهداف نظيفة. وشهدت مباراتهم ضد البرازيل اللقطة التاريخية الشهيرة عندما ركل المدافع مويبو إيلونغا الكرة قبل أن يلمسها اللاعب البرازيلي في ركلة حرة، ليتبين بعد عقود أن تصرفه الغريب كان خطوة احتجاجية مقصودة ضد الفساد الإداري وحرمان اللاعبين من مكافآتهم.
وفي آسيا، كانت الهند الشرقية الهولندية، التي تشكلت من المستعمرات الهولندية في جنوب شرق آسيا ونالت استقلالها لاحقاً تحت اسم إندونيسيا عام 1949، أول منتخب آسيوي يشارك في نهائيات كأس العالم وكان ذلك في نسخة عام 1938. وأقصي المنتخب من الدور الأول بعد خسارته أمام المجر بستة أهداف دون رد، ليظل حتى يومنا هذا المنتخب الأقل خوضاً للمباريات في تاريخ المونديال بمباراة واحدة فقط، لتنطوي بذلك صفحة دول رحلت سياسياً وظلت حية في الذاكرة الرياضية العالمية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
بلجيكا والسنغال في مواجهة قوية لحسم بطاقة التأهل إلى دور الـ16 بكأس العالم 2026




















0 تعليق